تكامل مدني عسكري يقود صعود تركيا في الصناعات البحرية
تركيا
5 دقيقة قراءة
تكامل مدني عسكري يقود صعود تركيا في الصناعات البحريةتشهد برامج بناء السفن العسكرية في تركيا تسارعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل انتقال قطاع الصناعات الدفاعية إلى مرحلة الإنتاج المتسلسل، وهو ما يعكس نضج البنية الصناعية وتكامل منظوماتها.
تواصل أنقرة تنفيذ برنامج واسع لبناء السفن العسكرية، إذ يجري حاليًا بناء 41 سفينة حربية بوتيرة متسارعة / AA

ويبرز هذا التحول بوضوح في المشاريع البحرية المرتبطة بتعزيز القدرات العملياتية ضمن مفهوم "الوطن الأزرق"، بحسب تقرير للصحفي والمختص في الصناعات الدفاعية سرتاش أكسان المنشور عبر TRT Haber.

في هذا الإطار، يشير أكسان إلى أن مشاريع بناء السفن العسكرية تتوزع على مسارات متوازية تعكس اتساع نطاق الإنتاج وتنوّعه. ففي مقدمة هذه المشاريع، انطلقت أعمال بناء حاملة الطائرات الوطنية مطلع عام 2026، في خطوة تُعد تحولاً استراتيجياً في مسار تطوير القدرات البحرية التركية.

بالتوازي، دخل مشروع المدمرة الدفاعية الجوية "TCG كوجاتبه" مرحلة التنفيذ، ضمن برنامج يهدف إلى تطوير قدرات الدفاع الجوي البحري محلياً. كما يشهد برنامج الفرقاطات تقدماً لافتاً، مع تدشين عدد من السفن واستمرار بناء وحدات إضافية، ما يعكس استمرارية الإنتاج وتوسعه.

وفي فئة سفن الدورية في أعالي البحار، تتواصل أعمال البناء بوتيرة متسارعة، في ظل وجود عدد من السفن قيد التنفيذ، بما يعزز قدرات المراقبة والسيطرة البحرية. وتشمل البرامج الجارية أيضاً بناء غواصات من الطراز الجديد، إلى جانب سفن إنزال ضمن خطط تطوير القدرات البرمائية.

كما تواصل أحواض بناء السفن التركية إنتاج منصات عسكرية متنوعة، تشمل كاسحات ألغام، وزوارق هجومية، وسفن إنزال من فئة "بايراكتار"، في إطار برنامج متكامل يستهدف رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في الصناعات البحرية العسكرية.

وفي موازاة ذلك، تعزز تركيا حضورها في سوق الصناعات البحرية العسكرية عالمياً، مستفيدة من تطوير سفن حربية متقدمة محلياً، نجحت في تصديرها إلى أكثر من 10 دول، من بينها البرتغال ورومانيا وأوكرانيا وباكستان.

وتواصل أنقرة تنفيذ برنامج واسع لبناء السفن العسكرية، إذ يجري حالياً بناء 41 سفينة حربية بوتيرة متسارعة، منها 37 لمصلحة القوات البحرية التركية و4 لقيادة خفر السواحل. كما تشير الخطط إلى قرب إطلاق مشاريع جديدة لبناء 9 سفن إضافية، ما سيرفع عدد السفن قيد الإنشاء إلى 50 سفينة في الوقت نفسه، في خطوة تعكس توسع القدرات الإنتاجية وتعزز موقع تركيا بين الدول الفاعلة في هذا المجال.

أنظمة الدفاع

ووفقاً لما يورده أكسان، لا يقتصر هذا التطور على عدد السفن، بل يمتد إلى بنية القوة البحرية ومكوناتها. فإلى جانب بناء المنصات، تعمل تركيا على تطوير منظومة متكاملة من الأنظمة الحيوية المرتبطة بها، تشمل الأسلحة وأجهزة الاستشعار والذخائر المتقدمة وبرمجيات القتال، وذلك اعتماداً على قدرات هندسية محلية.

