قتلى بينهم مسعفون جنوبي لبنان وإصابات بصفوف جيش الاحتلال وسلام يؤجل زيارته إلى واشنطن

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي السبت، غاراته على عشرات المناطق جنوبي لبنان، مخلفاً قتلى وجرحى وتدميراً واسعاً في البنية التحتية، بالتزامن مع استمرار عدوانه البري واندلاع اشتباكات ميدانية، فيما أجل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زيارته إلى واشنطن.

By
شيّع لبنان 13 عنصرا من جهاز أمن الدولة في مدينة صيدا، بعد مقتلهم جراء غارات استهدفت مبنى سرايا النبطية الحكومية / Reuters

وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر السبت هجمات على 31 مدينة وبلدة ومنطقة في الجنوب، من بينها بنت جبيل وصيدا والنبطية، إضافة إلى بلدات عبا وجبشيت وقاقعية الجسر وتول وكفرصير، ودير الزهراني والقصيبة وأرنون وكفررمان.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الغارات طالت بلدات مجدل زون وطيرحرفا وقانا وديرقانون ورأس العين، وبرج قلاويه والخيام وبرعشيت وشبعا وجويا والقنطرة، والمجادل والبازورية وعيتيت والشهابية، وتبنين والمنصوري والقليلة والحنية وبيوت السياد، عبر قصف جوي ومدفعي متزامن.

وحسب بيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات عن مقتل 14 شخصاً بينهم 3 مسعفين، وإصابة 9 آخرين، إذ قتل 4 بينهم مسعف في كفرصير، و3 بينهم مسعف في تول، و3 بينهم مسعف في زفتا، إضافة إلى 3 قتلى في ميفدون، وقتيل في القصيبة.

وأدت الغارات إلى تدمير عدد كبير من المنازل، بخاصة في النبطية وتول، وانقطاع طريق دير الزهراني – النبطية، إضافة إلى تدمير مولدات الكهرباء في بلدة جبشيت، فيما نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة في بلدة مركبا.

وفي سياق متصل، شيّع لبنان 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة في مدينة صيدا، بعد مقتلهم جراء غارات استهدفت مبنى سرايا النبطية الحكومية، إذ وصفت وكالة الأنباء اللبنانية الهجوم بأنه “أكبر عدوان” على المدينة منذ بداية الحرب، وأدى إلى “مجزرة رهيبة” وتدمير واسع في محيط السرايا.

وعقب الاستهداف، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن القصف “لن يثني لبنان عن التمسك بحقه في حماية أرضه وصون سيادته”، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته. كما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة الإسراع في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فيما قدم رئيس مجلس النواب نبيه بري تعازيه بالضحايا.

بالتزامن، أعلنت وسائل إعلام عبرية إصابة جنديين من لواء المظليين في جيش الاحتلال الإسرائيلي بجروح متوسطة جراء شظايا خلال اشتباك مع مسلحين في جنوب لبنان، إذ جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، وذلك في ظل استمرار العدوان البري لجيش الاحتلال بمشاركة 5 فرق عسكرية.

كما دوت صفارات الإنذار في مستوطنات شمالي إسرائيل عقب رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان، فيما قالت إذاعة جيش الاحتلال إنه رُصد إطلاق نحو 2200 صاروخ من لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/آذار الماضي.

تحذيرات لبنانية من “تهديد الاستقرار الداخلي” وسلام يؤجل زيارته لواشنطن

في سياق متصل حذر الجيش اللبناني من أي تحركات قد “تهدد السلم الأهلي”، مؤكداً أنه سيتدخل “بحزم” لمنع أي مساس بالأمن، مع احترامه لحق التظاهر السلمي.

وشدد على أن الجيش "سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية"، ودعا المواطنين إلى التجاوب مع توجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة.

يأتي التحذير عقب تظاهرات شهدتها بيروت الجمعة، حيث احتشد عشرات المناصرين لحزب الله أمام السرايا الحكومي، رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورفعوا شعارات مناهضة للحكومة، كما قطعوا بعض الطرق لبعض من الوقت، وفق مراسل وكالة الأناضول.

في غضون ذلك قرر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السبت، تأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب "الأوضاع الداخلية الحاضرة".

وقال في بيان: "في ظل الأوضاع الداخلية الحاضرة، وحرصاً على القيام بواجبي كاملاً في الحفاظ على امن اللبنانيين ووحدتهم، قررت تأجيل سفري إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، لمتابعة عمل الحكومة من بيروت".

ولم يحدد سلام، الموعد الجديد للزيارة، لكن وسائل إعلام لبنانية قالت إنها كانت مقررة الأسبوع المقبل للقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بينما لم تحدد جدول المباحثات.

وكان سفير تل أبيب لدى واشنطن يحيئيل لايتر أعلن أن إسرائيل وافقت على إجراء محادثات مع لبنان الثلاثاء المقبل في واشنطن، لكنها لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار.

وجاء ذلك عقب أول اتصال هاتفي بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض ويحيئيل لايتر، بمشاركة السفير الأمريكي لدى بيروت ميشال عيسى، إذ جرى الاتفاق على عقد اجتماع مباشر في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لتحديد موعد انطلاق المفاوضات.

في سياق متصل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوعز بتقييد الهجمات على بيروت، بحيث تتطلب أي ضربة موافقة مباشرة منه، عقب طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، دون صدور تأكيد رسمي من الجانبين.

والأربعاء الماضي، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.

ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان الذي وسعت إسرائيل عدوانها عليه، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات على لبنان، الأربعاء، وُصفت بأنها "الأعنف" منذ بدء العدوان، أسفرت عن مئات القتلى والجرحى، وفق بيان وزارة الصحة اللبنانية.

وإجمالاً، أسفر العدوان الإسرائيلي الموسع والمستمر على لبنان منذ 2 مارس/آذار عن 1953 قتيلاً و6303 مصابين.