إسرائيل ودول الخليج.. تحالف عسكري يلوح في الأفق بحجة مواجهة إيران

بدأت معالم تشكيل تحالف عسكري إسرائيلي مع دول خليجية تلوح بالأفق منذ أشهر عدّة، وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحلف جرى تشكيله بالفعل العام الماضي بينما بدأ يزداد قوة ويكاد يتحول إلى رسمي في ظل المساعي الإسرائيلية الإماراتية للتعاون العسكري المشترك.

By محمد خيري
جنرال إسرائيلي: لن يمر وقت طويل حتى نشهد مناورات مشتركة بين القوات الجوية في الخليج / Reuters

لم تكن العلاقات الإسرائيلية-الإماراتية واضحة للعيان بعد، حين بدأت أبوظبي تنسق أمنياً وعسكرياً مع تل أبيب قبل أكثر من عشر سنوات، وهي العلاقات التي ظلّت تتطور حتى أعلِن اتفاق التطبيع الرسمي بين الجانبين، والذي كان أهم ما بُني عليه هو التنسيق الأمني والعسكري والتكنولوجي.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت "أن إسرائيل سعت سراً خلال السنوات الماضية لبناء القدرات العسكرية لدولة الإمارات لتحقيق مصالح مختلفة، ويشير إلى أن العلاقات العسكرية بدأت بين الجانبين بشكل سري للغاية منذ عام 2009".

وبعد أسابيع قليلة من إعلان التطبيع، قررت الإمارات المشاركة في مناورات عسكرية مع القوات اليونانية في جنوب قبرص، وهو ما رأى مراقبون أنه بداية تعاون عسكري إماراتي إسرائيلي إذ جاءت المناورات في ذروة التوتر الحاصل في شرق المتوسط، بين تركيا من جهة، واليونان وجنوب قبرص ومصر وإسرائيل من جهة أخرى.

تحالف عسكري

وفي ظل المعطيات والمؤشرات كافة ومن ضمنها سماح تل أبيب لواشنطن ببيع مقاتلات من طراز F-35 المتطورة لأبوظبي، لم تكن تصريحات قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال عميقام نوركين حول العلاقات العسكرية مع الإمارات مفاجئة.

ونقلت قناة I24 الإسرائيلية عن نوركين قوله في السياق ذاته: "ثمة فرصة عظيمة وفرصة استراتيجية بالاتفاقيات مع دول الخليج، لن يمر وقت طويل حتى نشهد مناورات مشتركة بين القوات الجوية في الخليج".

وأضاف: "قبل عام حلقنا بتدريبات في اليونان مع سلاح الجو الإماراتي. هذا سيعزز الاستقرار الاقليمي".

للمزيد اقرأ:

- نتنياهو-دحلان-بن زايد.. حلف لتصفية القضية الفلسطينية واستهداف تركيا

تقول المحللة في القناة الإسرائيلية الرسمية غيلي كوهن في تقرير إن "دوائر صنع القرار في إسرائيل باتت معنية بتوسيع آفاق التعاون الأمني مع الإمارات".

وكشفت الصحافية نقلاً عن وثيقة لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية أن المجال الأمني والدفاعي يقع على رأس سلّم الأوليات في العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب.

وتنص الوثيقة على إمكانية "إقامة تحالف عسكري بين إسرائيل ودول الخليج العربي وتوسعة نطاق التعاون لحماية البحر الأحمر، والبدء في تزويد دول الخليج بمنتجات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية".

وقبل إعلان اتفاق التطبيع بنحو عام، قال وزير الخارجية الإسرائيلي السابق يسرائيل كاتس أثناء اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، إن إسرائيل جزء من تحالف أمن الرحلات البحرية الأمريكية في الخليج العربي، حيث ستشارك في "المجال الاستخباراتي ومجالات أخرى".

تكتل بقيادة إسرائيل

ويشير مركز القدس الإسرائيلي لشؤون المجتمع والدولة في دراسة إلى أن "اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل يمنح هذه الأخيرة فرصة رسمية لتشكيل تحالف عسكري مع أبوظبي ودول أخرى في الخليج العربي، ضد إيران".

ويضيف: "وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لم يخف تصوراته حول اتفاقات التطبيع، إذ أشار بشكل علني إلى أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي هو اتفاق على تشكيل تحالف ضد إيران وللدفاع عن المصالح الأمريكية والشرق الأوسط".

وتشير الدراسة إلى أن "الإمارات وإسرائيل تتشاركان المخاوف ذاتها، وتتشاركان كذلك الاعتبارات العسكرية وهذا ما دفع إدارة ترمب إلى السعي لإقامة تحالف قائم على إسرائيل ودول الخليج".

وترى الدراسة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قادر على إدارة هذا التحالف أكثر من أي أحد آخر.

حلف واحد.. مصير مشترك

بدوره، يقول المحلل العسكري الإسرائيلي عامي روحكس في مقال إن "إسرائيل مضطرة إلى التعاون عسكرياً مع دول الخليج ضد إيران، وفي حال قررت عدم التعاون فإن ذلك يشكل خطراً وجودياً عليها".

ويضيف: "باعتقادي أن أهم أهداف اتفاقات التطبيع مع دول خليجية بالنسبة لإسرائيل هو تشكيل حلف جديد هدفه هو وقف التوسع الإيراني".

ويوضح روحكس "إسرائيل باتت الآن في حلف واحد مع دول عربية ضد دولتين كانتا في الماضي صديقتين مقربتين، إيران وتركيا، وفي حال استمر النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط بالتقلص شيئاً فشيئاً سيبدأ النفوذ الإسرائيلي بالظهور بشكل أكبر وقد تجد تل أبيب نفسها ذات يوم مضطرة إلى اتخاذ خطوات عسكرية لدعم المحور المناوئ لإيران".

الحضن الإسرائيلي

في سياق متصل، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن الصحفي المختص بشؤون الشرق الأوسط تسفي يحزقيلي قوله إن "ثمّة إمكانية واضحة لإقامة تحالف عسكري بين إسرائيل ودول خليجية".

وأضاف: "تلك الدول بحثت عن السلام مع إسرائيل في ظل متغيرات كثيرة بالشرق الأوسط، فإيران تزداد قوة"

وتدرس إسرائيل الموافقة على طلب الإمارات لاقتناء منظومات دفاع جوية إسرائيلية، وهو قرار اتخذته أبو ظبي بعد إعلان اتفاق التطبيع، والحديث يدور عن منظومة "لاهف أفير" التابعة لقوات حرس الحدود الإسرائيلية، وتعمل على اعتراض الطائرات دون طيار، وتستخدمها القوات الإسرائيلية لصدّ "البالونات الحارقة" التي تُطلَق من قطاع غزة، حسب صحيفة "يسرائيل هيوم".

فيما تشير صحيفة معاريف إلى أن "لإسرائيل مصلحة كبيرة في دعم الإمارات والوقوف معها من أجل مصالحها".