29 شهيداً في غارات للاحتلال على غزة وحماس تصف التصعيد بأنه خطير وتقويض متعمد للتهدئة

استُشهد 29 فلسطينياً منذ فجر السبت، جراء غارات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما اعتبرت حركة حماس استمرار مجازر الاحتلال في غزة “تصعيداً خطيراً وتقويضاً متعمداً” لاتفاق وقف إطلاق النار.

By
جيش الاحتلال يستهدف خيام نازحين في منطقة المواصي غربي خان يونس / Reuters

وفي أحدث الهجمات، أطلق جيش الاحتلال النار على مجموعة من الفلسطينيين شرقي بلدة جباليا شمالي القطاع، ما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، وفق مصادر طبية.

وفي وقت سابق السبت، أفاد مصدر طبي باستشهاد 13 فلسطينياً وإصابة آخرين، جراء قصف إسرائيلي استهدف مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة. ووفق معطيات الدفاع المدني الفلسطيني، فإن من بين الشهداء 4 عناصر من الشرطة النسائية.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن القصف أدى إلى استشهاد عدد من ضباط وعناصر الشرطة، إضافة إلى مراجعين وأصحاب قضايا تزامن وجودهم داخل المركز، مشيرة إلى وجود مفقودين تحت أنقاض المبنى المدمر، فيما تتواصل أعمال البحث عنهم.

وسبق ذلك قصف استهدف مبنى إدارة مخيم "غيث" الذي يؤوي نازحين في منطقة المواصي غربي خان يونس، بعد إنذاره بالإخلاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في خيام النازحين جرى السيطرة عليها لاحقاً.

وفجر السبت، استُشهد 5 فلسطينيين بينهم 3 أطفال وسيدتان، وأُصيب آخرون، في قصف جوي استهدف شقة سكنية بحي الرمال غربي مدينة غزة. وفي استهداف منفصل، استُشهد 3 فلسطينيين بقصف إسرائيلي طال منزلاً في حي النصر غربي مدينة غزة.

كما أفاد مسعفون في مستشفى ناصر بخان يونس باستشهاد 7 فلسطينيين، وهم رجل و3 من أبنائه و3 من أحفاده الأطفال، إثر قصف جوي استهدف خيمتهم في منطقة أصداء شمال غربي المدينة.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال أنه استهدف ما وصفهم بـ"عناصر من حركتي حماس والجهاد الإسلامي" وبنى تحتية في القطاع، زاعماً أن القصف جاء رداً على ما اعتبره خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بخروج 8 مسلحين من نفق في رفح جنوبي القطاع.

وادعى أن القصف استهدف 4 قادة وعناصر، إضافة إلى مستودع أسلحة ومواقع لإنتاج وإطلاق صواريخ في وسط غزة.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال اعتقال قيادي في كتيبة شرق رفح التابعة لكتائب القسام، بعد خروجه مع 7 آخرين من نفق بالمنطقة، مدعيا تصفية 3 منهم، ومواصلة عمليات تمشيط للبحث عن آخرين

من جانبها قالت حركة حماس إن "ادعاءات الاحتلال الصهيوني الكاذبة بأن القصف وارتكاب المجازر في قطاع غزة يأتي “رداً على خروقات حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار”، ليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروعة بحق المدنيين".

وأضافت في بيان، أن هذه الادعاءات "الواهية" تؤكد استخفاف إسرائيل بـ"الوسطاء والدول الضامنة وجميع الأطراف المشاركة فيما يسمى مجلس السلام".

واعتبرت حركة حماس في بيان سابق أن استمرار مجازر الاحتلال في غزة “تصعيداً خطيراً وتقويضاً متعمداً” لاتفاق وقف إطلاق النار، واستهتاراً بجهود الوسطاء والدول الضامنة.

وقالت الحركة إن استهداف خيام النازحين وارتكاب مجازر بحق الأطفال والنساء يؤكد استمرار حكومة الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية على القطاع، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيع الاتفاق. ودعت الدول الضامنة والإدارة الأمريكية إلى التحرك الفوري لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه وتنفيذ الاتفاق دون مراوغة.

وسبق أن أعلنت حماس نهاية عام 2025 عن مفاوضات مع الوسطاء للسماح بخروج نحو 200 من مقاتلي القسام العالقين في نفق برفح بأمان، دون استجابة إسرائيلية، ولا يزال الملف عالقاً رغم إعلان بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار منتصف يناير/كانون الثاني الجاري.

وجميع المناطق المستهدفة منذ فجر السبت لا تقع ضمن مناطق سيطرة جيش الاحتلال، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.

وبوساطة مصر وقطر وتركيا، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن جيش الاحتلال ارتكب منذ ذلك الحين 1450 خرقاً، أسفرت عن 524 شهيداً ونحو 1360 مصاباً، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة إسرائيلية بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، ودمار طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار تُقدَّر بنحو 70 مليار دولار وفق الأمم المتحدة.