فيدان: هناك طلب لتمديد الهدنة بين الحكومة السورية وYPG والأخير لا يمثل أكراد سوريا
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن تنظيم YPG الإرهابي لا يمثل أكراد سوريا، مؤكداً أن هذه الجماعات ليست فاعلاً شرعياً، بل تشكل امتداداً لبنية غير قانونية ذات أهداف سياسية إقليمية.
وأوضح فيدان، في مقابلة مباشرة على قناة NTV التركية الجمعة، أن تصوير هذه التنظيمات كممثل للأكراد السوريين “لا يعكس الواقع”، مشيراً إلى أنها جزء من هيكل تنظيمي عابر للحدود يعمل ضمن مشروع سياسي غير مشروع.
وتطرق الوزير التركي إلى الهدنة المؤقتة بين الحكومة السورية وتنظيم YPG الإرهابي، التي دخلت حيز التنفيذ في 20 يناير/كانون الثاني، مشيراً إلى أن نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق قد يفرض تمديد الهدنة لفترة إضافية، حفاظاً على الاستقرار الميداني.
وقال فيدان: "هناك طلب بهذا الشأن. وبالطبع لهذا الطلب إيجابيات وسلبيات".
وأضاف: "الخيار الأفضل هو نقل سجناء داعش من سوريا. وخلال حدوث ذلك، يجب أن تستمر حالة عدم الاشتباك القائمة. ما نريده نحن أساساً هو ألا يكون هناك أي قتال".
وأضاف أن الولايات المتحدة تشارك في جهود دبلوماسية تهدف إلى إدارة هذا الملف، لافتاً إلى وجود مشاورات مكثفة لتخفيف تعقيد المشهد الميداني، في ظل وجود قوات أمريكية ومعتقلي داعش في المنطقة.
وعن احتمال قيام الحكومة السورية بعملية عسكرية في مدن عين العرب (شمال) أو الحسكة أو القامشلي (شمال شرق) في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال فترة وقف إطلاق النار مع YPG، أوضح فيدان، أن هناك مساراً يجري بوساطة الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق 18 يناير/كانون الثاني.
وأكد فيدان أن تركيا تفضل الحلول السياسية والحوار، مشدداً على أن التصعيد العسكري لا يخدم استقرار سوريا، وأن الحلول التفاوضية هي الطريق الوحيد لتفادي صراعات جديدة.
وفي ما يتعلق بالتقدم السريع للقوات الحكومية السورية ضد YPG، قال فيدان إن ذلك لم يكن مفاجئاً، نظراً لطبيعة التركيبة القبلية في المناطق العربية التي تسيطر عليها التنظيمات المسلحة، مؤكداً أن هذه الديناميات كانت معروفة منذ سنوات.
وأشار إلى أن السياسة الأمريكية الجديدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، تتقاطع مع الرؤية التركية القائمة على تحميل دول المنطقة مسؤولية أمنها، واحترام وحدة سوريا، ومكافحة الإرهاب، وحماية حقوق المكونات العرقية والدينية.
وأشار فيدان، إلى أنّ المبعوث الأمريكي إلى دمشق، توماس باراك، كان الخميس في أربيل (بإقليم شمالي العراق) والجمعة في سوريا، وأنهما كانا على تواصل طوال اليوم.
وحول قيادة YPG، قال فيدان إن من يسمى "مظلوم عبدي" لا يملك قراراً مستقلاً، ويعمل ضمن تسلسل تنظيمي مرتبط بقيادة PKK، واصفاً إياه بـ"الواجهة التنفيذية" التي تنفذ تعليمات القيادة العليا للتنظيم.
وشدد على أن إخراج المقاتلين غير السوريين من صفوف YPG يمثل اختباراً حقيقياً لصدق نيات التنظيم، مؤكداً أن أنقرة تتابع هذا الملف ميدانياً.
وفي ختام حديثه، أكد فيدان أن الأكراد "شعب عريق ونبيل"، داعياً إلى عدم زجهم في مشاريع تخدم أجندات خارجية، مشدداً على أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لضمان استقرار سوريا والمنطقة.
يذكر أن معتقلي "داعش" كانوا في سجون يديرها "YPG" وبعد معارك بين قوات الجيش السوري ضد التنظيم في المنطقة، تسلمت قوى الأمن السورية شؤون إدارة هذه المراكز، ومن ثم قرر الجيش الأمريكي بالتعاون مع السلطات في دمشق وبغداد نقل محتجزين للتنظيم إلى العراق.
ومساء الأحد الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع تنظيم YPG، يقضي بإدماج عناصره ضمن مؤسسات الحكومة.
ومن أبرز بنود الاتفاق إدماج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش، إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
وجاء الاتفاق عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد خلالها مناطق واسعة في شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات YPG المتكررة لاتفاقاتها الموقعة مع الحكومة قبل عشرة أشهر، وتنصّلها من تنفيذ بنودها.
وسبق أن تنصل YPG من تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، وإدماج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتبذل إدارة الرئيس أحمد الشرع جهوداً مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.