كما يتضمن هذا التوجه دمج المنصات غير المأهولة ضمن العمليات البحرية، في إطار الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة. وفي هذا السياق، طورت تركيا قدرات تشغيل الطائرات المسيّرة المسلحة من سفن ذات مدارج قصيرة، ما يعزز مرونة الاستخدام العملياتي في البيئات البحرية.

ويشمل التطوير أيضاً إنتاج منظومات تسليح متقدمة محلياً، مثل الطوربيدات والصواريخ والألغام وأنظمة الدفاع الجوي والسونارات، بما يعزز الاستقلالية الصناعية، ويرفع مستوى القدرة القتالية.

ويعكس هذا المسار تحولاً يتجاوز التحديث التقليدي، نحو إعادة صياغة العقيدة البحرية، بحيث لا يقتصر التطوير على المنصات، بل يمتد إلى كيفية إدارة العمليات القتالية وتكامل الأنظمة ضمن بيئة حرب شبكية متعددة الأبعاد، وفق ما يورده تقرير TRT Haber.

القطاع المدني

في كتابه الشهير "تأثير القوة البحرية على التاريخ: 1660–1783"، شدد الضابط والمؤرخ الأمريكي ألفريد ثاير ماهان على أن قوة أي بحرية لا تقوم على القدرات العسكرية وحدها، بل ترتكز أيضاً على قاعدة مدنية وصناعية متينة، تشمل صناعة السفن وحركة التجارة البحرية.

وفي هذا السياق، يشكل القطاع المدني، بما يوفره من بنية تحتية وخبرات تقنية وقدرات إنتاجية، الأساس الذي يستند إليه القطاع الدفاعي، ولا سيما في مجالات بناء السفن وصيانتها. ويبرز هذا الترابط بوضوح في التجربة التركية، إذ يسهم تكامل القطاعين المدني والعسكري في تعزيز القدرات البحرية وتطويرها بشكل مستدام.

ويعكس تقرير صادر عن اتحاد صناع بناء السفن في تركيا صورة متكاملة عن تطور قطاع الصناعات البحرية التركية، بوصفه أحد مكونات الاقتصاد الصناعي الثقيل الذي يجمع بين الإنتاج، والتصدير، والدور الاستراتيجي في الأمن والدفاع.

وتُظهر المعطيات الرسمية الصادرة عن مؤسسات تركية أخرى، مثل وزارة النقل والبنية التحتية التركية ومعهد الإحصاء التركي، أن هذا القطاع شهد خلال العقد الأخير تحولات هيكلية متسارعة على مستوى البنية الإنتاجية وحجم الأسطول والصادرات والتوظيف.

وفي هذا السياق، تشير البيانات إلى أن تركيا تضم 84 حوض بناء سفن نشطاً تابعاً للقطاع الخاص، تعمل في مجالات بناء السفن وإنشاء الأحواض وأعمال الصيانة والإصلاح. وتتوزع هذه الأحواض جغرافياً على نحو يعكس تمركز الصناعة البحرية في مناطق محددة، حيث يوجد 29 حوضاً في إسطنبول، و31 في يالوفا، و9 في زونغولداك، و5 في قوجه إيلي، و3 في جناق قلعة، و3 في طرابزون، وحوض واحد في كل من سامسون وأضنة وأوردو، إضافة إلى حوضين في كاستامونو.

وعلى مستوى الأسطول التجاري، تُظهر البيانات تطوراً لافتاً في عدد السفن خلال الفترة بين 2014 و2024، إذ ارتفع العدد الإجمالي من 1892 سفينة إلى 2184 سفينة، ما يشير إلى توسع كمي واضح في الأسطول.

أما على صعيد الصادرات، فيبرز قطاع بناء السفن كقطاع يشهد نمواً متواصلاً، إذ ارتفعت قيمة الصادرات من 1.31 مليار دولار عام 2017 إلى 1.912 مليار دولار في عام 2024.

