غضب عربي وإسلامي إزاء دعوة هاكابي لتوسيع الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط
أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، التي تحدث فيها عما اعتبره “أحقية” إسرائيل في أراضٍ عربية، ووصفتها بأنها خروج سافر على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها.
وجاءت الإدانات في مواقف رسمية صادرة عن السعودية ومصر والأردن وفلسطين والكويت والعراق، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، بحسب بيانات رصدتها وكالة الأناضول.
وكان هاكابي قد أدلى بتصريحاته خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت منصته مقتطفات منها الجمعة، قال فيها إنه لا يرى مانعاً في سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستنداً إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ“حق توراتي” يمتد من نهر النيل إلى الفرات، وهو ما يطال أراضيَ دول بينها مصر والعراق وسوريا.
أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات، ووصفتها بغير المسؤولة، مؤكدة رفضها القاطع لما تمثله من مخالفة واضحة للقانون الدولي ومساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، محذرة من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها. كما شددت على أن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراضٍ عربية أخرى.
بدورها، اعتبرت وزارة الخارجية العراقية أن تصريحات هاكابي تمثل تجاوزاً خطيراً يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن مثل هذه الطروحات تمس بسيادة الدول واستقلالها، وتحمل انعكاسات سلبية على الأمن والاستقرار الإقليميين، ومجددة رفضها أي سياسات تقوم على فرض الأمر الواقع أو الهيمنة.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية إدانتها “بأشد العبارات” للتصريحات، ووصفتها بأنها خرق للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة صدرت عن مسؤول أمريكي. وحذرت من أن مثل هذه الطروحات المتطرفة تهدد الأمن والسلم الدوليين، مطالبة واشنطن بإيضاح موقفها منها.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية أو أي أراضٍ عربية، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وأشارت إلى أن هذه التصريحات تتناقض مع الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق مسار سياسي.
وصفت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات هاكابي بأنها عبثية واستفزازية وتمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية ومخالفة صريحة للقانون الدولي، داعية إلى التركيز على تثبيت الاستقرار وتنفيذ المسارات السياسية بدلاً من إطلاق تصريحات تصعيدية لا قيمة قانونية لها.
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية التصريحات، معتبرة أنها دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول، ودعم لسياسات الضم والتوسع، مؤكدة أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، ومطالبة الإدارة الأمريكية باتخاذ موقف واضح من تصريحات سفيرها.
كما أكدت منظمة التعاون الإسلامي أن التصريحات تمثل دعوة مرفوضة لتوسيع الاحتلال والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، معتبرة أنها تستند إلى ادعاءات أيديولوجية تنتهك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
من جهته، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مزاعم “أحقية إسرائيل في أراضٍ عربية”، معتبراً أنها تصريحات متطرفة لا تستند إلى أساس قانوني، وتحمل مخاطر تأجيج المشاعر في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق مسار سلمي جدي.
جدير بالذكر أن تصريحات هاكابي تندرج في سياق المزاعم التوسعية، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 12 أغسطس/آب 2025، خلال مقابلة مع قناة i24 العبرية، إنه "مرتبط بشدةٍ برؤية إسرائيل الكبرى"، رداً على سؤال عن شعوره بأنه "في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي".
وتشمل هذه الرؤية، وفق المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من دول عربية، من نهر الفرات إلى نهر النيل، الأمر الذي أثار موجة استنكار واسعة النطاق في المنطقة.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية.