في ذكرى تأسيسها الخمسين.. "أسيلسان" التركية تسجّل أرقاماً قياسية في الإنتاج والصادرات

تدخل شركة أسيلسان التركية عامها الخمسين بزخم متصاعد، مدفوعاً بتوسّع منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات المعروفة باسم "القبة الفولاذية"، ورفع قدراتها الإنتاجية، وتسريع وتيرة التصدير.

By
قال المدير العام للشركة، أحمد أقيول، إن عام 2025 شكّل "محطة تاريخية" في مسيرة أسيلسان / AA

وقال المدير العام للشركة أحمد أقيول، في حوار مع وكالة الأناضول، إن عام 2025 شكّل "محطة تاريخية" في مسيرة أسيلسان بعد أن حققت أرقاماً قياسية غير مسبوقة في الإنتاج والتعاقدات والصادرات.

وأوضح أقيول أن هذه النتائج تحققت بدعم مؤسسي من الدولة التركية، في إطار رؤية تستهدف تعزيز قدرات القوات المسلحة، إلى جانب الإسهام في دعم الاقتصاد الوطني ورفع تنافسية الصناعات الدفاعية التركية عالمياً.

وتأسست أسيلسان عام 1975 بمبادرة من مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية، بهدف تلبية احتياجات الجيش التركي في مجال أجهزة الاتصالات، قبل أن تتوسع لاحقاً لتصبح من أبرز الشركات المتخصصة في تطوير الأنظمة الإلكترونية والعسكرية المتقدمة.

وأشار أقيول إلى أن الشركة وقّعت، للمرة الأولى في تاريخها، عقود تصدير جديدة تجاوزت قيمتها مليارَي دولار خلال عام واحد، في حين اقتربت قيمة الصادرات التي جرى تسليمها فعلياً من حاجز مليار دولار.

كما لفت إلى تنفيذ صادرات مباشرة إلى ثلاث دول جديدة، ما رفع عدد الدول التي تستورد منتجات أسيلسان إلى 95 دولة حول العالم، مؤكداً أن الشركة باتت تمتلك حضورًاً نشطاً في 25 دولة، في تطور يعكس انتقالها من شركة وطنية قوية إلى شركة دفاعية دولية مكتملة البنية والانتشار.

طفرة إنتاجية

قال المدير العام لشركة أسيلسان، إن الشركة سجّلت خلال العام الماضي أعلى مستويات الإنتاج والتسليم في تاريخها، بعدما غادر منشآتها نحو 286 ألف منتج عسكري وتقني إلى المستخدمين النهائيين، في مؤشر على تسارع قدرات التصنيع المتسلسل وتوسّع القاعدة الصناعية للشركة.

وأوضح أقيول أن تشغيل منشآت إنتاجية جديدة في أغسطس/آب 2025 أسهم في رفع الطاقة الإنتاجية بنحو 40%، ما أتاح تلبية الطلب المتزايد محلياً وخارجياً، بالتوازي مع تحسين كفاءة سلاسل التوريد والتجميع.

في السياق نفسه أشار إلى أن مشروع "أوغولبك" يواصل العمل بكامل طاقته التشغيلية، بوصفه أكبر استثمار دفاعي في تاريخ الجمهورية التركية، بتكلفة تقارب 1.5 مليار دولار، لافتاً إلى أن المشروع يُعَدّ حجر أساس في تطوير صناعات الدفاع الجوي والأنظمة المتقدمة خلال العقود المقبلة.

وسلّط أقيول الضوء على الدور المتنامي لتقنيات أسيلسان في المنصات الدفاعية التركية المتقدمة، موضحاً أن أنظمة الرادار والاستشعار والاتصال التي تطورها الشركة كانت عنصراً حاسماً في نجاح الطائرة القتالية المسيّرة "قزل ألما"، التي نفّذت هذا العام اختباراً نوعيّاً لإطلاق صاروخ جو-جو.

وعلى الصعيد البري، أشار إلى دخول 13 نظاماً من تطوير أسيلسان إلى الخدمة ضمن دبابة "ألطاي"، من بينها نظام الحماية النشطة "آق قور"، وهو نظام لا يمتلك تقنيته المتقدمة سوى ثلاث دول على مستوى العالم.

وأضاف أن إسهامات الشركة تمتد إلى المجال البحري، من خلال تزويد السفن الحربية التركية بأنظمة متطورة للرادار والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي، بما يعزز قدرات الأسطول البحري ويكرّس دور أسيلسان مزوّداً رئيسيّاً للتقنيات الدفاعية عالية التعقيد.

 "القبة الفولاذية"

وأشار المدير العام للشركة إلى إن منظومة الدفاع الجوي الوطنية "القبة الفولاذية" ستظل على رأس أولويات الشركة خلال العام الحالي.

وأوضح أقيول أن تطوير المنظومة يركّز على توسيع طيف التهديدات التي يمكن التعامل معها، بما يشمل الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، إلى جانب اعتراض الأهداف بعيدة المدى، في إطار بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تعمل بصورة متكاملة.

وأشار إلى أن الشركة دخلت مرحلة الإنتاج المتسلسل لعدد من المنظومات الجديدة، من بينها سلاح الأمواج عالية القدرة "أجدرها"، وأنظمة الليزر "غوكبرك"، إلى جانب تطوير نسخ محدثة من منظومات "حصار" و"سيبر"، وتحسين أنظمة القيادة والسيطرة التي تشكّل العمود الفقري لإدارة الشبكة الدفاعية.

أما خطط التوسع القطاعي، فأكد أقيول أن عام 2026 سيشهد حضوراً أوسع لأسيلسان في مجالات الأنظمة البحرية غير المأهولة، والسونارات منخفضة البصمة، وتقنيات الاتصالات الفضائية، بما في ذلك الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض.

وقال أقيول إن الشركة تواصل توسيع نطاق عملها من "أعماق البحار إلى الفضاء"، مشيراً إلى أن أنشطة أسيلسان لم تعُد مقتصرة على الدفاع الجوي، بل تشمل أيضاً تقنيات صحية ومدنية متقدمة، مع الإبقاء على التصدير أولوية استراتيجية، وتعزيز الشراكات الدولية لترسيخ موقع الشركة ضمن كبار الفاعلين في سوق الصناعات الدفاعية العالمية.

وأضاف أن هذا التوسع الصناعي انعكس مباشرة على سوق العمل، إذ وفّرت أسيلسان أكثر من ألفَي فرصة عمل نوعية خلال عام واحد، إلى جانب تسجيل عودة لافتة للخبرات التركية من الخارج، في مؤشر على تنامي جاذبية قطاع الصناعات الدفاعية محليّاً.

وعلى صعيد تقنيات المستقبل، أوضح أقيول أن الشركة باتت قادرة على تصميم وإنتاج كامل احتياجات تركيا من الرقائق الإلكترونية العسكرية، مع خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية في هذا المجال، والاستثمار في البنية التحتية لتقنيات الشرائح الكمية، التي تُعَدّ المرحلة التالية في سباق التفوق التكنولوجي.

وبحسب بيانات عام 2025، سجّلت أسهم أسيلسان في بورصة إسطنبول عائداً للمستثمرين بنسبة 220 بالمئة، متقدمة على أسهم كبرى شركات الصناعات الدفاعية العالمية. كما أصبحت أول شركة مدرجة في مؤشرات البورصة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون ليرة تركية، منهية عام 2025 بقيمة سوقية بلغت تريليوناً و56 ملياراً و552 مليون ليرة، ما يعادل نحو 24.57 مليار دولار.