حرب بلا جبهات.. أرقام الإنفاق العسكري العالمي تكشف ملامح المواجهة القادمة
سياسة
5 دقيقة قراءة
حرب بلا جبهات.. أرقام الإنفاق العسكري العالمي تكشف ملامح المواجهة القادمةسجّل الإنفاق العسكري العالمي في عام 2025 ارتفاعاً بنسبة 2.9% بالقيمة الحقيقية، ليبلغ نحو 2.887 تريليون دولار، مواصلاً بذلك مسار الصعود للعام الحادي عشر على التوالي، وفقاً  لمعطيات  أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI.
تراجع متوسط حصة الإنفاق العسكري من إجمالي الإنفاق الحكومي عالمياً بشكل طفيف إلى 6.9%، مقارنة بـ7.0% في العام السابق / Reuters

وعلى الرغم من استمرار الاتجاه التصاعدي، فإن وتيرة النمو السنوي في 2025 جاءت أبطأ بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2024 الذي شهد زيادة بلغت 9.7%، مما يجعل معدل النمو الأخير الأدنى منذ عام 2021.

وعلى مستوى المؤشرات الاقتصادية، ارتفع ما يُعرف بـ"العبء العسكري" -أي نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي- من 2.4% في 2024 إلى 2.5% في 2025.

في المقابل، تراجع متوسط حصة الإنفاق العسكري من إجمالي الإنفاق الحكومي عالمياً بشكل طفيف إلى 6.9%، مقارنة بـ7.0% في العام السابق، بينما بلغ نصيب الفرد من الإنفاق العسكري 352 دولاراً خلال العام نفسه.

وجاء هذا الارتفاع في الإنفاق العسكري العالمي على الرغم من انخفاض إنفاق أمريكا التي لا تزال أكبر منفق عسكري في العالم. غير أن القفزة الكبيرة في الإنفاق الأوروبي، إلى جانب استمرار النمو في آسيا وأوقيانوسيا، عوّضا هذا التراجع، مما دفع الإنفاق العالمي -باستثناء أمريكا- إلى تسجيل زيادة لافتة بلغت 9.2% خلال 2025.

أكثر الدول إنفاقاً

يُظهر الإنفاق العسكري العالمي في عام 2025 تركّزاً كبيراً لدى عدد محدود من الدول، إذ استحوذت الدول الخمس عشرة الأولى على نحو 2.304 تريليون دولار، أي 80% من الإجمالي العالمي.

وتصدّرت أمريكا والصين وروسيا وألمانيا والهند القائمة بإجمالي بلغ 1.686 تريليون دولار، مما يعادل 58% من الإنفاق العالمي.

وحافظت أمريكا على موقعها كأكبر منفق عسكري، مع حصة تقارب الثلث، على الرغم من تراجعها تدريجياً منذ عام 2020. وبلغ إنفاقها 954 مليار دولار في 2025، بانخفاض 7.5% على أساس سنوي، نتيجة تراجع المساعدات العسكرية الخارجية، خصوصاً بعد عدم إقرار اعتمادات إضافية لدعم أوكرانيا أو إسرائيل خلال العام، على الرغم من استمرار تقديم مساعدات لتل أبيب بقيمة 3.8 مليارات دولار.

في المقابل، عززت الصين موقعها كثاني أكبر منفق بحصة تبلغ نحو 12% من الإجمالي، مع تقلّص الفجوة بينها وبين أمريكا.

وعلى مستوى الدول الكبرى، سجلت 12 دولة من بين أكبر 15 زيادة في إنفاقها، بقيادة إسبانيا (50%) وبولندا (23%)، إلى جانب إيطاليا وأوكرانيا (20% لكل منهما).

أولويات الإنفاق 

تكشف أنماط الإنفاق العسكري خلال عام 2025 عن تباينات واضحة في أولويات القوى الكبرى، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة استراتيجية وتسارع برامج التحديث العسكري.

