اعتقال مادورو يثير جدلاً قانونياً واسعاً.. هل تجاوزت واشنطن القانون الدولي؟
أثار إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية نفذتها الولايات المتحدة فجر السبت داخل فنزويلا، موجة جدل قانوني وسياسي واسعة، وسط تساؤلات حول مدى قانونية الإجراء وفق الدستور الأمريكي والقانون الدولي.
وقال مسؤولون أمريكيون إن “مادورو نُقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية تتعلق بالإرهاب والاتجار بالمخدرات والأسلحة”، في خطوة زعمت إدارة الرئيس دونالد ترمب بأنها جزء من حملة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
تبرير أمريكي وتشكيك قانوني
وبررت وزارة العدل الأمريكية العملية بأن هيئة محلفين في نيويورك وجهت اتهامات إلى مادورو وزوجته سيليا فلوريس وعدد من المقربين منه، وقالت وزيرة العدل بام بوندي إن المتهمين "سيواجهون قريباً العدالة الأمريكية الكاملة داخل المحاكم الأمريكية".
غير أن تصريحات ترمب التي تحدث فيها عن "استعادة المصالح النفطية الأمريكية" وإمكانية إدارة فنزويلا لفترة مؤقتة، أثارت انتقادات قانونية حادة.
وفي هذا السياق، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة نورث إيستر جيريمي بول لوكالة رويترز إن "الخلط بين إنفاذ القانون والسيطرة السياسية يقوض أي أساس قانوني للعملية"، مضيفاً: "لا يمكن تبرير اعتقال رئيس دولة أجنبي باعتباره إجراءً قضائياً ثم الحديث عن إدارة البلاد في الوقت نفسه".
إشكاليات دستورية داخل الولايات المتحدة
قانونياً، يملك الكونغرس الأمريكي وحده سلطة إعلان الحرب، فيما يسمح الدستور للرئيس باستخدام القوة العسكرية في نطاق محدود.
وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الكونغرس لم يُخطر مسبقاً بالعملية، ما فتح باب التساؤل حول تجاوز الصلاحيات الدستورية.
وكانت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس قد صرحت في وقت سابق بأن أي عمل عسكري داخل فنزويلا يتطلب موافقة الكونغرس، ما يعزز الشكوك حول قانونية القرار من الداخل الأمريكي.
القانون الدولي.. خرق للسيادة؟
على المستوى الدولي، يحظر ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة في العلاقات بين الدول، إلا في حالات الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن.
ويرى خبراء أن الاتجار بالمخدرات، رغم خطورته، لا يرقى إلى مستوى النزاع المسلح.
وقال أستاذ قانون الأمن القومي في جامعة كولومبيا ماثيو واكسمان لرويترز إن "الادعاء الجنائي وحده لا يمنح دولة ما حق استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية"، مضيفاً أن أي محاولة لتبرير العملية تحت ذريعة الدفاع عن النفس "تظل موضع شك قانوني كبير".
سوابق تاريخية بسياقات مختلفة
وتستحضر العملية الأمريكية سوابق مثل اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا في 3 يناير/كانون الثاني 1990 على أيدي القوات الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الأب، إلا أن خبراء يشيرون إلى اختلاف الظروف، حيث بررت واشنطن تدخلها آنذاك بحماية مواطنيها وفي سياق نزاع مسلح معلن.
كما سبق تسليم الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز للولايات المتحدة بموافقة سلطات بلاده، وهو ما لا يتوافر في الحالة الفنزويلية، حيث لا تعترف واشنطن بسلطة محلية بديلة يمكنها الإذن باعتقال مادورو.
ورغم الجدل القانوني الواسع، يشكك خبراء في إمكانية محاسبة الولايات المتحدة دولياً. ويقول جيريمي بول إن "ضعف آليات إنفاذ القانون الدولي يجعل من الصعب فرض عواقب عملية على إدارة أمريكية، حتى إن ثبت عدم قانونية أفعالها".