أردوغان: فرص السلام بين روسيا وأوكرانيا ليست بعيدة ونريد رخاء كل السوريين دون تمييز
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ترى أن فرص السلام في الحرب الروسية-الأوكرانية "ليست بعيدة"، مؤكداً رفض تركيا تحويل البحر الأسود إلى ساحة لتصفية الحسابات، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة التزام إسرائيل الكامل وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
جاء ذلك في تصريحات الرئيس التركي للصحفيين اليوم السبت، على متن الطائرة الرئاسية خلال عودته إلى تركيا عقب اختتام زياته إلى تركمانستان، حيث شارك في المنتدى الدولي للسلام والثقة، الذي انعقد أمس الجمعة في العاصمة عشق آباد.
وأوضح أردوغان أنه ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب في أوكرانيا وجهود إحلال السلام على هامش المنتدى، مشيراً إلى أن الجانبين قيّما بشكل إيجابي الحوار الذي أُطلق بمبادرات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأضاف: "تحدثنا بشكل أساسي عن الحرب وجهود السلام، وموقف تركيا في هذه القضية معروف جيداً لدى جميع الأطراف، كما هو معروف من كثب لدى السيد بوتين".
وتابع أردوغان :"الرئيس الروسي يدرك جيداً موقف تركيا من هذه القضية (الحرب مع أوكرانيا وجهود السلام) مثل جميع الأطراف المعنية"، وقال: "بعد اللقاء الذي أجريناه مع بوتين، نأمل إن شاء الله أن تتاح لنا أيضاً فرصة تقييم خطة السلام مع الرئيس الأمريكي (دونالد) ترمب، السلام ليس بعيداً، نحن نراه".
وشدد أردوغان على أن البحر الأسود يجب ألا يُنظر إليه بوصفه ساحة للصراعات بقوله: "الجميع في حاجة إلى ملاحة آمنة، وهذا لا يعود بالنفع لا على روسيا ولا على أوكرانيا".
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوماً عسكرياً على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلاً" في شؤونها.
وفيما يتعلق بسوريا، قال الرئيس التركي إن اتفاق 10 مارس/آذار الماضي بين الحكومة السورية وما يُعرف بقوات "قسد" واجهة تنظيم PKK/YPG الإرهابي هو “طريق حاسم لمستقبل المنطقة وسوريا المستفيد الأكبر منه".
وأضاف أردوغان: "نريد رخاء كل السوريين دون تمييز بين التركمان والعرب والأكراد والسنة والعلويين واتفاق 10 مارس يعزز هذه الإرادة".
وفي 10 مارس/آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم ما يُعرف بقوات "قسد" واجهة تنظيم PKK/YPG الإرهابي، المدعو فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم "مظلوم عبدي"، اتفاقاً لإدماج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد بإدارة الدولة، لكن التنظيم الإرهابي يماطل في تنفيذه.
وبشأن قطاع غزة، أكد الرئيس التركي أنه "من الضروري أن تلتزم إسرائيل وعودها ووقف إطلاق النار التزاماً كاملاً، بما يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها في غزة".
وأضاف أن "مجلس السلام في غزة يجب أن يعالج المشكلة الأمنية التي تسببت فيها إسرائيل"، مشدداً على أن تركيا "لن تتهرب أبداً من مسؤولياتها” في هذا الإطار.
وتتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وبروتوكوله الإنساني، ما فاقم من معاناة الفلسطينيين الذين لم يشهد واقعهم المعيشي أي تحسن منذ ذلك الوقت.
وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالأغلبية مشروع قرار أمريكياً بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، يأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي واستمرت لسنتين، أكثر من 70 ألف شهيد وما يفوق 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية المدنية.
وعلى صعيد العلاقات مع أوروبا، قال أردوغان: "من المفيد لأوروبا أن تنظر إلى علاقتنا معها برؤية استراتيجية حول عضوية تركيا في الاتحاد"، معتبراً أن الخطوات الأوروبية في هذا الاتجاه ستسهم في تشكيل مستقبل المرحلة المقبلة.
والخميس، وصل الرئيس أردوغان عشق آباد في زيارة استمرت يومين، للمشاركة في المنتدى الدولي للسلام والثقة، الذي عُقد بمناسبة إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2025 "العام الدولي للسلام والثقة".