في هذا السياق، واصلت أمريكا تركيزها على تحديث ترسانتها النووية وتطوير منظومات التسليح التقليدية المتقدمة، بهدف الحفاظ على تفوقها العسكري عالمياً، لا سيما في نصف الكرة الغربي، وتعزيز قدراتها الردعية في مواجهة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتنسجم هذه التوجهات مع مضامين استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة أواخر عام 2025 والتي تعطي أولوية لتعزيز الردع متعدد المجالات. وعلى المستوى العملي خصصت واشنطن نحو 9.9 مليارات دولار لبرنامج الغواصات النووية من فئة "كولومبيا"، إلى جانب 13.9 مليار دولار لبرنامج الغواصات التقليدية من فئة "فرجينيا"، في إطار تعزيز قدراتها البحرية استراتيجية.

في المقابل، واصلت الصين ترسيخ موقعها كثاني أكبر منفق عسكري عالمياً، بإنفاق بلغ نحو 336 مليار دولار، مما يعادل 1.7% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو مستوى قريب من متوسطها خلال السنوات السابقة.

ويعكس استمرار نمو الإنفاق العسكري الصيني للعام الحادي والثلاثين على التوالي توجهاً ثابتاً نحو بناء قوة عسكرية حديثة، إذ سجل الإنفاق زيادة بنسبة 7.4% في 2025، و62% خلال العقد الماضي.

وتزامن ذلك مع حملة داخلية لمكافحة الفساد في قطاع المشتريات العسكرية، شملت إقالات في صفوف قيادات عسكرية وصناعية، من دون أن تؤثر في وتيرة الإنفاق.

ويخدم هذا المسار هدف بكين المعلن باستكمال تحديث قواتها المسلحة بحلول عام 2035، مع تسجيل تقدم في برامج التسليح المتقدمة، مثل اختبار مقاتلات الجيل السادس وتطوير القاذفة استراتيجية.

أما روسيا، فحافظت على مستوى إنفاق مرتفع بلغ نحو 190 مليار دولار في 2025، بزيادة سنوية بلغت 5.9%، وهي الأبطأ منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وعلى الرغم من ذلك، بقي العبء العسكري الروسي من بين الأعلى عالمياً، حيث بلغ 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما استحوذ الإنفاق العسكري على نحو 20% من إجمالي الإنفاق الحكومي.

ويعكس هذا المستوى من الإنفاق استمرار الأولوية العسكرية في السياسات الروسية، على الرغم من الضغوط الاقتصادية والعقوبات.

وفي موازاة ذلك، برز اتجاه متصاعد نحو تقليص الشفافية في الموازنة الدفاعية الروسية، مع توسع فئة الإنفاق المصنف وظهور بنود جديدة مرتبطة بالتكاليف الاجتماعية للحرب.

كما اتجهت موسكو إلى إعادة هيكلة إنفاقها العسكري، عبر التركيز على أنظمة أقل كلفة وأكثر ملاءمة لحرب الاستنزاف، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، التي شهد استخدامها توسعاً ملحوظاً لتعويض خسائر المعدات التقليدية الأعلى تكلفة.

اتجاهات الإنفاق 

تعكس تطورات الإنفاق العسكري العالمي في عام 2025 تحولات متسارعة في بيئة التسلح الدولية، مدفوعة بعوامل جيوسياسية واقتصادية متشابكة.

ففي روسيا، دفعت العقوبات الغربية موسكو إلى إعادة تشكيل مسارات توريدها، من خلال البحث عن مصادر بديلة للمكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المتقدمة عبر دول لا تخضع للعقوبات أو من خلال شبكات وسيطة.

غير أن هذا التحول لم يخلُ من كلفة، إذ أدى إلى ارتفاع أسعار المشتريات العسكرية نتيجة اعتماد موردين جدد وارتفاع تكاليف إعادة هيكلة سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات الدفاعية.

