بعد تبادل ضربات وخسائر كبيرة.. هل نشهد "حرباً مفتوحة" بين باكستان وأفغانستان؟
العالم
5 دقيقة قراءة
بعد تبادل ضربات وخسائر كبيرة.. هل نشهد "حرباً مفتوحة" بين باكستان وأفغانستان؟أفادت السلطات الباكستانية بمقتل 133 أفغانياً وإصابة أكثر من 200 آخرين في عمليات عسكرية نفذتها إسلام آباد، في حين أعلن الجانب الأفغاني مقتل 55 جندياً باكستانياً خلال عمليات رد نفذتها قواته.
أعلن وزير الدفاع الباكستاني أن البلدين دخلا في "حرب مفتوحة" بعد أشهر من الاشتباكات المتبادلة. / Reuters
منذ 2 ساعات

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار في منشور عبر منصة إكس الجمعة، إن عدد القتلى في الجانب الأفغاني بلغ 133 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 200 جريح، مشيراً إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع.

وأوضح تارار أن العمليات استهدفت مواقع في العاصمة كابول وولايتي بكتيا وقندهار، مدعياً تدمير 27 موقعاً والسيطرة على تسع نقاط، فضلاً عن تدمير مقرَّي فيلقين وثلاثة ألوية وأكثر من 80 مركبة.

من جانبه قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف في منشور على المنصة ذاتها، إن "طالبان حولت أفغانستان إلى مستعمرة للهند"، مضيفاً أن باكستان سعت عبر القنوات الدبلوماسية إلى "الإبقاء على الوضع طبيعياً"، إلا أن "الصبر قد نفد"، على حد تعبيره. وتابع: "بيننا الآن حرب مفتوحة".

في المقابل نقلت قناة "طلوع نيوز" الأفغانية عن نائب المتحدث باسم الإدارة، حمد الله فطرت، قوله إن 55 جندياً باكستانياً قتلوا في عمليات الرد، مشيراً إلى احتجاز جثامين 23 منهم، إضافة إلى الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة.

وأضاف فطرت أن القوات الأفغانية سيطرت على مقر تابع للجيش الباكستاني و19 نقطة تفتيش.

على الصعيد الدولي، أعرب الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة، عن قلقه إزاء الاشتباكات الحدودية بين الجانبين. وجاء في بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العامّ "يتابع بقلق التقارير المتعلقة بالاشتباكات الحدودية بين قوات الأمن الفعلية في أفغانستان وقوات الأمن الباكستانية".

قصف جوي

قصفت باكستان الجمعة مدناً رئيسية في أفغانستان، بينها العاصمة كابول، في تصعيد جديد أعلن على أثره وزير الدفاع الباكستاني أن البلدين دخلا في "حرب مفتوحة" بعد أشهر من الاشتباكات المتبادلة.

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات وتحليق طائرات نفاثة في سماء كابول وقندهار حتى ساعات الفجر، مع تنفيذ ضربات جوية استهدفت العاصمة والمعقل الجنوبي الذي تتمركز فيه سلطات طالبان.

وقال مراسل الوكالة في قندهار حيث يقيم الزعيم الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زاده، إنه سمع أيضاً تحليق الطائرات في أجواء المدينة.

ومع بزوغ النهار بدت شوارع كابول هادئة على نحو يتوافق مع يوم جمعة في شهر رمضان في بلد ذي غالبية مسلمة.

ولم يلحظ صحفيو وكالة فرانس برس انتشاراً أمنياً إضافياً أو زيادة في عدد نقاط التفتيش داخل المدينة.

وأكدت حكومة طالبان تعرضها للضربات الجوية الباكستانية، فيما قال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد إن الهجمات لم تسفر عن إصابات.

قبل ذلك بساعات أعلن مجاهد إطلاق "عمليات هجومية واسعة النطاق" على الحدود، قال إنها جاءت "ردّاً على الانتهاكات المتكررة من الجيش الباكستاني".

تدهور العلاقات

جاءت العملية الباكستانية الأخيرة عقب هجوم شنته القوات الأفغانية مساء الخميس، على وحدات حرس الحدود الباكستانية، ردّاً على ضربات جوية سابقة نفذتها إسلام آباد داخل الأراضي الأفغانية.

وشهدت العلاقات بين الجارين تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، مع إغلاق المعابر البرية إلى حد كبير منذ مواجهات دامية اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصاً من الطرفين.

وتتهم إسلام آباد كابول بعدم اتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل باكستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان بشكل متكرر.

وتبنّت حركة "طالبان في باكستان" (TTP) معظم الهجمات، وهي جماعة مسلحة تحملها السلطات الباكستانية مسؤولية سلسلة تفجيرات دامية وأعمال عنف داخل البلاد. في المقابل تؤكد كابول أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات على أي دولة، بما في ذلك باكستان، وترفض الاتهامات الموجهة إليها.

وكتب وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار عبر منصة إكس أن "أهدافاً دفاعية لطالبان الأفغانية" استهدفت في كابول وولاية بكتيا وقندهار، كما أعلن وزير الدفاع خواجة محمد آصف الدخول في "مواجهة شاملة" مع حكومة طالبان.

