خامنئي يحذر من "حرب إقليمية" ورئيس أركان الاحتلال يبحث في واشنطن الهجوم المحتمل ضد إيران
حذر المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم الأحد، من أن "الحرب ستكون إقليمية هذه المرة"، في حال هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية بلاده، فيما بحث رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن الهجوم المحتمل ضد طهران.
وقال خامنئي خلال خطاب وجهه إلى الإيرانيين من مقر إقامته بالعاصمة طهران، بمناسبة الذكرى الـ47 للثورة الإيرانية: "على الأمريكيين أن يعلموا أن الحرب، إن أشعلوها هذه المرة، فستكون حرباً إقليمية".
وأضاف أن الإيرانيين "سيردّون بقوة على أي اعتداء أو أذى يلحق بهم"، مشدداً على أن طهران "لا ترغب في أن تكون هي من تبدأ الحرب، ولا تريد مهاجمة أي دولة".
من جانبه، وصف نائب قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، وجود البحرية الأمريكية في المنطقة بأنه "جزء من حرب نفسية"، وفق تصريحات نقلتها وكالة أنباء “مهر” الإيرانية.
وذكر وحيدي أن "وجود هذه المجموعات البحرية في المنطقة ليس بالأمر الجديد، ونحن نعتبر ذلك جزءاً من الحرب النفسية التي يشنها العدو، ونعتقد أنه لا ينبغي أخذه على محمل الجد"، مضيفاً أن مستوى الجاهزية والاستعداد لدى القوات المسلحة الإيرانية أعلى بكثير مما كان عليه خلال حرب إيران وإسرائيل التي استمرت 12 يوماً.
في المقابل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الأحد، أن رئيس الأركان إيال زامير زار واشنطن مؤخراً، وبحث مع مسؤولين أمريكيين الهجوم المحتمل ضد إيران.
وقالت الهيئة الرسمية، إن الرقابة العسكرية سمحت الآن بنشر خبر زيارة زامير إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، (السبت في إسرائيل)، مضيفة أن "رئيس الأركان أجرى محادثات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة، ضمن زيارة عمل".
وعن فحوى المحادثات، قالت الهيئة: "كان احتمال شن هجوم أمريكي على إيران مطروحاً على جدول الأعمال".
موعد الهجوم
وفي وقت سابق الأحد، نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن زامير تقديره، أن تشن الولايات المتحدة هجوما ضد إيران في غضون أسبوعين إلى شهرين.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال إن "رئيس الأركان زامير أكد بجلسة تقييم للوضع خلال الأيام الماضية، أن هذه فترة من عدم اليقين، وأنه يُقدّر أن الهجوم الأمريكي (ضد إيران) سيُنفّذ خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين".
بدوره، أفاد موقع "والا" العبري بأن تل أبيب "قدمت للأمريكيين خلال الأسبوع الأخير معلومات استخبارية حساسة ودقيقة عن النشاطات الإيرانية لإعادة بناء قدرات عسكرية، وتحديدا إنتاج صواريخ باليستية".
من جهته، ادعى مسؤول عسكري إسرائيلي، أن الصواريخ الباليستية الإيرانية "خطر وجودي" على تل أبيب، مشيراً إلى "عدم القدرة مع التعايش معها".
ونقلت هيئة البث العبرية الرسمية، اليوم الأحد، عن مسؤول عسكري "رفيع" لم تسمه، قوله: "لا تستطيع إسرائيل التعايش مع الصواريخ الباليستية لدى إيران"، وادعى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية "خطر وجودي، وليست مجرد تحد عسكري محدود".
وزعم المسؤول الإسرائيلي أن "طهران كانت تمتلك، قبل جولات الهجوم الإسرائيلية الأخيرة، نحو ألفي صاروخ، وبدأت منذ ذلك الحين بإعادة الإنتاج وتوسيع المنظومات بوتيرة ملحوظة"، وقال إن "التقديرات تشير إلى قدرة إيران على إطلاق عشرات الصواريخ في وقت متزامن، ما يزيد من تعقيد أي سيناريو مواجهة مستقبلية".
وعد ترمب
بدوره، أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أن الرئيس دونالد ترمب "لا يطلق تهديدات جوفاء، وسيفي بوعده" حول شن هجوم على إيران
جاء ذلك في حديثه للقناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس السبت، خاطب فيه المعارضة الإيرانية قائلاً: "أنصتوا جيداً لما يقوله الرئيس (ترمب)، وثقوا بتصريحاته. إنه سيفي بوعده".
وادعى بأن ترمب يسعى إلى "حل سلمي" يُجمّد من خلاله البرنامج النووي الإيراني، ولذلك لم يتخذ بعد القرار النهائي بشأن هجوم عسكري على إيران، وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتردد في تكرار ما فعلته يوم 22 يونيو/حزيران الماضي بمهاجمتها ثلاث منشآت نووية في إيران.
وفي السياق، أشار موقع إسرائيلي، اليوم الأحد، إلى أن تكلفة الحرب المحتملة ضد إيران تصل إلى نحو 10 مليارات دولار.
وأوضح موقع "كالكاليست" الاقتصادي، أن تكلفة الحرب الأخيرة ضد إيران بلغت حوالي 20 مليار شيكل (6.37 مليارات دولار)، وأكد أن "كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية في إسرائيل يحذرون من أن جولة أخرى قد تصل إلى عشرات المليارات، اعتمادا على طول وطبيعة المعركة".
ونقل الموقع عن رام عميناح، المستشار الاقتصادي الأسبق لرئيس الأركان الإسرائيلي (2011- 2014)، قوله: "السيناريو الأقل تكلفة نسبياً، هو عدم شنّ إسرائيل أي هجوم على الإطلاق".
وتابع: "حتى إن لم تشن إسرائيل هجوماً، فهذا لا يعني انعدام التكاليف، فالدفاع الجوي يكلف مليارات الشواكل، وفي مثل هذا السيناريو قد تصل التكلفة العسكرية وحدها إلى ما بين 7 و10 مليارات شيكل (2.23 إلى 3.18 مليار دولار)”.
لكن في حال اندلاع حرب كتلك التي جرت في يونيو/حزيران الماضي، يقول شاشون حداد المستشار الأسبق لرئيس الأركان الإسرائيلي (2014- 2017)، إن التقديرات ستتراوح بين 15 و25 مليار شيكل (4.78 و8 مليارات دولار)، وفق المصدر نفسه.
"كالكاليست" لفت إلى أن "التكلفة يمكن أن تصل إلى 30 مليار شيكل (نحو 9.8 مليارات دولار)، وهذه هي التكاليف العسكرية فقط، دون المدنية".
وفي الآونة الأخيرة، كثفت الولايات المتحدة حشودها العسكرية في الشرق الأوسط، تزامناً مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب إيران.
وتعتبر إيران أن الولايات المتحدة تسعى عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي وصولاً إلى تغيير النظام فيها، وتتوعد بردّ "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدفها، حتى لو كان "محدوداً" وفق بعض التصريحات والتسريبات الأمريكية.
وفي 13 يونيو/حزيران 2025 شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدواناً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وفي 22 من ذات الشهر، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية وادعت أنها "أنهتها"، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.
وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.