في أوروبا، واصلت ألمانيا تعزيز إنفاقها العسكري بوتيرة متسارعة، لتحتل المرتبة الرابعة عالمياً بإنفاق بلغ 114 مليار دولار في 2025.

وسجلت برلين زيادة سنوية بنسبة 24%، في ثالث عام متتالٍ من النمو بمعدلات مزدوجة الرقم، مما يعكس تحوّلاً واضحاً في سياستها الدفاعية.

وارتفع العبء العسكري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً عتبة 2% للمرة الأولى منذ عام 1990، في خطوة تنسجم مع تعهدات الحكومة برفع هذه النسبة إلى 3.5% بحلول عام 2029.

ولتمويل هذا التوسع، لجأت الحكومة الألمانية إلى توسيع استخدام أدوات مالية خارج الموازنة، بما يسمح بتجاوز القيود الصارمة المفروضة على الدين العام. ومن أبرز التعديلات التي أُدخلت في 2025 استثناء الإنفاق العسكري الذي يتجاوز 1% من الناتج المحلي الإجمالي من "مكبح الدين"، وهو الآلية التي تحدد سقف العجز الحكومي عند 0.35%. ويمنح هذا الاستثناء برلين مرونة أكبر لتمويل الإنفاق الدفاعي عبر الاقتراض.

في آسيا، واصلت الهند، خامس أكبر منفق عسكري عالمياً، زيادة إنفاقها ليصل إلى 92.1 مليار دولار، بارتفاع نسبته 8.9% مقارنة بالعام السابق.

وجاء هذا النمو مدفوعاً جزئياً بتصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما المواجهة مع باكستان في مايو/أيار 2025 التي شهدت استخداماً مكثفاً للطائرات المقاتلة والمسيّرات والصواريخ.

ونتيجة لذلك، ارتفعت النفقات الرأسمالية المخصصة لأنظمة الطيران العسكري بنسبة 50% مقارنة بالمخصصات الأصلية، في حين زادت تكاليف التشغيل والموارد البشرية في سلاح الجو بنسبة 18%.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
الرئيس المصري وسلطان عمان يبحثان سبل إبرام اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران
لبنان.. 5 قتلى بغارات للاحتلال وقصف مدفعي يستهدف 27 بلدة بالجنوب
إيران تعرض خدمات بحرية للسفن في هرمز.. وإعلام أمريكي يكشف سبب تراجع ترمب عن "مشروع الحرية"
كوريا الشمالية: لسنا ملزمين بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
شهداء بينهم ضابط شرطة في غارات للاحتلال على غزة وخان يونس
الاحتلال يقصف الضاحية الجنوبية بيروت ويزعم استهداف قائد قوة الرضوان في حزب الله
أرمينيا: حوار ممتاز مع تركيا وفرص واعدة للتعاون
ترمب يقول إن الاتفاق مع إيران "قريب للغاية".. وطهران تتهم واشنطن بعدم إبداء "جهد صادق"
فيدان: الاجتماع التركي السعودي بحث العلاقات الثنائية وغزة
الرئيس أردوغان يستقبل نظيره الجزائري في مطار أسنبوغا بأنقرة
على هامش "ساها 2026".. توقيع مذكرة تفاهم تركية أذربيجانية لدمج أنظمة مضادة للمسيّرات بمدرعات
بعد تحطيم تمثال المسيح.. جيش الاحتلال يحقق في إساءة جديدة لمقدسات مسيحية جنوبي لبنان
ترمب يهدد باستئناف ضرب إيران وطهران تتحدث عن بنود غير مقبولة في مقترح واشنطن وسط تأهب إسرائيلي
أردوغان: جرى ترميم 276 مَعلماً أثرياً ووقفياً في مناطق الزلزال جنوبي تركيا
"بايكار" توقع اتفاقاً تاريخياً مع إندونيسيا لتسليم 12 مسيّرة قتالية من طراز "بيرقدار قزل ألما"