وقبل انطلاق فاعليات المعرض، أشار رئيس مجلس إدارة شركة "بايكار" هالوك بيرقدار، الشهر الماضي، إلى أن الشركة اتخذت قراراً بنشر أنشطتها في الولايات التركية الـ81.
وقال بيرقدار: "سنؤسس مركزاً لإنتاج وتدريب الدرونات في كل ولاية من ولاياتنا، وسيكون أكبر هذه المراكز في إسطنبول. ونهدف إلى إنشاء مركز لتدريب الدرونات في كل ولاية، يكون مفتوحاً للعامة، بحيث يتمكن الشباب من القدوم للتدريب والإنتاج واختبار الدرونات والدخول إلى منظومة بيئية متكاملة".
وأضاف أن الشركة قررت استخدام "العائدات التي سنحصل عليها من معرض SAHA في إنشاء مراكز إنتاج وتدريب الدرونات".
توجه حكومي
وفي السياق نفسه، كان وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير قد لفت في مارس/آذار الماضي الانتباه إلى أهمية تطوير قدرات الإنتاج الكمي والمتسلسل واسع النطاق، وخصوصاً فيما يتعلق بتحسين التكاليف وتسريع عمليات التسليم، موضحاً أن الصناعة التركية مطالبة بنقل خبراتها وتراكمها المعرفي في القطاعات التقليدية، مثل الآلات والسيارات، إلى الصناعات الدفاعية.
وأشار إلى أن تحرك الشركات بشكل جماعي، إلى جانب تبادل المعلومات بسرعة وفاعلية، يمثلان عاملين حاسمين في هذه المرحلة، معرباً عن اعتقاده بأن منظمات المجتمع المدني والمناطق الصناعية المنظمة ستؤدي دوراً مهماً في تشكيل هذه البنية خلال المرحلة المقبلة.
وشدّد كاجير على أن الحكومة ستسرّع جهودها بالتعاون مع رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية (SSB)، مضيفاً: "يجب أن يكون هدفنا المشترك في المرحلة المقبلة هو نشر الصناعات الدفاعية في المدن الصناعية الأخرى في الأناضول. فأنقرة تُعد اليوم مركز الصناعات الدفاعية، كما تشكلت تجمعات للصناعات الدفاعية في منطقة مرمرة، إن تفعيل الإمكانات والقدرات الموجودة في المدن الصناعية التركية، مع الأخذ في الاعتبار جميع الفرص التي قد نواجهها مستقبلاً، ونشر الصناعات الدفاعية بسرعة في الأناضول، أصبح ضرورة".
وتابع: "نرغب في اتخاذ خطوات تضمن تشكل شركات وتجمعات للصناعات الدفاعية بسرعة داخل المناطق الصناعية الجديدة التي شاركناها مع الرأي العام ضمن المخطط الرئيسي للمناطق الصناعية الوطنية".
أسيلسان في الأناضول
وفي هذا السياق، تبرز شركة "أسيلسان" بوصفها واحدة من أبرز النماذج التي تعكس توجه تركيا نحو توزيع الصناعات الدفاعية وتوسيع انتشارها خارج المراكز التقليدية، عبر إنشاء مراكز إنتاج وتطوير في مدن الأناضول، وفي مقدمتها سيواس وقونية.
وتُعد "أسيلسان سيواس" من أبرز هذه النماذج، إذ تأسست الشركة في 28 مايو/أيار 2016 بهدف نقل خبرات أسيلسان في مجالات الأنظمة الدقيقة والبصريات الإلكترونية إلى مدينة سيواس، ضمن رؤية تستهدف تعزيز الصناعات الدفاعية المتقدمة في الأناضول.
وتركز الشركة على تطوير أنظمة التصوير الحراري وأنظمة الرؤية الليلية والنهارية المتقدمة، إضافة إلى حلول حيوية للمهام العسكرية ضمن أربعة مجالات رئيسية تشمل الأنظمة الكهروبصرية، والأنظمة الكهروبصرية المحمولة، والأنظمة المدمجة على المنصات العسكرية، إلى جانب أنظمة الاختبار والقياس البصري.
