قتلوا ونهبوا المدنيين.. تحقيق أممي في مجزرة نُسِبت إلى مقاتلي "فاغنر"
أودت عملية مشتركة بين القوات المسلحة ومرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية الخاصة بإفريقيا الوسطي في 16 و17 يناير/كانون الثاني الجاري بحياة عشرات المدنيين، فيما انتشرت أنباء عن وقوع عمليات نهب ارتكبها منفذو العملية العسكرية.
تحقّق الأمم المتحدة في مزاعم حول مجزرة بالقرب من بلدة بريا التي تبعد 600 كيلومتر إلى الشرق من بانغي عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، وأودت بحياة عشرات المدنيين خلال عملية مشتركة بين القوات المسلّحة الحكومية ومرتزقة من مجموعة "فاغنر" الروسية الخاصة في 16 و17 يناير/كانون الثاني الجاري.
واستهدفت هذه العملية مسلّحي "الاتحاد من أجل السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى" وهو أحد المجموعات المتمرّدة الكبرى النشيطة في شرق البلاد، حسبما ذكر مصدر من الأمم المتحدة طلب عدم كشف هويته.
وأضاف المصدر أنّ "أكثر من 30 مدنياً قُتِلوا، بعضهم برصاصات طائشة" مشيراً إلى احتمال وقوع عمليات نهب ارتكبها منفذو العملية العسكرية.
من جهته، صرّح مصدر عسكري في إفريقيا الوسطى لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم كشف هويته، أنّ "القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى والروس يرتكبون مجزرة"، مشيراً إلى "عمليات إعدام بإجراءات موجزة ونتحدّث عن أكثر من خمسين قتيلاً".
لكن المتحدّث باسم رئاسة جمهورية إفريقيا الوسطى ألبرت يالوكي موكبيمي قال: "ليس لدي علم بهذا الهجوم".
وقالت مصادر الأمم المتحدة إنّ بعثة المنظمة الدولية في إفريقيا الوسطى (مينوسكا) بدأت باستجواب ناجين لتوضيح حقيقة الوقائع.
ورداً على سؤال، أكّد المتحدّث باسم الأمم المتحدة في نيويورك ستيفان دوجاريك أنّ البعثة "تلقت معلومات عن عملية نفّذتها في وقت سابق القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى وقوات أمنية أخرى ضد مقاتلين مفترضين في الاتحاد من أجل السلام في شمال بريا".
وقال "نحن بصدد تقييم عدد الضحايا والنازحين".
تجاوزات
تشهد جمهورية إفريقيا الوسطى التي تعد ثاني أقل البلدان نمواً في العالم حسب الأمم المتحدة نزاعاً دامياً منذ انقلاب 2013.
وتراجعت حدة الحرب في السنوات الأخيرة لكنّ المجموعات المسلحة الرئيسية، التي تُسيطر فعلياً على ثلثي البلاد، شنّت هجوماً في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2020 قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية لإطاحة الرئيس فوستان أركانج تواديرا الذي ترشّح لولاية ثانية.
ووصل المسلّحون بمن فيهم مقاتلو الاتحاد من أجل السلام داخل "تحالف الوطنيين من أجل التغيير" إلى مشارف العاصمة في أوائل يناير/كانون الثاني.
وطلب تواديرا حينذاك مساعدة موسكو وأنقذ بالتالي حكمه لكن وجود القوات شبه العسكرية من مجموعة الأمن الروسية الخاصة فاغنر يثير جدلاً متزايداً بينما يواصل المتمردون هجماتهم.
وفي منتصف 2021، تحدّث فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة والمسؤول عن جمهورية إفريقيا الوسطى ومراقبة حظر الأسلحة المفروض على هذا البلد، عن انتهاكات ضد المدنيين خلال عمليات لقوات الأمن في جمهورية إفريقيا الوسطى ومقاتلي مجموعة فاغنر.
واعترفت حكومة إفريقيا الوسطى في أكتوبر/تشرين الأول بصحة بعض الاتهامات التي وجهتها الأمم المتحدة لا سيّما بشأن جرائم وأعمال تعذيب، ارتكب "معظمها" متمردون وكذلك جنود من إفريقيا الوسطى أو حلفاؤهم.
"مدربون"
تُعرف مجموعة "فاغنر" بقربها من الكرملين لكن موسكو تنفي ذلك.
ولا تعترف روسيا سوى بوجود 1135 "مدرّباً غير مسلّحين" لكن المنظمات غير الحكومية العاملة على الأرض وفرنسا والأمم المتحدة تقول إنّ بعضهم ينتمون إلى مجموعة "فاغنر".
وفي الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الدولي بشأن النزاع في إفريقيا الوسطى، طلبت الولايات المتحدة من موسكو التحقيق في انتهاكات نُسِبَت إلى مواطنين روس.
ولم يعد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة يعمل منذ 31 أغسطس/آب إذ رفضت روسيا التمديد لأعضائه الصيف الماضي، معتبرةً أن تشكيلته يهيمن عليها الغربيون.
وأصدر رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى مرسوماً بوقف "إطلاق النار من جانب واحد" في 15 أكتوبر/تشرين الأوّل لتعزيز بدء الحوار.
وأعلنت المجموعات المسلّحة الرئيسية أنها ستحترم أيضاً وقف إطلاق النار. لكنّ بعضها، مثل الاتحاد من أجل السلام في إفريقيا الوسطى، واصل هجماته ضد المدنيين والعسكريين.