الجزائر وإسبانيا تبحثان تعزيز العلاقات وسط أنباء عن اجتماع رباعي حول إقليم الصحراء

بحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك خلال زيارة عطاف إلى العاصمة مدريد، في وقت تزامنت فيه المحادثات مع تقارير عن اجتماع رباعي مرتقب حول قضية إقليم الصحراء.

By
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في العاصمة الإسبانية مدريد (وزارة الخارجية الجزائرية/فيسبوك) / Others

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان مساء السبت، إن عطاف عقد جلسة عمل مع ألباريس، جرى خلالها استعراض واقع علاقات التعاون والشراكة وآفاق تطويرها، لا سيما في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والنقل، إلى جانب التعاون القضائي والقنصلي.

وأضاف البيان أن الجانبين أكدا أهمية الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإسباني إلى الجزائر، من أجل التحضير لعقد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني.

وحسب الخارجية الجزائرية، تبادل الوزيران أيضاً وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، في مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الساحل، والتحديات المشتركة في الفضاء الأورو-متوسطي.

وتزامنت محادثات عطاف وألباريس مع تقارير إعلامية عن استضافة مدريد الأحد، بوساطة أمريكية، اجتماعاً حول ملف إقليم الصحراء.

والسبت، قالت صحيفة "إل كونفودنثيال" الإسبانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية لم تمسها، إن اجتماعاً رباعياً بشأن قضية الصحراء سيعقد بوساطة الولايات المتحدة في سفارتها بمدريد الأحد.

وأضافت أن الاجتماع سيضم وزراء خارجية الجزائر والمغرب وموريتانيا وممثل عن جبهة البوليساريو، التي تتنازع مع الرباط بشأن السيادة على إقليم الصحراء.

بينما اكتفت الخارجية الإسبانية بالقول، في بيان، إن ألباريس التقى السبت بشكل منفصل نظيريه الجزائري والموريتاني محمد سالم ولد مرزوك.

وأضافت أنه سيلتقي نظيره المغربي ناصر بوريطة والمبعوث الأممي إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز. ولم تصدر على الفور إفادة رسمية من مدريد ولا واشنطن بشأن هذا الاجتماع. فيما تلتزم الجزائر الصمت رسمياً وإعلامياً حيال الأمر. 

من جهته، قال موقع “الصحيفة” المغربي إن مفاوضات بين المغرب والجزائر، وبمشاركة موريتانيا و"البوليساريو"، ستعقد الأحد داخل السفارة الأمريكية بمدريد، لبحث مقترح الحكم الذاتي بإقليم الصحراء تحت سيادة المغرب.

وأضاف الموقع أن "المفاوضات ستكون سرية"، بمشاركة كل من مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشؤون إفريقيا والعالم العربي، والسفير مايكل والتز، بالإضافة إلى ستيفان دي ميستورا. وستكون هذه المفاوضات، في حال انعقادها، الأولى من نوعها منذ مفاوضات جنيف عام 2019.

والحدود بين المغرب والجزائر مغلقة منذ عام 1994، وسط خلافات سياسية أبرزها حول ملف إقليم الصحراء. وتتجه أنظار المغاربة والجزائريين إلى المبادرة الأمريكية، على أمل إنهاء القطيعة الرسمية بين البلدين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كشف ستيف ويتكوف مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط عن أن فريقه يعمل على إنجاز اتفاق بين المغرب والجزائر.

وبدعم أمريكي تبنى مجلس الأمن الدولي، نهاية الشهر ذاته، مشروع قرار يدعم مقترح المغرب للحكم الذاتي في إقليم الصحراء.

وبدأ الصراع بين المغرب و"البوليساريو" حول إقليم الصحراء عام 1975 بعد انتهاء الاحتلال الإسباني في المنطقة، وتحول إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتسيطر الرباط على الإقليم وتصر على أحقيتها به وتقترح حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" باستفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي نازحين من الإقليم.

وتعد زيارة عطاف هي الأولى لمسؤول رسمي جزائري رفيع المستوى إلى مدريد منذ مارس/آذار 2022، حين أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز دعمه لمقترح الحكم الذاتي لإقليم الصحراء.

وإثر التوتر في العلاقات الجزائرية الإسبانية آنذاك، جرى تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار في يونيو/حزيران 2022، بعد عشرين عاماً من توقيعها.

وأدت الأزمة الدبلوماسية إلى ما يشبه قطيعة بين البلدين، إذ علقت الجزائر وارداتها من إسبانيا، بينما استمر تدفق صادراتها نحو البلد الأوروبي وأغلبها غاز ونفط ومشتقات البترول.

ومنذ خريف 2024، بدأت العلاقات التجارية الاقتصادية تعود إلى طبيعتها تدريجياً، بعد سماح الحكومة الجزائرية باستنئاف عمليات استيراد من البلد الأوروبي.

وجرى استئناف الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين في 2025، حين زار وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكما، الجزائر، واستقبله رئيسها عبد المجيد تبون.