بلومبرغ: شركتان مسجلتان في الإمارات أرسلتا فريق مرتزقة غربيين لمساعدة حفتر

كشف تحقيق صحفي قام به موقع "بلومبرغ" الأمريكي عن نشاط شركتين مسجلتين في الإمارات أرسلتا جنوداً مرتزقة للقتال في ليبيا بصف الجنرال خليفة حفتر في يونيو/حزيران 2019، وهما "أوبس" و "لانكستر".

By نور عز الدين
تحقيق صحفي لموقع "بلومبرغ" يكشف عن شركتين مسجلتين في الإمارات متهمتين بإرسال مرتزقة لمساعدة حفتر في ليبيا       / AP

كشف تحقيق صحفي لموقع بلومبرغ الأمريكي عن نشاط شركتين مسجلتين في الإمارات قامتا بإرسال جنود مرتزقة للقتال في ليبيا بصف الجنرال خليفة حفتر في يونيو/حزيران 2019، وهما "أوبس" و "لانكستر".

واستند التقرير إلى تحقيق سري قامت به الأمم المتحدة في نشاط شركتين إماراتيتين متهمتين بنقل فريق من المرتزقة الغربيين إلى ليبيا لمساعدة الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، مما يعطي صورة أن الحرب في ليبيا أصبحت ساحة جاذبة للبنادق المستأجرة.

وجاء في التقرير أن مرتزقة مرتبطين بكل من "أوبس كابيتال أسيت ليمتد أوف زيد" و "إي ولانكستر 6 دي أم سي سي" المسجلتين في المنطقة الحرة بالإمارات العربية المتحدة سافروا إلى ليبيا في يونيو/حزيران 2019 من أجل "القيام بعملية عسكرية خاصة" دعماً لحفتر، الذي يقود معركة ضد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وقامت كل من "أوبس" و "لانكستر 6" بتمويل وتوجيه العملية من أجل منح حفتر وقواته مروحيات وطائرات مسيرة وقدرات في مجال الحرب الإلكترونية من خلال سلسلة معقدة من الشركات الوهمية، وذلك حسب دبلوماسيَّين أخبرا بلومبرغ عن محتوى التحقيق الذي أعدته لجنة خبراء في الأمم المتحدة واطلعت عليه لجنة حظر السلاح في مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط الماضي.

وقاد المجموعة المكونة من 20 مرتزقاً رجل من جنوب إفريقيا اسمه "ستيف لودج" ووصلوا إلى ليبيا في يونيو/حزيران 2019. ولكنهم غادروا ليبيا بشكل مفاجئ بعد عدة أيام حيث سافروا إلى مالطا عبر قاربين.

ولم يحدد فريق التحقيق بالأمم المتحدة سبب مغادرة الفريق ولكن محاميهم قال إن هذا متعلق بالخدمات التي كانوا يقدمونها لقطاع الغاز والنفط، حيث لم تكن على مستوى مقبول.

ردود الشركتين وتاريخهما

ورفض لودج التعليق لبلومبرغ وقال المحامي الذي يمثله إن الاتهامات في تقرير الأمم المتحدة ليست صحيحة.

ويدير شركة "لانكستر 6" الطيار السابق في سلاح الجو الأسترالي كريستيان دورانت والذي عمل حسب موقع الشركة مع "فرونتير سيرفيس غروب" حتى عام 2016، وهي الشركة التي أنشأها مؤسس شركة "بلاكووتر" إريك برينس.

ولا يوجد ما يشي في التقرير عن علاقة "برينس" أو أي من شركاته بموظف سابق عمل معه.

ورغم قِصر المدة التي قضاها فريق المرتزقة إلا أن هذا يكشف الكيفية التي تحولت فيها معركة حفتر للسيطرة على العاصمة الليبية إلى معركة دولية للتأثير على البلد المنقسم بين الشرق والغرب.

وكان حفتر قد شن المعركة قبل عام، حيث توقع أن ينضم المرتزقة إلى الساحة الليبية المزدحمة بالجماعات الخارجية والتي اعتمد فيها كل طرف على مقاتلين روس وسودانيين وسوريين.

ولكن على خلاف المرتزقة الذين يتلقون أجوراً متدنية، وعد فريق المرتزقة الغربي بتوفير عملية متقدمة من أجل حرف مسار السفن التركية المحملة بالأسلحة لحكومة الوفاق باستخدام المروحيات، حسبما جاء في التقرير.

وأضاف المحققون أنه تم إرسال 6 مروحيات للمشاركة في العملية فيما وصفوه خرقاً لقرار حظر نقل الأسلحة إلى ليبيا الذي فرضته الأمم المتحدة. مشيراً إلى أن العملية دعت إلى "خلية استهداف" مسؤولة عن الطائرة المسيرة ولكن لم يتم تحديد فيما إن كان قد جرى تنفيذ هذه الخطة وغيرها.

وعلى موقعها تقول شركة "لانكستر 6" إنها تعمل "لتخفيض العنف وتتخصص بعمليات البحث والإنقاذ"، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية لحقول النفط وشؤون الحكم الأخرى.

وتدير أماندا بيري، وهي بريطانية مقيمة في دبي، شركة أوبس كابيتال أسيت ليمتد. وفي رسالة من فينس غوردون الذي يمثل لودج ودورانت وبيري، رفض الاتهامات الواردة في تقرير الأمم المتحدة، وقال فيها دورانت إن "الاتهامات حول نشاطات غير شرعية لأوبس ولانكستر 6 في ليبيا غير صحيحة وتقوم على أنصاف الحقائق".

وأشارت الرسالة إلى أنهم تعاونوا مع فريق التحقيق في الأمم المتحدة وعرضوا مقابلة الخبراء. وجاء فيها أن "موكليّ يرغبون بالدفاع عن أنفسهم ومديريهم وموظفيهم بقوة ضد الاتهامات المزيفة والمضللة."

وفي مالطا وجّهت السلطات اتهامات بخرق الحظر لمزود محلي للسلاح والمواد اللوجستية وهو جيمس فينتش، وذلك لأنه وفر القاربين للمرتزقة.

وقال في رسالة إلكترونية إنه أجّر القاربين ليكونا على أهبة الاستعداد لأغراض الإجلاء.

وفي بيان قالت شركة "سوفيرن تشارتر" إن 21 متعهداً معظمهم من بريطانيا وفرنسا وأستراليا وجنوب إفريقيا استأجروا القاربين لمدة 90 يوماً لكنهم عادوا إلى مالطا بعد فترة قصيرة.