تقرير عسكري يكشف.. السيطرة الجوية الكاملة فوق إيران لا تزال بعيدة المنال
ما زالت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تواجه صعوبات في تحقيق تفوق جوي كامل فوق الأجواء الإيرانية، الأمر الذي يدفعها إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على الذخائر الدقيقة بعيدة المدى التي تُطلق غالباً من خارج المجال الجوي الإيراني.
وفي تقرير نشره الموقع العسكري "The War Zone"، أُشير إلى انتشار تصورات خاطئة متزايدة تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من فرض سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية، وأن تهديد الدفاعات الجوية الأرضية قد جرى تحييده إلى حد يسمح للطائرات بالعمل بحرية شبه كاملة، وهو ما يُعرف عادة بالسيادة الجوية.
لكن التقرير يؤكد أن هذه الصورة مبالغ فيها، إذ لا تزال منظومة الدفاع الجوي الإيرانية قادرة على فرض قيود على العمليات الجوية، حتى مع تكثيف الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وخلال الأسابيع الماضية، قال مخططو القيادة المركزية الأمريكية إنهم ركزوا على تحديد ما وصفوه بـ"مراكز الثقل" التي تمكّن إيران من إسقاط قوتها خارج حدودها، وذلك بهدف استهداف نقاط الضعف الرئيسية في البنية العسكرية الإيرانية.
وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء، أن المخططين درسوا كيفية عزل هذه النقاط وتحديد المواقع التي يمكن أن تحقق أكبر تأثير استراتيجي من خلال الضربات الدقيقة.
وقال كين إن القيادة المركزية بدأت منذ اليوم الرابع للحملة الانتقال من تنفيذ حزم ضربات كبيرة باستخدام ذخائر بعيدة المدى تُطلق من خارج مدى الدفاعات الإيرانية، إلى تنفيذ ضربات دقيقة مباشرة داخل المجال الجوي الإيراني.
وأضاف أن هذا التحول يتضمن الانتقال من الذخائر بعيدة المدى إلى ذخائر الضربات المباشرة، مثل قنابل "JDAM" الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي، إضافة إلى صواريخ "هيلفاير" وغيرها من الأسلحة الدقيقة.
وأشار إلى أن هذا النهج سيسمح للقوات الأمريكية والإسرائيلية بإحداث تأثيرات أكثر دقة على الأهداف، مؤكداً أن وتيرة العمليات الجوية تتصاعد بدلاً من أن تتراجع.
كما أوضح أن تكثيف الضربات يهدف إلى الحفاظ على ضغط مستمر على إيران خلال الأيام المقبلة، وتعطيل جداول إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وفرض تكلفة عسكرية متواصلة عليها على مدار الساعة.
مخاطر التحول
مع ذلك، يشير التقرير إلى أن التحول نحو الضربات المباشرة لا يخلو من مخاطر كبيرة، خصوصاً في ظل وجود أنظمة دفاع جوي متحركة يمكن نشرها على الطرق أو نقلها بسرعة، إضافة إلى أنظمة أكثر تطوراً يمكن أن تظهر في أي مكان تقريباً، ما يمنح الطيارين وقتاً قصيراً جداً للاستجابة.
ويمكن إخفاء هذه الأنظمة في مواقع متعددة، كما أنها ستظل موجودة في ساحة المعركة حتى بعد تدمير الدفاعات الجوية الثابتة.
وتُعد من أخطر هذه التهديدات أنظمة الصواريخ أرض-جو المعتمدة على المستشعرات الكهروبصرية والأشعة تحت الحمراء، إذ يصعب رصدها عبر وسائل التشويش الإلكتروني التقليدية.
وحسب التقرير، قد لا تدرك مقاتلات الجيل الرابع الأمريكية أنها تتعرض لهجوم من هذه الأنظمة إلا بعد إصابتها، ما لم يتمكن الطيار من رؤية إطلاق الصاروخ بصرياً، نظراً إلى افتقار هذه الطائرات إلى أنظمة إنذار اقتراب الصواريخ.
في المقابل، تتمتع مقاتلات الجيل الخامس مثل "F-22" و"F-35" بقدرات متقدمة في هذا المجال، تتيح لها اكتشاف التهديدات بشكل أفضل.
كما أن أنظمة الدفاع الجوي المعتمدة على المستشعرات البصرية والحرارية لا تتأثر بالتشويش الإلكتروني على الترددات الراديوية، إلا إذا كانت تستخدم الرادار في المرحلة الأولى من عملية الاستهداف.
شرق وغرب إيران
يحذر التقرير من أن التقليل من قدرة إيران على استهداف طائرات الولايات المتحدة وإسرائيل وتدميرها قد يشكل خطأً خطيراً. فحتى الأنظمة الدفاعية البدائية التي استخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن نجحت في إلحاق أضرار بمقاتلات متقدمة تابعة لدول الخليج، كما شكلت تحدياً لبعض المقاتلات الأمريكية الأكثر تطوراً.
وفي المقابل، تمتلك إيران قدرات دفاع جوي أكثر تقدماً وتعقيداً، حتى في ظل الأضرار التي لحقت بها خلال العمليات العسكرية الأخيرة. ويزداد الخطر بشكل خاص في شرق إيران، الذي لم يتعرض لقدر الضربات نفسه الذي طال النصف الغربي من البلاد.
ورغم تحقيق تفوق جوي محدود في بعض المناطق، فإن السيطرة الجوية الكاملة فوق إيران لم تتحقق، ومن غير المرجح تحقيقها في المدى القريب. فالقوات الإيرانية لا تزال تمتلك دفاعات جوية متحركة يمكن نشرها بسرعة أو إخفاؤها، إضافة إلى أنظمة غير تقليدية مثل الصواريخ الدفاعية المتجولة.
ولهذا، فإن إدخال المقاتلات لتنفيذ ضربات مباشرة داخل المجال الجوي الإيراني لا يعني قدرتها على العمل بحرية كاملة، بخاصة في المناطق الشرقية التي لا يزال مجالها الجوي متنازعاً عليه.
ومن المؤشرات التي تدعم هذا التقييم وفقاً للتقرير أن قاذفات B-52 التي شاركت في العمليات ضد إيران كانت مزودة بصواريخ JASSM المجنحة الشبحية، وهي ذخائر بعيدة المدى تُطلق عادة من خارج المجال الجوي الإيراني، غالباً من فوق العراق أو من أجواء دول عربية حليفة.
كما تُظهر صور أخرى مشاركة مقاتلات F-16CM وهي تحمل صواريخ AGM-88 المضادة للرادار، المصممة لاستهداف رادارات الدفاع الجوي خلال عمليات قمع الدفاعات الجوية المعادية.
ويحمل الإصدار الأحدث من هذه الصواريخ نظام توجيه متعدد الأنماط يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي المدعومة بنظام GPS وراداراً نشطاً يعمل بالموجات المليمترية، ما يتيح له استهداف مجموعة واسعة من الأهداف، بما في ذلك المركبات المتحركة والطائرات على الأرض والسفن، وهو ما يمنح القوات المهاجمة مرونة أكبر في التعامل مع الدفاعات الجوية المتحركة.
وكان من غير الواضح في البداية ما إذا كانت قاذفات B-52 وB-1 قد نفّذت ضربات مباشرة داخل الأجواء الإيرانية أو ضربات بعيدة المدى، إلا أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الهجمات كانت من النوع الثاني، كما كان متوقعاً.
وقد يتغير هذا النمط لاحقاً مع تحييد مزيد من الدفاعات الجوية في غرب إيران، لكن التعامل مع التهديدات في شرق البلاد قد يتطلب وقتاً أطول.