وسط توتر متصاعد.. ضغوط أمريكية على نتنياهو لإبرام اتفاق حول غزة قبل زيارة ترمب للشرق الأوسط
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة، عن ضغوط أمريكية على إسرائيل لتوقيع اتفاق مع حركة حماس في غزة، تزامناً مع الزيارة المرتقبة للرئيس دونالد ترمب إلى المنطقة والحديث عن "إحباط أمريكي" من تعامل حكومة نتنياهو مع مفاوضات وقف الحرب.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر مطلع لم تسمّه أن "إدارة ترمب تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مع حماس قبل زيارة الرئيس المرتقبة للمنطقة".
وأضاف: "ترى الإدارة الأمريكية في هذا الأمر أهمية بالغة، وتُبلغ تل أبيب بأنه إذا لم تتقدم الأخيرة قدماً مع الولايات المتحدة نحو اتفاق، فستُترك وشأنها".
وأشارت إلى أن مكتب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، المكلف بملف المفاوضات والاتصالات مع الإدارة الأمريكية، رفض التعليق رسمياً على الأمر.
وبحسب "هآرتس"، فإن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أبلغ عائلات المحتجزين في غزة، الاثنين الماضي، في واشنطن أن "الضغط العسكري يُعرّض الرهائن للخطر".
واليوم، كشف موقع "واللا" العبري أن ترمب عقد اجتماعاً خاصاً مع ديرمر وناقش معه المحادثات الأمريكية مع إيران والحرب على قطاع غزة.
وجاء الاجتماع في البيت الأبيض بين ترمب وديرمر قبل الجولة الرابعة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران المرجح عقدها الأحد المقبل بالعاصمة العمانية مسقط، وزيارة ترمب المرتقبة الثلاثاء إلى الشرق الأوسط التي تستمر حتى 16 مايو/أيار الجاري.
وستشمل الزيارة السعودية وقطر والإمارات، لكنه سيتخطى إسرائيل، وفق موقع واللا.
وجاء اجتماع ترمب وديرمر بعد يومين من مفاجأة نتنياهو وفريقه بإعلان ترمب وقف إطلاق النار مع الحوثيين، ووفق موقع "واللا" كشف الإعلان عن فجوات الثقة والتنسيق بين ترمب ونتنياهو.
ومساء الثلاثاء، أعلنت سلطنة عمان نجاح وساطة قادتها بين واشنطن وجماعة الحوثي، أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
وجاء الإعلان العُماني بعد ساعات من تصريح ترمب أكد فيه التوصل إلى اتفاق هدنة مع الحوثيين، يتضمن وقف الجماعة هجماتها على السفن الأمريكية في البحر الأحمر مقابل إنهاء الحملة الجوية الأمريكية ضد مواقعها في اليمن.
بينما أوضحت جماعة الحوثي أن الاتفاق لا يشمل إسرائيل، وأن عملياتها ضدها ستستمر دعماً لغزة حتى وقف ما تصفه بـ"الإبادة الإسرائيلية" بحق المدنيين الفلسطينيين.
وأضاف موقع "واللا"، "تشعر إسرائيل بقلق بالغ من أن وقف إطلاق النار الذي أجراه ترمب لا ينطبق على هجمات الحوثيين ضد إسرائيل".
بدورها، أكدت متحدثة البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترمب التقى ديرمر، وقالت إنه كان "اجتماعاً خاصاً"، وفق ما نقلت وسائل إعلامية.
وفي سياق المفاوضات حول إنهاء الحرب في غزة، أشار "واللا" إلى أن "إسرائيل حددت نهاية زيارة ترمب موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، وتهدد بعملية عسكرية واسعة النطاق لتدمير القطاع واحتلاله وتشريد سكانه بالكامل في حال عدم التوصل إلى اتفاق".
وقال: "يعمل ويتكوف في الأيام الأخيرة مع وسطاء قطريين ومصريين للضغط على حماس للموافقة على إطلاق سراح بعض الرهائن مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، لكن الحركة لا تزال تصر على موافقة إسرائيل على إنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن"، وفق تعبيره.
والأربعاء، قال ترمب إن بلاده أجرت العديد من المباحثات بشأن غزة، وأنه سيُكشف عما يجري "على الأرجح خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة".
ونقلت القناة 12 نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع (لم تسمه) أن إدارة ترمب "محبطة" من تعاطي حكومة نتنياهو مع مفاوضات وقف الحرب، محذراً من أن إسرائيل ستدفع "ثمناً غالياً" بسبب عدم إنهائها الحرب على غزة.
واعتبر المسؤول الأمريكي، في تصريح خلال اجتماع عُقد مساء الاثنين مع عائلات المحتجزين الإسرائيليين أن "إسرائيل فاتها القطار"، وقال إن واشنطن "لن تنتظر على الرصيف، ونأمل أن تلحق إسرائيل بالقطار التاريخي الذي غادر المحطة بالفعل".
وأعرب المسؤول عن دعمه الكامل لموقف عائلات المحتجزين التي تعتبر أن استمرار الإبادة في غزة تُعرّض حياة ذويها للخطر، في تناقض واضح مع سياسة حكومة نتنياهو التي ترى في الضغط العسكري وسيلة لفرض التنازلات.
وتقدر تل أبيب وجود 59 محتجزاً إسرائيلياً بقطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9900 فلسطيني، يعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وفي السياق، دعت منظمة "الائتلاف من أجل تحقيق الأمن الإقليمي" في بيان اليوم الجمعة الحكومة الإسرائيلية إلى "ركوب القطار الإقليمي فوراً"، والعمل مع واشنطن وشركاء بالمنطقة من أجل وقف الحرب وإعادة الأسرى وتثبيت الاستقرار في قطاع غزة.
وقالت المنظمة التي تضم نخبة من كبار السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين، إن "ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل فرصة تاريخية غير مسبوقة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط".
وأضافت: "نحن في لحظة الحسم، يجب على إسرائيل أن تركب القطار الإقليمي الذي غادر المحطة بالفعل، فالتاريخ لن يرحم من فوّت الفرصة من خلال خلق تحالفات استراتيجية وشراكات شجاعة".
وتابعت: "التقارير التي تفيد بأن الرئيس ترمب قد يوافق على تزويد السعودية بقدرات نووية مدنية، حتى من دون التوصل من قبلها إلى تطبيع مع إسرائيل، يشكل دعوة فورية للاستيقاظ للحكومة الإسرائيلية، فإذا استمررنا في التردد، فسنبقى في الخلف"
وترهن السعودية تطبيع العلاقات المحتمل مع إسرائيل بإنهائها حرب الإبادة التي تشنها على غزة، وأن تنخرط في مسار سياسي جدي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ومطلع مارس/آذار انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الأول 2025، بوساطة مصرية-قطرية ودعم أمريكي، والتزمته الحركة الفلسطينية.
لكن نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية تنصل من بدء مرحلته الثانية واستأنف الإبادة بغزة في 18 مارس/آذار الماضي، استجابة للجناح الأشد تطرفاً في حكومته اليمينية، لتحقيق مصالحه السياسية، وفق إعلام عبري.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 172 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.