4 وفيات بانهيار مبانٍ وخيام للنازحين في غزة جراء الأمطار والرياح وسط حصار الاحتلال

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، الثلاثاء، مصرع 4 فلسطينيين وإصابة آخرين، جراء انهيارات جزئية لمبانٍ متضررة بفعل قصف سابق نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك نتيجة الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي تضرب القطاع منذ مساء الاثنين.

By
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفا أصبحت غير صالحة للإقامة، في ظل منخفض جوي قطبي شديد البرودة يضرب القطاع / AP

وقال متحدث الدفاع المدني محمود بصل، في بيان، إن طواقم الدفاع المدني سجلت “أربع حالات وفاة نتيجة انهيارات جزئية لمبانٍ آيلة للسقوط كانت قد تعرضت لقصف من جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة”، موضحا أن مياه الأمطار الغزيرة والرياح العاتية تسببتا بتسارع انهيار هذه المباني المتهالكة.

وناشد بصل الجهات الدولية والإنسانية “التحرك السريع والعاجل لتقديم الدعم والحماية للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة”، محذرا من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بسقوط المزيد من الضحايا، في ظل غياب أي مقومات للأمان داخل أماكن الإيواء المؤقتة.

وأفاد شهود عيان بأن ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة، هم محمد حمودة (72 عاما)، ودعاء حمودة (40 عاما)، وريماس حمودة (15 عاما)، توفوا جراء انهيار جزء من مبنى صالة “أورجنزا” التي تؤوي نازحين في محيط الشاليهات على شاطئ بحر مدينة غزة شمال القطاع.

وأضاف الشهود أن فرق الإنقاذ والطواقم الطبية تمكنت من انتشال جثامين الشهداء بعد إزالة الركام والأنقاض التي سقطت عليهم.

كما لقيت الفلسطينية هيام شرير (33 عاما) مصرعها إثر انهيار جدار منزلها في شارع الثورة غرب مدينة غزة، بسبب شدة الرياح والأمطار، وفق شهود عيان.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر طبية أن النازح محمد البسيوني (35 عاما) أُصيب بجروح خطيرة بعد سقوطه من خيمته المقامة أعلى أحد المباني السكنية في دير البلح وسط القطاع، جراء الرياح الشديدة، فيما سقط جدار منزل متصدع قرب مدرسة أسماء في مخيم الشاطئ دون تسجيل إصابات.

من جهته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفا أصبحت غير صالحة للإقامة، في ظل منخفض جوي قطبي شديد البرودة يضرب القطاع.

وقال رئيس المكتب إسماعيل الثوابتة إن “أزمة الأغطية والفراش ووسائل التدفئة في قطاع غزة حادة وخانقة، خاصة لدى الأسر المقيمة في خيام مهترئة ومناطق نائية ومعزولة”.

وأضاف أن النازحين “يواجهون البرد القارس دون أغطية كافية أو فرش يحميهم من الأرض والرطوبة”، مشيرا إلى أن نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70% على مستوى القطاع، وترتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية.

وأوضح الثوابتة أن هذه الأزمة “ليست ظرفية، بل نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال القائمة على التدمير الشامل”، لافتا إلى أن جيش الاحتلال دمّر نحو 90% من البنية العمرانية، وشرّد أكثر من مليوني فلسطيني، وترك أكثر من 288 ألف أسرة دون مأوى.

وأشار إلى أن الإغلاق الكامل للمعابر منذ أكثر من 500 يوم، بينها أكثر من 220 يوما متواصلة، ومنع دخول مئات آلاف شاحنات المساعدات والوقود، فاقم من حجم الكارثة الإنسانية، مؤكدا أن الاحتلال استهدف خلال الحرب 303 مراكز إيواء و61 مركزًا لتوزيع الغذاء.

وبيّن أن “معظم الأسر النازحة بلا وسائل تدفئة أو أغطية، ما يضطر الأطفال والنساء وكبار السن للنوم على الأرض داخل خيام لا تقي من الرياح أو المطر”، محذرا من أن هذه الأوضاع أدت إلى تسجيل عشرات آلاف الإصابات بأمراض تنفسية ومعدية، في ظل تدمير 38 مستشفى وتعطيل 96 مركز رعاية صحية.

وأكد أن ما يعيشه النازحون “يمثل سياسة قتل بطيء عبر التهجير القسري ومنع الإيواء والتدفئة وإغلاق المعابر”، مطالبا بتحرك دولي عاجل لتوفير الإيواء الآمن ووسائل التدفئة قبل تحوّل فصل الشتاء إلى موسم جديد من الوفيات الجماعية.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل منع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي أنهى حرب إبادة شنها الاحتلال الإسرائيلي منذ 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 171 ألفا، إضافة إلى دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.