وتتميز الصناعة البحرية التركية بتنوع كبير في المنتجات، إذ تمتلك القدرة على بناء طيف واسع من السفن، يشمل ناقلات النفط، وناقلات المواد الكيميائية التي برزت فيها تركيا عالمياً، وخصوصاً في فئة السفن الصغيرة خلال الفترة 2002–2012، إضافة إلى سفن دعم المنصات البحرية، والسفن الحربية وقوارب خفر السواحل، إذ تمتلك خبرة في إنتاج أكثر من 100 منصة عسكرية.

كما تشمل القدرات الإنتاجية السفن متعددة الأغراض وسفن الطاقة والقاطرات البحرية، بما في ذلك نماذج تعمل بالغاز الطبيعي المسال أو كهربائياً بالكامل، إضافة إلى اليخوت الفاخرة التي تحتل فيها تركيا مرتبة متقدمة عالمياً، فضلاً عن قوارب الصيد المتطورة، والعبارات وسفن نقل الركاب الصديقة للبيئة، وسفن الحاويات والبضائع السائبة، والسفن ذاتية القيادة وكاسحات الجليد وسفن الأبحاث.

ولا يقتصر دور هذا القطاع على الاقتصاد، بل يمتد إلى المساهمة في الدفاع الوطني، إذ تشارك أحواض بناء السفن التركية في تنفيذ مشاريع عسكرية استراتيجية، مثل سفن الهجوم البرمائي متعددة المهام، وسفن الدعم اللوجستي، وسفن الإنزال، وسفن إنقاذ الغواصات، وسفن الدعم القتالي في البحر، وسفن الكورفيت الوطنية ضمن مشروع MİLGEM، إلى جانب زوارق الدورية السريعة، والقوارب متعددة المهام والمركبات البحرية غير المأهولة المسلحة، ما يعكس تكاملاً بين الصناعة المدنية والعسكرية ضمن منظومة صناعية واحدة.

أما من حيث التوظيف، فقد شهد القطاع نمواً مستمراً يعكس توسع النشاط الصناعي، إذ ارتفع عدد العاملين في قطاع بناء السفن والصناعات المساندة من 46680 شخصاً في عام 2017 إلى 94179 شخصاً في عام 2024.



مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
"ليس دبلوماسية تويتر".. وزير خارجية أوكرانيا: كييف قدمت طلباً رسمياً لإسرائيل بشأن السفينة الروسية
رئيس الوزراء العراقي المكلف يبدأ مشاورات تشكيل حكومته المرتقبة
ترمب يضغط على إيران لإبرام اتفاق سريع وسط توجّه أمريكي لحصار بحري مطوّل
أردوغان: يجب تنحية الخلافات العرقية والمذهبية والتمسك بالوحدة في هذه المرحلة العصيبة
إسطنبول.. وزير الطاقة التركي يبحث مع وزراء عرب آفاق التعاون
نقاشات في البرلمان الأوروبي حول سياسات الهجرة وانتهاكات حقوق الإنسان بغزة
مقتل 5 لبنانيين من عائلة واحدة بغارة على الجنوب.. وإصابة عسكري إسرائيلي بانفجار طائرة مسيرة
تركيا تدعو بالأمم المتحدة إلى مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها في غزة والضفة
مالي تعلن السيطرة على الوضع الميداني وإحباط سلسلة هجمات "منسقة" استهدفت مدناً عدة
الضفة الغربية.. الاحتلال يقتل فلسطينياً ويشنّ حملة اعتقالات واسعة بعدّة مناطق
بعد شهر من أزمة الطاقة.. عودة الحياة إلى طبيعتها في شوارع القاهرة وأجواء السهر تنير المدينة
السودان.. ضحايا في حرائق بمخيمات للنازحين وتحذيرات أممية من وصول بلوغ الأطفال مرحلة حرجة
ترمب يطلب الاستعداد لحصار مطوَّل على إيران.. والأمم المتحدة ترصد تراجعاً شبه كامل للشحن في هرمز
بسبب رقم مكتوب بالأصداف.. القضاء الأمريكي يتّهم مدير FBI السابق بتهديد حياة ترمب
هرتسوغ يدعو لتسوية قضية فساد نتنياهو خارج المحكمة قبل بحث العفو