فيضانات المغرب.. 4 وفيات وإجلاء أكثر من 154 ألف شخص وإغلاق مدينة كاملة
اجتاحت فيضانات وُصفت بأنها الأعنف منذ عقود عدة مناطق بالمغرب الأيام الماضية، نتيجة أمطار استثنائية شهدتها البلاد، ما دفع السلطات إلى إعلان “التعبئة القصوى” وتنفيذ عمليات إجلاء واسعة ونقل المتضررين إلى مراكز إيواء مؤقتة، وتقديم مساعدات إغاثية عاجلة.
ومنذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي تشهد أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان فيضانات عنيفة وارتفاعاً خطيراً في منسوب المياه، لا سيما في مدينة القصر الكبير، كما قررت السلطات في 3 فبراير/شباط الجاري إغلاق المدينة التي تضم 120 ألف نسمة، كما أجلت السلطات المغربية أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم.
وأعلن المغرب الأحد مصرع 4 أشخاص وفقدان آخر، إثر سيول قوية جرفتهم مساء السبت، بمنطقة جبل لحبيب، وأوضحت وزارة الداخلية أن الحادث وقع عند أحد الروافد المائية الرئيسية لوادي الرميلات المار بالمنطقة، حيث باغتت السيول القوية سيارة كانت تُقل 5 أشخاص قبل أن تجرفها المياه.
إغلاق "القصر الكبير"
وأمام تفاقم الأوضاع قررت السلطات المغربية في 3 فبراير/شباط إغلاق مدينة القصر الكبير التي تضم 120 ألف نسمة، وإخلاءها نهائياً، إثر تحذيرات من ارتفاع منسوب مياه وادي المخازن، ويُعَدّ إخلاء مدينة القصر الكبير بأكملها سابقة في التاريخ الحديث لدى المغرب.
وقالت النائبة البرلمانية عن الإقليم زينب السيمو، في تصريحات سابقة للأناضول، إنّ "السلطات قررت إغلاق المدينة وإخلاءها نهائياً من السكان إثر تحذيرات جديدة من تساقطات مطرية غير مسبوقة، ما يرفع منسوب المياه المتدفقة من سد وادي المخازن".
ولم تقتصر إجراءات السلطات على إغلاق مدينة القصر الكبير، بل شملت أيضاً عمليات إجلاء في مناطق أخرى تجاوباً مع الأوضاع المتفاقمة جراء الفيضانات.
عمليات إجلاء
والجمعة، ذكرت وزارة الداخلية المغربية أنه ما بين 28 يناير/كانون الثاني و6 فبراير/شباط أُجليَ ونُقل ما مجموعه 154 ألفاً و309 أشخاص على مستوى الجماعات الترابية المعنية بمخاطر الفيضانات، والموزعة على مدن العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، مضيفة أن “هذه العمليات تأتي في إطار تدخلات وقائية تروم حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين”.
وأكدت الوزارة أن "عمليات الإجلاء لا تزال متواصلة، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تسخير الوسائل اللوجستية اللازمة لنقل المتضررين".
يشار إلى أنه تم نقل المتضررين إلى مراكز إيواء ومخيمات في مناطق آمنة بهذه الأقاليم أو مدن قريبة منها.
قرى معزولة
كما تسببت الأمطار الاستثنائية في عزل بلدات وقرى بعد أن حاصرتها المياه من جميع الجهات، إضافة إلى قطع الطرق المؤدية إلى مناطق أخرى، وعزلت قرى وبلدات، بينها أولاد حسين التابعة لسيدي سليمان، والحوافات التابعة لمدينة سيدي قاسم، بسبب الأمطار والسيول.
وباشرت وحدات من الجيش المغربي والشرطة ومنظمات مدنية إدخال مساعدات غذائية إلى بعض القرى المحاصرة بالمياه، فضلاً عن إجلاء سكان بعضها بسبب الخطر أو ارتفاع منسوب المياه.
ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي، تحذّر الأرصاد الجوية المغربية بين الفينة والأخرى من منخفضات جوية تتخللها أمطار غزيرة تصل إلى 150 ملم بمناطق عدة.
كما ارتفع منسوب المياه في بعض السدود من 31.1% في 12 ديسمبر/كانون الأول إلى 65% حتى 7 فبراير/شباط الجاري، بحجم مخزون مائي بلغ 10.93 مليار متر مكعب.
وقالت وزارة الماء آنذاك إن كثيراً من السدود امتلأت عن آخرها، مثل سد شفشاون، وسد النخلة، كما قالت المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرات إنذارية، إنّ عاصفتَي ليوناردو ومارتا ضربتا البلاد.
وليوناردو ومارتا اسمان لعاصفتين قويتين ضربتا خلال الأيام الماضية جنوب غرب أوروبا وشمال غرب إفريقيا، وتتسبب في اضطراب بحري على السواحل وأمطار غزيرة.
واعتبرت المديرية أن مارتا جاءت بعد أيام قليلة من عاصفة ليوناردو التي ساهمت في تسجيل كميات أمطار تجاوزت في بعض المناطق 130 ملم خلال 24 ساعة، وبلغت في مناطق بالشمال أكثر من 140 ملم خلال يومين، ما يعادل تساقطات شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ووفقاً لمعطيات الأرصاد، يصنف النصف الأول من شتاء هذا الموسم ثالث أكثر الفترات مطراً في المغرب بعد شتاءَي 1996 و2010.
خسار بشرية ومادية
وتسببت الأمطار الغزيرة التي تشهدها أقاليم في شمالي المغرب بخسائر مادية كبيرة، ووفق مقاطع فيديو متداول عبر منصات التواصل، تسببت الأمطار في انهيار قناطر ومبان، وغمرت المياه مساحات زراعية، فضلاً عن انقطاع طرق.
كما أعلن المغرب الأحد مصرع 4 أشخاص وفقدان آخر، إثر سيول قوية جرفتهم مساء السبت، بمنطقة جبل لحبيب.
وأوضحت وزارة الداخلية أن الحادث وقع عند أحد الروافد المائية الرئيسية لوادي الرميلات المار بالمنطقة، حيث باغتت السيول القوية سيارة كانت تُقل 5 أشخاص قبل أن تجرفها المياه.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 ضربت سيول مدينة آسفي (غرب)، ما أسفر عن مصرع 37 شخصاً.
والخميس، قال متحدث الحكومة مصطفى بايتاس إن "الحكومة ستظل على أهبة الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة".