لا يزال الوضع في ليبيا غير مستقر، على الرغم من هدوئه النسبي مؤخراً، وعلى الرغم من دعوات وقف العمليات القتالية. وفي الوقت الذي بدت فيه مليشيا الانقلابي خليفة حفتر في أضعف حالاتها، زاد التركيز الدولي على الدعم العسكري واللوجيستي الذي تتلقاه من دول عدة أبرزها الإمارات ومصر وروسيا.
في أثناء ذلك، يستمر مجلس الأمن الدولي في عقد جلسات حول ليبيا منذ الأربعاء، فيما يرتقب أن يُقدّم إليه الجمعة، تقريرٌ سري أعده عدد من خبراء الأمم المتحدة المسؤولين عن مراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا، يكشف بالأدلة والأرقام تورُّط عدد من الدول في خرق الحظر، بينها الإمارات وروسيا اللتان سيَّرتا مئات الرحلات الجوية لتزويد ميليشيا حفتر والمليشيات الداعمة له بالعتاد والسلاح.
مرتزقة وطائرات شحن لنقل السلاح
كشف تقرير خبراء الأمم المتحدة أن روسيا عززت دعمها اللوجيستي لمرتزقة مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة في ليبيا، بنحو 338 رحلة شحن عسكرية من سوريا في الأشهر التسعة المنتهية في 31 يوليو/تموز الماضي.
وأوضح التقرير الذي أعده مراقبون مستقلون للعقوبات وقدموه إلى لجنة عقوبات ليبيا التابعة لمجلس الأمن الدولي لكن لم يُعلن عنه بعد، أن ذلك يأتي لمساعدة مقاتلي المجموعة التي تدعم مليشيا حفتر، حسب وكالة رويترز.
وخلص تقرير الأمم المتحدة إلى أن "الدعم اللوجستي العسكري الروسي المباشر إلى مجموعة فاغنر، وربما شركات عسكرية خاصة أخرى مقرها الاتحاد الروسي... زاد بشكل كبير من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2020".
وأدرج التقرير نحو 338 "رحلة جوية مشبوهة من سوريا بواسطة طائرات عسكرية تابعة للاتحاد الروسي" إلى ليبيا في الفترة بين أول نوفمبر/تشرين الثاني 2019 و31 يوليو/تموز 2020، انطلق أغلبها من مطار قاعدة حميميم العسكرية بحمولة تقارب 17.200 طن.
وذكر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، أن التقرير يشير إلى أن "نشاطات المرتزقة مستمرة، وفي حالة مجموعة فاغنر فإنها تزداد"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهتها، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أنه في الوقت الذي كان فيه عدد من القادة العالميين مجتمعين في ألمانيا للتباحث حول ليبيا، كانت خمس طائرات شحن في طريقها إلى ليبيا، أربعة منها إماراتية والخامسة روسية.
وأضافت الصحيفة أن التقرير الأممي يركّز على دور الإمارات، ويقول إنها أرسلت 35 طائرة شحن عسكرية خلال 11 يوماً تلت مؤتمر برلين في يناير/كانون الثاني الماضي، وقرابة 100 رحلة شحن أخرى في النصف الأول من السنة الجارية، أغلبها تستقدم طائرات مؤجّرة من شركة مُسجّلة في كازاخستان.
وكانت هذه الطائرات تطفئ أجهزة التعقّب بمجرّد دخولها الأجواء المصرية أو الليبية، غير أنها توقّفت عن الطيران لاحقاً بسبب سحب رخصتها من كازاخستان بعد تكشّف أمرها، ما دفع الإمارات إلى تعويضها بطائرات شحن أمريكية الصنع من نوع C-17 Globemaster للحفاظ على الجسر الجوي الداعم لحفتر والتحليق في 60 رحلة أخرى إلى حدود 31 يوليو/تموز الماضي، حسب التقرير الأممي.
حظرٌ غير فعّال
تؤكد مقدمة التقرير الأممي أن مليشيا حفتر وقوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً "تتلقى دعماً متزايداً من جهات فاعلة كدول وغير دول، ما يزيد من خطر الانتقال إلى نزاع مسلح دولي".
وتضيف أن "الحظر على الأسلحة لا يزال غير فعال إطلاقاً. وفي حالة الدول الأعضاء التي تدعم بشكل مباشر أطراف النزاع، الانتهاكات واسعة وفاضحة ولا تنم عن اكتراث بعقوبات محتملة".
من جهتها، عبرت الممثّلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، خلال جلسة لمجلس الأمن الأربعاء، عن أسفها لاستمرار انتهاكات الحظر المفروض منذ 2011، على إرسال أسلحة إلى هذا ليبيا.
وقالت وليامز مخاطبة أعضاء المجلس إنّه منذ آخر إحاطة قُدمت إلى المجلس في الثامن من يوليو/تموز الماضي، "هبط نحو سبعين طائرة في مطارات الشرق دعماً لحفتر"، وأضافت أن "ثلاث سفن شحن وصلت دعماً لقوات حفتر"، من دون أن تذكر تفاصيل عن محتوى هذه الشحنات.
وأوضحت أنّ بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي يفترض أن تجدَّد ولايتها في منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، "لا تزال تتلقّى تقارير عن وجود مرتزقة وعملاء أجانب على نطاق واسع، ممّا يعقد فرص التوصّل إلى تسوية في المستقبل".
وبسبب الخلافات الراهنة بين الولايات المتحدة وشركائها حول المهمات المحدّدة للمبعوث الأممي إلى ليبيا، لم يعيَّن حتى اليوم، خلف لغسان سلامة الذي استقال في مارس/آذار الماضي لأسباب صحية.
في هذا الصدد، قالت وليامز محذّرة مجلس الأمن، إن ليبيا اليوم، "تقف بالتأكيد على مفترق طرق حاسم".



















