عون يبحث مع روبيو جهود التوصل إلى وقف نار مع إسرائيل ويؤكد أن التفاوض "مسألة سيادية"

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس، أن التفاوض مع إسرائيل "مسألة سيادية" تتولاها السلطات اللبنانية وحدها، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة لوقف إطلاق النار، ودعم دولي للمسار التفاوضي المرتقب، عقب اجتماع واشنطن الأخير بين الجانبين.

By
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، والسفير البريطاني هاميش كاول / إعلام محلي

وشدد عون على أن التفاوض مع إسرائيل تتولاه "السلطات اللبنانية وحدها"، مؤكداً أن هذا الملف سيادي ولا يمكن إشراك أي طرف آخر فيه، في إشارة إلى رفضه أن تتفاوض إيران نيابة عن بلاده خلال محادثاتها الراهنة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي.

جاءت تصريحات عون خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، حسب بيان للرئاسة اللبنانية، إذ أوضح أن وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان يمثل المدخل الطبيعي لبدء المفاوضات المباشرة، وفق المبادرة الرئاسية.

وتتضمن مبادرة عون هدنة شاملة توقف الاعتداءات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة برعاية دولية، إلى جانب دعم الجيش اللبناني لوجستياً، ومصادرة السلاح خارج إطار الدولة.

وفي السياق، أكد عون حرص الحكومة اللبنانية على وقف التصعيد في الجنوب وكافة المناطق، "ليتوقف استهداف الأبرياء والآمنين، نساء ورجالاً وأطفالاً، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية".

وشدد على أن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية يمثل "خطوة أساسية" لتثبيت وقف إطلاق النار، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل. كما أوضح أن القرارات الحكومية، لا سيما المتعلقة بحصرية السلاح، ستنفذ بما يحقق مصلحة لبنان ويحفظ الأمن والاستقرار.

في المقابل أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر دعم بلاده لجهود لبنان في وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي، معلناً تقديم مساعدة إنسانية بقيمة 20.5 مليون جنيه إسترليني لدعم النازحين.

في سياق متصل، بحث وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مع المسؤول البريطاني تطورات المفاوضات، مؤكداً أن الدولة اللبنانية وحدها تمثل البلاد في أي مسار تفاوضي، وأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

اتصالات أمريكية

في غضون ذلك تلقى عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بحثا خلاله الجهود الأمريكية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.

وأعرب الرئيس اللبناني عن شكره للدور الأمريكي على "الجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل التوصل لوقف إطلاق النار، ودعمها على كافة المستويات".

فيما أكد روبيو استمراره في المساعي القائمة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار "تمهيداً لإحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان".

وتأتي هذه التحركات عقب اجتماع مباشر عُقد الثلاثاء في واشنطن، بين سفيرة لبنان ندى حمادة وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر، إذ اتفق الجانبان على إطلاق مفاوضات سلام يُحدد موعدها ومكانها لاحقاً، وسط رفض من حزب الله المشارك بالحكومة اللبنانية.

بالتزامن، تحدثت تقارير إسرائيلية عن احتمال إجراء اتصال بين قيادتي البلدين، إلا أن مصادر لبنانية نفت توفر معلومات مؤكدة بهذا الشأن حتى الآن.

وادعت وزيرة العلوم عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" غيلا غملئيل، في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال الخميس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري اليوم محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني.

ومساء الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن زعيمي إسرائيل ولبنان سيتحدثان الخميس، للمرة الأولى على هذا المستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، دون تفاصيل إضافية.

لكنّ مصدرين رسميين في بيروت أوضحا لوكالة الأناضول، أنه لا تتوفر حتى الساعة معلومات عن اتصال مرتقب الخميس بين الرئاسة اللبنانية وإسرائيل. فيما لم تصدر إفادة في هذا الشأن عن الرئاسة اللبنانية ولا مكتب نتنياهو، حتى الساعة 12:20 تغ.

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدواناً على لبنان خلّف ألفين و167 قتيلاً و7 آلاف و61 جريحاً وأكثر من مليون نازح، حسب أحدث معطيات رسمية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حرباً على لبنان، وأُعلن في نوفمبر/تشرين الثاني من العام التالي وقف لإطلاق النار، لكن تل أبيب واصلت خرقه يومياً.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني من العام التالي.