محادثات نووية مرتقبة بين واشنطن وطهران في عُمان وسط تصعيد عسكري وتبادل تهديدات
أفاد دبلوماسي لوكالة رويترز، الأربعاء، بأنه من المتوقع عقد محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان يوم الجمعة، في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، وتحذيرات من احتمال مواجهة.
وقال المسؤول لرويترز، إن طهران قررت عقد المحادثات في عُمان رغبةً منها في أن تكون امتداداً للمفاوضات السابقة التي استضافتها السلطنة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
والثلاثاء، قال موقع "أكسيوس" الأمريكي إن سلطنة عُمان ستستضيف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل، بعد طلب إيراني بتغيير صيغة ومكان المفاوضات المزمع عقدها بين الجانبين.
ونقل الموقع عن مسؤولين اثنين، رفضا الكشف عن اسميهما، أن طهران طلبت نقل المباحثات التي كانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى انعقادها في إسطنبول يوم الجمعة 6 فبراير/شباط، إلى سلطنة عُمان، وهو ما وافقت عليه الولايات المتحدة.
وأوضح الموقع أن طهران بررت هذا الطلب برغبتها في حصر المباحثات بالملف النووي فقط، وتجنب طرح قضايا أخرى تُعد أولوية لدول المنطقة، من بينها برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الحليفة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حذر من أن "أموراً سيئة" قد تحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ما زاد الضغط على طهران في ظل تبادل تهديدات بشن هجمات جوية، أثارت مخاوف من تصعيد قد يتحول إلى حرب أوسع نطاقاً.
وأكدت إيران أنها لن تقدم أي تنازلات تتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية، واصفة إياه بـ"الخط الأحمر" في أي مفاوضات مع واشنطن.
وفي سياق متصل، أسقط الجيش الأمريكي، الثلاثاء، طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت "على نحو عدواني" من حاملة الطائرات الأمريكية "إبراهام لينكولن" في بحر العرب.
وقال الجيش الأمريكي إن مقاتلة من طراز F35 أسقطت طائرة مسيّرة من طراز "شاهد-139" كانت تحلق باتجاه الحاملة في تحرك "غير واضح النية".
من جانبها، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الاتصال انقطع مع طائرة مسيّرة كانت تحلق في المياه الدولية، مشيرة إلى أن سبب فقدانها لا يزال مجهولاً.
وفي حادثة أخرى، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن قوات الحرس الثوري الإيراني ضايقت ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن تيم هوكينز، إن زورقين تابعين للحرس الثوري وطائرة مسيّرة من طراز "مهاجر" اقتربوا بسرعة عالية من ناقلة النفط "ستينا إمبراتيف"، وهددوا بالصعود إليها والاستيلاء عليها، قبل أن تزيد الناقلة سرعتها وتواصل الإبحار.
وقال ترمب للصحفيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، "نحن نتفاوض معهم الآن"، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية أو يحدد مكان انعقاد المحادثات.
وذكر مصدر مطلع على الوضع لوكالة رويترز أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومست، من المقرر أن يشارك في المحادثات إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأضاف أن وزراء من عدة دول، بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر والإمارات، قد تحضر، غير أن مصدراً إقليمياً أوضح لرويترز أن طهران تفضل حالياً إجراء محادثات ثنائية مع واشنطن.
ونقلت مصادر إيرانية لرويترز، الأسبوع الماضي، أن ترمب وضع ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات، تشمل "وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين". واعتبرت إيران هذه المطالب "انتهاكاً غير مقبول لسيادتها".
وقال مسؤولان إيرانيان لرويترز، إن القيادة في طهران ترى أن العقبة الأكبر في المفاوضات تتمثل في برنامج الصواريخ الباليستية، وليس في ملف تخصيب اليورانيوم، وسط قلق متزايد من أن أي ضربة أمريكية قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية وتفاقم الغضب الشعبي.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران مع انطلاق مظاهرات شعبية فيها أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وتعتبر إيران أن الولايات المتحدة تسعى عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي وصولاً لتغيير النظام فيها، وتتوعد بردّ "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدفها، حتى لو كان "محدوداً" وفق بعض التصريحات والتسريبات الأمريكية.
وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.