وقال آصف في منشوره: "لقد بلغ صبرنا حدوده. الآن هي حرب مفتوحة بيننا وبينكم".

وكان آصف صرّح في أكتوبر/تشرين الأول بأن بلاده تطالب أفغانستان بتسليم عناصر وقادة "حركة طالبان في باكستان" الموجودين على أراضيها، أو اتخاذ خطوات لمنعهم من تنفيذ هجمات داخل باكستان، محذراً من أن عدم الاستجابة قد يؤدي إلى اندلاع "حرب مفتوحة".

من جانبهم شدّد مسؤولون أفغان على أنهم لن يسلموا قادة الحركة، معتبرين أن الصراع بين باكستان وهذه الجماعة مسألة داخلية، داعين إسلام آباد إلى فتح قنوات تفاوض معها.

انهيار الهدنة

وُصفت الضربات الليلية بأنها "تصعيد كبير وخطير مقارنة بالمواجهات السابقة"، بحسب خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمن، الذي أشار في منشور عبر منصة إكس إلى أن باكستان "وسعت نطاق استهدافها ليتجاوز حركة طالبان في باكستان ويطال نظام طالبان نفسه".

جاء هذا التصعيد بعد جولات متعددة من المفاوضات بين إسلام آباد وكابول أعقبت وقف إطلاق نار أوّليّ توسطت فيه قطر وتركيا، غير أن تلك الجهود لم تنجح في التوصل إلى اتفاق دائم.

ومع تكرار خروقات الهدنة تدخلت السعودية هذا الشهر ونجحت في التوسط لإطلاق سراح ثلاثة جنود باكستانيين كانت أفغانستان احتجزتهم في أكتوبر/تشرين الأول، وأفادت الرياض في بيان بأن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجرى الجمعة اتصالاً بنظيره الباكستاني إسحاق دار.

كما عرضت إيران، التي تتشارك حدوداً شرقية مع كل من أفغانستان وباكستان، المساعدة في "تسهيل الحوار" بهدف احتواء النزاع.

في المقابل قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن القوات المسلحة "تملك القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية".

من جانبه أفاد المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في تصريح لوكالة فرانس برس، بأن عدداً من الجنود الباكستانيين "أُسروا أحياء"، وهو ما نفاه مكتب رئيس الوزراء في إسلام آباد.

تأتي العملية العسكرية في أعقاب ضربات باكستانية استهدفت ولايتي ننغرهار وبكتيكا ليل السبت-الأحد، قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً.

كما تبادل الطرفان الثلاثاء إطلاق النار عبر الحدود من دون تسجيل إصابات.

بالتوازي مع المواجهات العسكرية، شهد البلدان في الأشهر الأخيرة سلسلة من التفجيرات الانتحارية الدامية، من بينها هجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، وتبناه تنظيم داعش الإرهابي.

كما أعلن فرع التنظيم الإقليمي الإرهابي ما يسمى بـ"ولاية خراسان" مسؤوليته عن تفجير انتحاري استهدف مطعماً في كابول الشهر الماضي.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
محادثات أوكرانية–أمريكية في جنيف تمهيداً لاجتماع ثلاثي مع روسيا لإنهاء الحرب
قتلى في تبادل إطلاق نار بين زورق من فلوريدا وقوات كوبية قبالة سواحل كوبا.. وواشنطن تفتح تحقيقاً
كيم جونغ أون يرهن التفاهم مع واشنطن باحترام وضع بلاده النووي ويصف سيول بـ"الأكثر عدائية"
الضفة.. الاحتلال يعتقل ويصيب فلسطينيين ومستوطنون يحرقون منشآت قرب القدس
قُبيل مفاوضات جنيف.. روبيو يعتبر رفض إيران بحث برنامجها الصاروخي "مشكلة كبيرة"
فيدان يلتقي سفراء الدول الأعضاء والمراقبة في "منظمة التعاون" خلال برنامج إفطار رمضاني
زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء حرب أوكرانيا
الجيش اللبناني يؤكد سيادة قاعدة حامات.. وسلام يرفض الانجرار إلى حرب جديدة
قبيل مفاوضات الخميس.. واشنطن تفرض عقوبات على إيران وفانس: ترمب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي
زيلينسكي يعلن لقاءً أوكرانياً-أمريكياً في جنيف لبحث مسار المفاوضات مع روسيا
المغرب.. السلطات تعلن عودة جميع متضرري الفيضانات إلى منازلهم في 4 أقاليم
عراقجي يتوجه إلى جنيف لجولة ثالثة من مفاوضات النووي مع واشنطن
وزير صومالي: نشعر بيد الصداقة التركية التي تتجسد في الدعم والمساعدات
عقب إطلاق نار إسرائيلي.. الجيش اللبناني يحصّن مواقعه في الجنوب
دوران: تركيا لن تتغاضى عن نقل إسرائيل عدوانها إلى منطقة القرن الإفريقي