حاكم مصرف سوريا المركزي لـTRT عربي: التحدي يتجاوز "سويفت" إلى بناء علاقات مصرفية مباشرة

يسعى مصرف سوريا المركزي لبناء علاقات مباشرة مع البنوك الدولية، متجاوزاً تحديات العقوبات وغسل الأموال، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع تركيا وتوسيع الانفتاح المالي ضمن استراتيجية إصلاح حتى 2030.

By
في تقييمه لآفاق المرحلة المقبلة، أبدى حصرية تفاؤله بتحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن سوريا تتجه تدريجياً نحو الانفتاح على الاقتصاد العالمي / Reuters

في ظلّ مساعٍ متسارعة لإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي يتخذها مصرفها المركزي لتجاوز القيود المصرفية وبناء قنوات تعاون مع المؤسسات الدولية.

 وفي هذا السياق، قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، في حديث لـTRT عربي، إن التحدي لا يقتصر على رفع الحظر عن استخدام نظام "سويفت" (SWIFT)، بل يمتد إلى بناء علاقات مباشرة مع البنوك والمؤسسات المالية الدولية.

وأوضح حصرية أن هذا المسار واجه عقبتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بالعقوبات، مشيراً إلى أن سوريا تمكنت من تجاوز جانب منها خلال الفترة الماضية، فيما تتمثل الثانية في ملف مكافحة غسل الأموال، الذي تعمل السلطات على معالجته لتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية وتقليل مخاطر التعامل مع السوق السورية.

وأضاف أن المصرف المركزي يسعى إلى إبراز أهمية السوق السورية وحجم الفرص الاقتصادية المتاحة فيها أمام البنوك الأجنبية، بهدف تشجيعها على الانخراط في علاقات مالية ومصرفية مع دمشق.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا، أشار حصرية إلى أن العمل جارٍ على تطوير التعاون بين الجانبين، لافتاً إلى أن المصرف المركزي السوري بدأ إجراءات فتح حساب لدى نظيره التركي، وأن هذه الخطوات وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لإطلاق قنوات تعاون مباشرة. كما كشف عن خطط لعقد "منتدى مصرفي سوري–تركي" يهدف إلى جمع البنوك من البلدين وتعزيز الشراكات بينها.

وعلى الصعيد الدولي، أوضح حصرية أن هناك ترتيبات لجولة تشمل عدداً من الدول الأوروبية والغربية، من بينها النمسا وألمانيا وكندا وإسبانيا وإيطاليا، بهدف توسيع شبكة العلاقات المالية والمصرفية.

وفي تقييمه لآفاق المرحلة المقبلة، أبدى حصرية تفاؤله بتحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن سوريا تتجه تدريجياً نحو الانفتاح على الاقتصاد العالمي، وأن فرصاً واسعة تنتظرها في هذا المسار.

وشدد على أن الانفتاح السياسي الذي تنتهجه الحكومة يمثل عاملاً أساسياً لنجاح هذا التوجه، معتبراً أن البيئة السياسية المستقرة شرط ضروري لتعزيز الانفتاح المالي، وأن السياسات الخاطئة لا يمكن تصحيحها بالإدارة وحدها.

وفيما يتعلق بجهوزية القطاع المالي، أكد أن العمل جارٍ على تطوير البنية التحتية المالية والاقتصادية بما يتيح مواكبة متطلبات الانفتاح، مشيراً إلى أن المصرف المركزي يعمل وفق استراتيجية "2026–2030" التي تشمل تحديث القطاع المالي وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال.

وفي مدينة إسطنبول، عُقد الثلاثاء الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين تركيا وسوريا "جيتكو"، بمشاركة وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، إلى جانب مسؤولين من البلدين.

وقال الوزير التركي، في كلمة أعقبت الاجتماع، إن البلدين يشهدان "منعطفاً تاريخياً" في العلاقات الاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى اختتام أعمال الاجتماع الأول بنجاح، والتوقيع على بروتوكول يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتنمية الإقليمية ودعم عملية إعادة الإعمار.

وأضاف بولاط أن الجانبين بحثا مختلف الآليات لرفع حجم التبادل التجاري، الذي بلغ 3.7 مليار دولار العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 5 مليارات دولار كمرحلة أولى، ثم إلى 10 مليارات دولار لاحقاً.

كما أكد الاتفاق على تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية، ولا سيما المنسوجات والزراعة والغذاء والآلات، مشدداً على أهمية التشغيل الكامل للمعابر الحدودية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد وخطوط العبور التي تربط تركيا وسوريا والأردن والسعودية والعراق، بما يلبي احتياجات الشرق الأوسط والخليج.

وأشار إلى أن ضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وتسريع التعافي الاقتصادي، ودعم جهود إعادة الإعمار، تمثل أولويات رئيسية لقطاع الأعمال التركي، لافتاً إلى التوصل إلى تفاهمات للاستفادة من الخبرات والقدرات التقنية لشركات المقاولات التركية في مشاريع الإسكان والبنية التحتية والطاقة والنقل داخل سوريا.

وكان البلدان قد وقعا، في أغسطس/آب 2025، بروتوكولاً لتأسيس اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة، في خطوة مهّدت لدخول العلاقات الاقتصادية بينهما مرحلة جديدة، ولا سيما بعد سقوط النظام السابق في سوريا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.