تايوان ومضيق هرمز.. الملفات الأكثر حساسية في لقاء ترمب وشي
سياسة
8 دقيقة قراءة
تايوان ومضيق هرمز.. الملفات الأكثر حساسية في لقاء ترمب وشيتصدرت ملفات تايوان والحرب مع إيران والتجارة قمة بكين التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو تسع سنوات
خيّمت قضية تايوان على القمة بعدما وجّه الرئيس الصيني تحذيراً مباشراً لنظيره الأمريكي من أن أي خطأ في التعامل مع الملف / Reuters

وشهدت القمة تحذيراً صينياً مباشراً من أن سوء إدارة ملف تايوان قد يقود إلى صراع بين القوتين، في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء تداعيات الحرب مع إيران وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه الصين بشكل كبير في وارداتها النفطية.

كما ناقش الجانبان ملفات التجارة والطاقة والتكنولوجيا، وسط مساعٍ أمريكية لزيادة صادرات النفط والطائرات والمنتجات الزراعية إلى الصين، مقابل مطالب صينية بتخفيف القيود على صادرات الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة.

ووصل ترمب إلى الصين الأربعاء في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، يرافقه خلالها وفد واسع يضم مسؤولين سياسيين ورؤساء كبرى الشركات الأمريكية، في ثاني زيارة له إلى بكين بعد زيارته الأولى خلال ولايته الرئاسية عام 2017، بينما لم يزر الرئيس السابق جو بايدن الصين طوال فترة رئاسته.

وضم الوفد الأمريكي عدداً من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا والأعمال، من بينهم إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة "أبل" تيم كوك، الذين شاركوا في الجلسة الافتتاحية للمحادثات داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين.

تايوان 

خيّمت قضية تايوان على القمة الأمريكية-الصينية في بكين، بعدما وجّه الرئيس الصيني شي جين بينغ تحذيراً مباشراً لنظيره الأمريكي دونالد ترمب من أن أي خطأ في التعامل مع الملف قد يدفع العلاقات بين البلدين نحو "الصراع"، في واحدة من أكثر الرسائل الصينية حدة منذ سنوات.

وجاءت تصريحات شي خلال افتتاح القمة التي جمعته بترمب في العاصمة الصينية، حيث شدد على أن تايوان تمثل "القضية الأهم" في العلاقات بين بكين وواشنطن، محذراً من أن سوء إدارة هذا الملف قد يقود إلى مواجهة بين القوتين العظميين ويدفع العلاقات الثنائية إلى "وضع بالغ الخطورة".

ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت استقبال ترمب، ومحاولته إظهار دفء شخصي تجاه شي بوصفه "قائداً عظيماً" و"صديقاً"، فإن الخطاب الصيني عكس تمسكاً واضحاً بوضع خطوط حمراء في ملف تايوان، الذي تعتبره بكين جزءاً من أراضيها وترفض أي دعم خارجي لاستقلالها أو تعزيز قدراتها العسكرية.

وتُعد تايوان إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية بين الولايات المتحدة والصين، إذ تعترف واشنطن رسمياً بسياسة "الصين الواحدة"، لكنها في الوقت نفسه تواصل تزويد الجزيرة بالسلاح بموجب قوانين أمريكية تتيح لها دعم قدرات تايبيه الدفاعية.

وفي المقابل، كثّفت الصين خلال السنوات الأخيرة ضغوطها العسكرية والسياسية على الجزيرة، ولم تستبعد استخدام القوة لفرض السيطرة عليها.

وعقب تصريحات شي، سارعت تايبيه إلى اتهام الصين بأنها "الخطر الوحيد" على الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن الولايات المتحدة جدّدت مراراً التزامها دعم الجزيرة.

وزادت تصريحات ترمب من حساسية الملف بعدما أعلن قبل أيام أنه سيبحث مع شي قضية مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، في خطوة بدت خروجاً عن النهج الأمريكي التقليدي القائم على تجنُّب التشاور العلني مع بكين بشأن هذا الملف.

وفي السياق ذاته، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن ترمب "يدرك حساسية قضية تايوان"، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي سيتناول الملف خلال الأيام المقبلة، معتبراً أن فهم طريقة ترمب التفاوضية ضروري لفهم تصريحاته الأخيرة.

ويرى مراقبون أن بكين تحاول استغلال القمة لاختبار مدى استعداد ترمب لتقديم تنازلات في ملف تايوان مقابل تهدئة التوترات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وقال آدم ني، محرر نشرة "تشاينا نيه كان"، إن اللغة التي استخدمها شي "غير معتادة" بهذا الوضوح، مشيراً إلى أن الرئيس الصيني أراد إيصال رسالة مباشرة مفادها أن تايوان تمثل "برميل بارود" قد يفجر مواجهة بين القوتين.

من جهته، اعتبر تشونغ جا إيان، الباحث في الجامعة الوطنية بسنغافورة، أن الصين كانت ترسل قبل القمة إشارات متكررة برغبتها في انتزاع تنازل أمريكي يتعلق بتايوان، مضيفاً أن تصريحات شي تعكس اعتقاد بكين بوجود فرصة للتأثير في مواقف ترمب تجاه الجزيرة.

إيران 

تحولت الحرب مع إيران إلى أحد أبرز الملفات التي فرضت نفسها على القمة الأمريكية-الصينية في بكين، في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء تداعيات التصعيد العسكري في الخليج، فيما تسعى بكين لحماية مصالحها الاقتصادية والطاقة المرتبطة بالمنطقة.

وكانت الحرب قد دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تأجيل زيارته إلى الصين التي كانت مقررة في مارس/آذار، قبل أن تعود إلى واجهة النقاشات خلال اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وقال ترمب، إنه يتوقع "محادثة طويلة" مع شي بشأن إيران، مشدداً على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى مساعدة" من بكين لإنهاء الحرب، رغم إقراره بأهمية الدور الصيني في ظل العلاقات الاقتصادية العميقة بين بكين وطهران.

في المقابل، بدا الموقف الأمريكي أقل تشدداً على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي قال إن واشنطن تأمل "إقناع الصين بلعب دور أكثر نشاطاً"، في إشارة إلى سعي الإدارة الأمريكية لدفع بكين نحو ممارسة ضغوط على إيران، وخاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط، تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي في العالم، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وأكد البيت الأبيض، عقب القمة، أن الجانبين اتفقا على "ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة"، في ظل اعتماد الصين الكبير على نفط الخليج.

وبحسب شركة التحليلات البحرية Kpler، فإن أكثر من نصف واردات الصين البحرية من النفط الخام تأتي من الشرق الأوسط، وتعبر بشكل أساسي عبر المضيق، ما يجعل بكين من أكثر الأطراف تأثراً بأي تعطيل طويل للممر المائي.

وفي هذا السياق، قال البيت الأبيض إن شي أبدى اهتماماً بشراء مزيد من النفط الأمريكي لتقليل اعتماد الصين على مضيق هرمز مستقبلاً، إلا أن البيانات الرسمية الصينية الصادرة بعد الاجتماع لم تتضمن أي إشارة إلى هذا الطرح.

كما كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن ترمب وشي ناقشا توسيع واردات الصين من الطاقة الأمريكية، مشيراً إلى أن إنتاج النفط والغاز في ألاسكا قد يشكل "خياراً طبيعياً" لبكين.

لكن هذه التصريحات تصطدم بعقبات اقتصادية وتجارية قائمة، إذ لم تستورد الصين أي نفط أمريكي منذ مايو/أيار 2025 بسبب الرسوم الجمركية البالغة 20% التي فُرضت خلال الحرب التجارية بين البلدين.

ويرى مراقبون أن أي استئناف واسع لواردات النفط الأمريكية سيبقى مرتبطاً بإلغاء هذه الرسوم والتوصل إلى تفاهمات تجارية أوسع بين الطرفين.

ورغم الحديث الأمريكي عن إمكان توسيع صادرات الطاقة إلى الصين، فإن الولايات المتحدة لم تكن يوماً مورداً رئيسياً للنفط الخام لبكين، إذ بلغت الواردات الصينية من النفط الأمريكي ذروتها عام 2020 عند نحو 359 ألف برميل يومياً، أي أقل من 4% من إجمالي واردات الصين النفطية.

وفي عام 2024، قبيل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، تراجعت الواردات الصينية من النفط الأمريكي إلى نحو 193 ألف برميل يومياً، بقيمة تقارب 6 مليارات دولار.

وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن توجه أمريكي-صيني نحو إنشاء آلية تجارية خاصة بالسلع "غير الحساسة"، قد تشمل تخفيض الرسوم الجمركية على سلع متبادلة بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار لكل طرف.

كما يُتوقع أن يحضر رئيس مجلس مؤسسة البترول الوطنية الصينية مأدبة العشاء الرسمية التي أُقيمت للوفد الأمريكي في بكين، في مؤشر على استمرار قنوات التواصل الاقتصادي بين البلدين رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وفي مقابل التركيز الأمريكي على ملف إيران والطاقة، تجنبت بيانات البيت الأبيض الإشارة إلى قضية تايوان، رغم أنها كانت حاضرة بقوة في التصريحات الصينية الرسمية، إذ حذر شي في وقت سابق من أن سوء إدارة هذا الملف قد يدفع العلاقات الأمريكية-الصينية نحو "الصراع".

تغيير موازين القوة

يرى علي واين، كبير مستشاري العلاقات الأمريكية-الصينية في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن موازين القوة بين واشنطن وبكين تغيّرت بصورة واضحة منذ زيارة ترمب الأخيرة إلى الصين، حين كانت بكين تسعى لاستمالة الرئيس الأمريكي عبر صفقات تجارية ضخمة وتعهدات بشراء سلع أمريكية بمليارات الدولارات.

وقال واين، إن الصين كانت في تلك المرحلة تحاول إقناع الولايات المتحدة بالاعتراف بصعودها المتسارع، مضيفاً: "أما اليوم، فإن واشنطن نفسها باتت تعترف بهذه المكانة طوعاً ومن دون ضغوط".

وأشار إلى أن ترمب أعاد إحياء مصطلح "جي 2" أو "مجموعة الاثنين"، في إشارة إلى الولايات المتحدة والصين باعتبارهما القوتين الأكثر تأثيراً في النظام الدولي، وذلك خلال لقائه الأخير مع شي جين بينغ على هامش قمة "أبيك" في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبحسب واين، فإن ترمب يدخل مفاوضات بكين من موقع أضعف مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل مجموعة من الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجه إدارته.

فقد حدّت المحاكم الأمريكية من قدرة الرئيس على فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات الصينية ودول أخرى، بينما ساهمت الحرب مع إيران في رفع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، إلى جانب تصاعد المخاوف من خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي المقابل، ورغم التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الصيني، لا يواجه الرئيس الصيني شي جين بينغ ضغوطاً سياسية أو اقتصادية داخلية مماثلة، ما يمنحه هامش حركة أوسع في إدارة المفاوضات مع واشنطن.

ومع ذلك، يبدو الطرفان حريصين على الحفاظ على الهدنة التجارية القائمة، التي علّق بموجبها ترمب الرسوم الجمركية المرتفعة على السلع الصينية، بينما تراجعت بكين عن خطواتها المتعلقة بتقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة، التي تُعد مكوناً أساسياً في صناعات استراتيجية تشمل السيارات الكهربائية والأسلحة والتقنيات المتقدمة.

ومن المتوقع أن تبحث القمة أيضاً إنشاء آليات ومنتديات جديدة لدعم التجارة والاستثمار المتبادل، إلى جانب فتح قنوات حوار حول قضايا الذكاء الصناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

وتسعى واشنطن، بحسب مسؤولين أمريكيين، إلى زيادة صادراتها من طائرات "بوينغ" والمنتجات الزراعية والطاقة إلى الصين، في محاولة لتقليص العجز التجاري الذي يضعه ترمب في صدارة أولوياته الاقتصادية.

في المقابل، تطالب بكين الولايات المتحدة بتخفيف القيود المفروضة على صادرات معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات المتقدمة، التي تعتبرها الصين ضرورية لمواصلة تطوير صناعاتها التكنولوجية وتعزيز تنافسيتها العالمية.




مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
ترمب يصل إلى الصين في أول زيارة لرئيس أمريكي منذ 2017
14 قتيلاً في لبنان خلال 24 ساعة.. إسرائيل تكثف هجماتها و"حزب الله" يرد بصواريخ ومسيّرات
واشنطن وبكين تبحثان في سيول تعزيز التعاون الاقتصادي قبيل زيارة ترمب إلى الصين
سلجوق بيرقدار: المسيّرات من أبرز عناصر الردع والدول التي تمتلك أعداداً كافية منها لا تُهاجَم
النفط يتراجع والذهب يستقر وسط ترقب قمة ترمب وشي وتطورات حرب إيران
تقييمات استخباراتية أمريكية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية رغم الحرب
الخارجية التركية: تحضيرات بدء التجارة المباشرة مع أرمينيا اكتملت
الكونغرس يطالب قادة البنتاغون بمعرفة تفاصيل تكاليف الحرب على إيران
على مدى 20 عاماً.. تقرير يكشف عن تكلفة القبة الذهبية الأمريكية التي روّجها ترمب
ترمب يتوجه إلى بكين وسط توتر عالمي.. ومحادثات تجارية صينية-أمريكية في كوريا الجنوبية
الصين تدعو باكستان لتكثيف الوساطة بين واشنطن وطهران ومعالجة أزمة مضيق هرمز
حزب الله يعلن 22 عملية.. وجيش الاحتلال يعترف بإصابة جنديين اثنين بهجوم مسيّرة
البنتاغون: الحرب على إيران كلّفت حتى الآن 29 مليار دولار وقد ترتفع إلى 50 ملياراً
طهران ترفض اتهامات الكويت بشأن محاولة التسلل وتصفها بـ"العارية عن الصحة"
"سنتكوم" تعلن تشديد الحصار البحري على إيران.. وترمب يؤكد أن طهران ستوقف تخصيب اليورانيوم