الكشف الحراري بدل الرادار.. ماذا يقدم نظام "KARAT" للمعارك الجوية؟
في ظل التطور المتسارع لتقنيات التخفي في الحروب الجوية الحديثة، باتت مواجهة المقاتلات منخفضة البصمة الرادارية تتطلب الاعتماد على أنظمة كشف بديلة تتجاوز حدود الرادارات التقليدية.
وفي هذا السياق، يبرز نظام "KARAT" للبحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، الذي تطوره شركة ASELSAN التركية، بوصفه أحد أبرز هذه الحلول التقنية، إذ يعتمد على مبدأ الكشف السلبي، أي رصد الأهداف من خلال بصمتها الحرارية دون إصدار أي إشارات كهرومغناطيسية قد تكشف موقع المنصة الحاملة له.
وتكمن أهمية هذا النوع من الأنظمة في قدرته على العمل في بيئات قتالية معقدة، إذ تتزايد فاعلية تقنيات الحرب الإلكترونية والتشويش على الرادارات، ما يجعل الأنظمة غير الباعثة للموجات أكثر قدرة على الاستمرار في أداء مهامها دون تعطيل.
كما يتيح "KARAT" تتبع الأهداف الجوية بدقة عالية ومن مسافات بعيدة، بما يعزز الوعي الميداني ويمنح المنصات الجوية أفضلية تكتيكية في الاشتباك.
وحسب "أسيلسان"، يُعد نظام "KARAT 100" من الأنظمة التي جرى تطويرها ليكون مدمجاً ضمن منصات جوية متعددة، تشمل الطائرات القتالية المأهولة وغير المأهولة، والطائرات ثابتة الجناح والدوارة، إضافة إلى الطائرات دون طيار (İHA/SİHA).
ويختص النظام بتنفيذ مهام البحث والكشف والتتبع للأهداف الجوية باستخدام الأشعة تحت الحمراء، كما يوفر قدرات تشغيلية تشمل مهام جو–جو، إلى جانب تقديم تصوير حراري عالي الأداء ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء طويلة الموجة (LWIR)، ما يعزز كفاءة الرصد في مختلف البيئات الجوية. وقد عُرض النظام لأول مرة للجمهور خلال معرض "تكنوفيست 2023".
وفي السياق ذاته، يوضح الصحفي المختص في الشؤون الدفاعية في TRT HABER، سيرتاش أكسان، أن مسألة الظهور أمام الطرف الآخر تُعد واحدة من أبرز التحديات في بيئة القتال الحديثة، إذ يتطلب الأمر تقليل البصمة إلى الحد الأدنى، مقابل القدرة على كشف أهداف تحاول بدورها تجنب الرصد.
وفي هذا الإطار، يبرز "KARAT" كنظام متطور قادر على أداء مهام الكشف دون إصدار أي موجات، على خلاف الرادارات التقليدية، حيث يعتمد على استشعار البصمة الحرارية للأهداف من مسافات بعيدة، ما يتيح تحديد مواقع مقاتلات الجيل الخامس التي تُوصف بأنها "غير مرئية".
ولا يقتصر دور النظام على كشف الطائرات، بل يمتد إلى تتبع الأهداف الجوية المعادية بدقة عالية ضمن نطاق المسح. ويشير أكسان إلى أن "KARAT" سيُستخدم في المقاتلة الوطنية "KAAN"، في حين نجحت تركيا بالفعل في دمجه ضمن الطائرة القتالية المسيّرة "Bayraktar KIZILELMA"، ما أتاح للمنصات غير المأهولة امتلاك قدرات كانت حكراً على مقاتلات الجيل الخامس.
وفي نهاية العام الماضي، نفذ نموذجان مختلفان من "Bayraktar KIZILELMA" مهمة جوية متزامنة، حيث أقلع النموذجان "PT3" و"PT5" تباعاً، وتحركا بشكل منسق باستخدام خوارزميات الاستقلالية الذكية للسرب التي طوّرها فريق "بايكار"، ما مكّنهما من تنفيذ طيران تشكيل ذاتي.
وبذلك، سُجلت سابقة في تاريخ الطيران العالمي، تمثلت في تنفيذ طائرتين قتاليتين مسيّرتين طيران تشكيل قريب بشكل ذاتي، في خطوة تعكس نقل المهام الجوية المعقدة من الطائرات المأهولة إلى الأنظمة الذاتية، وإتاحة تنفيذ عمليات مشتركة عبر عدة منصات غير مأهولة تحت قيادة موحدة.
وخلال هذه الاختبارات، جرى اختبار نظام "KARAT IRST"، الذي يعمل وفق مبدأ "الرؤية دون أن تُرى، والإطباق على العدو دون أن يتم اكتشافك"، ما يجعله مرشحاً لأداء دور محوري في تحقيق تفوق استراتيجي للمنصات الجوية التركية.
وتُستخدم حساسات "IRST" كبديل أو مكمل للرادارات، لا سيما في كشف وتتبع التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات الشبحية والصواريخ، كما تتميز بكونها محصّنة ضد هجمات الحرب الإلكترونية وتعمل بشكل سلبي، دون بث إشارات قد تنبّه الأهداف بأنها تحت المراقبة.