كما تمتلك "أسيلسان سيواس" قدرات إنتاج متكاملة تبدأ من تصنيع العدسات الدقيقة وصولاً إلى دمج الأنظمة بشكل كامل، ما عزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً للقوات المسلحة التركية وعدد من الجهات الدولية، مستندة إلى بنية تكنولوجية متقدمة وكفاءات هندسية متخصصة.
أما "أسيلسان قونية"، فقد افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصنعها الخاص بأنظمة الأسلحة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2020، برأسمال بلغ 65 مليون دولار.
وتعمل الشركة على تطوير منتجات أصلية للصناعات الدفاعية، ويعمل فيها 286 موظفاً، بينهم 116 مهندساً، كما نُقلت إليها عمليات إنتاج أنظمة الأسلحة الموجهة عن بُعد (UKSS) التابعة لأسيلسان، بما يشمل أنشطة التوريد والإنتاج والدمج والاختبارات وضبط الجودة.
وفي حديث مع TRT عربي، أوضح تانر كاراغوز، مدير البرامج في "أسيلسان قونية"، أن الشركة تُعد إحدى الشركات التابعة المحلية لأسيلسان داخل تركيا، وتمتلك أسيلسان 51% من أسهمها، فيما تعود نسبة 49% إلى شركة "قونية للصناعات الدفاعية" التي تضم 22 شريكاً من أبناء مدينة قونية.
وأشار كاراغوز إلى أن أبرز منتجات الشركة تشمل الأسلحة متوسطة العيار، ومن بينها مدفع عالي السرعة من عيار 30 ملم، ومدفع عيار 25 ملم ما يزال قيد التطوير، إلى جانب قاذف قنابل أوتوماتيكي من عيار 40 ملم، مضيفاً أن الشركة تطور أنظمتها الخاصة إلى جانب إنتاج أنظمة مرتبطة بأسيلسان.
وفيما يتعلق بوجود الشركة في قونية، أوضح كاراغوز أن ذلك يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى نشر الصناعات الدفاعية في مختلف الولايات والمدن التركية، وعدم حصرها في مناطق محددة فقط.
نمو متصاعد
تواصل الصناعات الدفاعية التركية تسجيل نمو متسارع خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتوسع القاعدة الصناعية وارتفاع معدلات الإنتاج والتصدير، إذ تضم المنظومة حالياً أكثر من 4 آلاف شركة، وأكثر من 1400 مشروع، وتوفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة، بينما تجاوز حجم أعمال القطاع 20 مليار دولار.
كما ارتفعت نسبة المكوّن المحلي في الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 80%، بالتوازي مع اتساع شبكة التصدير التي وصلت إلى 185 دولة، وتنوع المنتجات الدفاعية إلى نحو 230 نوعاً.
وخلال العام الماضي، بلغت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية، بما يشمل صادرات الناتو والخدمات، نحو 10 مليارات و56 مليون دولار، مسجلة زيادة بلغت 48% مقارنة بالعام السابق.
وفي إطار دعم توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية، قدمت تركيا دعماً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن برنامج دعم أنشطة الاستثمار والتطوير في الصناعات الدفاعية، بقيمة إجمالية بلغت 50 مليون دولار، استفادت منها 25 شركة في عام 2024 و37 شركة في عام 2025.
كما توفر الدولة تسهيلات ائتمانية للشركات العاملة في أنشطة الاستثمار والتطوير، إلى جانب قروض من صندوق الصناعات الدفاعية ضمن المشاريع المختلفة، فضلاً عن قروض مخصصة للبنية التحتية الخاصة بمنطقة HAB الصناعية المنظمة.
وعلى صعيد رفع الكفاءة الصناعية، جرى ضمن برنامج تقييم ودعم الكفاءة الصناعية (EYDEP) تقييم 1300 شركة حتى الآن، مع تقديم دعم نقدي لـ400 شركة، وتشكيل منظومة تقييم تضم أكثر من 300 مقيّم.
















