من التجارة إلى الإعمار.. شراكة تركية-سورية تتشكل في إسطنبول

تدشن تركيا وسوريا مرحلة تعاون اقتصادي جديدة عبر "جيتكو"، مع خطط لرفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، وتعزيز الشراكة في الإعمار والتمويل واللوجستيات وسط نمو ملحوظ في الصادرات.

By
أدرجت تركيا سوريا ضمن قائمة "الدول المستهدفة في التصدير"، مع تسجيل نمو ملحوظ في الصادرات / AA

دخل التعاون الاقتصادي بين تركيا وسوريا مرحلة جديدة مع توقيع ميثاق اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين البلدين "جيتكو"، خلال الاجتماع الأول الذي عُقد اليوم الثلاثاء في إسطنبول، بمشاركة وزير التجارة التركي عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، بحضور محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، إلى جانب ممثلين عن قطاع الأعمال في البلدين.

وأكد بولاط أن الاجتماعات تناولت آليات رفع حجم التبادل التجاري، الذي بلغ 3.7 مليار دولار العام الماضي، إلى 5 مليارات دولار كمرحلة أولى، ثم إلى 10 مليارات دولار لاحقاً، بما يشمل بحث إبرام اتفاقية تجارة حرة.

من جانبه، شدّد الشعار أهمية ترسيخ التعاون على أسس متينة، مؤكداً عزم الجانبين على توظيف الإمكانات الاقتصادية المتاحة بما يخدم مصالحهما المشتركة.

ويأتي هذا التطور بعد توقيع بروتوكول تأسيس اللجنة في أغسطس/آب 2025، في إطار مسار متصاعد يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

وعقب توقيع الميثاق، عُقد اجتماع طاولة مستديرة بمشاركة رسمية وقطاعية واسعة، خُصص لبحث مجمل القضايا المرتبطة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية. وأكد المشاركون، خلال نقاشات مفتوحة، أهمية تحقيق التكامل بين اقتصادَي البلدين، إذ أشار الجانب السوري إلى توافر اليد العاملة المدربة وذات التكلفة التنافسية، فيما شدد الجانب التركي على قدرته على الإسهام في جهود إعادة إعمار سوريا.

بدوره، أوضح حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن بلاده تعمل على تطوير البنية التحتية المالية وتعزيز التكامل مع النظام المصرفي العالمي، ولا سيما مع البنوك التركية، رغم التحديات القائمة.

وفي السياق ذاته، انطلقت أعمال "منتدى الأعمال والاستثمار التركي–السوري" برعاية الوزيرين، وسط تأكيدات متبادلة على التفاؤل بمستقبل العلاقات الاقتصادية. وشهد المنتدى لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال في قطاعات الطاقة والبناء والصحة والزراعة والخدمات اللوجستية والتعليم والنسيج، إلى جانب جلسات متخصصة تناولت قضايا التمويل والمقاولات وسلاسل الإمداد.

وفي الجلسة الأولى من المنتدى، التي حملت عنوان "من الحدود إلى السوق: إعادة بناء الشبكات اللوجستية في سوريا"، جرى بحث التحديات اللوجستية وحركة النقل عبر الحدود، وخاصة في ظل تصاعد حجم التبادل التجاري بين البلدين.

أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان "إعادة تدفق التمويل: الأنظمة المصرفية وأنظمة الدفع في سوريا"، فقد ناقشت واقع القطاع المصرفي والمالي، وفرص الاستثمار التركي فيه، إضافة إلى سبل مواجهة التحديات القائمة.

وفي الجلسة الثالثة، بعنوان "انطلاقة إعادة الإعمار: مشاريع المقاولات والبنية التحتية في سوريا"، جرى التطرق إلى ملف إعادة الإعمار، والتحديات التي تواجه الاستثمار في قطاع المقاولات، والفرص التي يوفرها السوق السوري في ظل الحاجة المتزايدة لهذا النوع من المشاريع.

وقال أحمد رواد بشار رمضان، رئيس المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة، في تصريح لـTRT عربي، إن هذه الخطوة تمثل "نقلة نوعية" في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيراً إلى انطلاق مسار متقدم من التعاون المشترك، ومعرباً عن تفاؤله بمستقبل هذه الشراكة.

وخلال كلمته في فاعلية توقيع الميثاق، شدّد رمضان على الفرص التي يتيحها هذا التعاون، مؤكداً ضرورة أن يكون متوازناً وعادلاً للبلدين، وأن يسهم في تعزيز نمو اقتصاديهما.

وعلى صعيد المؤشرات التجارية، أدرجت تركيا سوريا ضمن قائمة "الدول المستهدفة في التصدير"، مع تسجيل نمو ملحوظ في الصادرات، إذ ارتفعت الصادرات التركية إلى سوريا في عام 2025 بنحو 60% مقارنة بعام 2024، من 2.2 مليار دولار إلى 3.5 مليار دولار، تصدرتها منتجات المطاحن والحبوب بقيمة 232.7 مليون دولار.

كما زادت الصادرات خلال أول شهرين من عام 2025 بنسبة 47.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 526.2 مليون دولار، قبل أن تتجاوز 666.7 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الجاري، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 26.7%. وجاءت المركبات البرية ومكوناتها في صدارة الصادرات بقيمة 72.7 مليون دولار.