إيران وحدها في المواجهة.. حسابات الصين وروسيا تبقيهما بعيداً عن الحرب
الهجمات على إيران
5 دقيقة قراءة
إيران وحدها في المواجهة.. حسابات الصين وروسيا تبقيهما بعيداً عن الحرببعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني وتصاعد الضغوط العسكرية الأمريكية على القدرات القتالية الإيرانية، تجد طهران نفسها إلى حد كبير في مواجهة الأزمة بمفردها، إذ لم يتجاوز موقف حليفيها التقليديين، روسيا والصين، حدود الإدانات الدبلوماسية والتعبير عن القلق.
يرتبط أمن الطاقة الصيني أيضاً بعلاقة بكين مع إيران. ففي عام 2025 جاء أكثر من 55٪ من إجمالي واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط / Reuters
منذ 8 ساعات

في المقابل، ردّت إيران على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بتوسيع نطاق المواجهة إلى ما يتجاوز الشرق الأوسط، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة أثّرت في أسواق الطاقة العالمية وأثارت قلقاً متزايداً في عواصم عدة من واشنطن إلى بكين، كما أدت إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ومع اتساع دائرة المواجهة، وصلت الصواريخ الإيرانية إلى مناطق خارج مسرح العمليات التقليدي، بما في ذلك قبرص وأذربيجان وعدد من دول الخليج، في وقت استهدفت فيه الهجمات بنى تحتية حيوية وشركات كبرى ومنشآت للطاقة، إضافة إلى قواعد عسكرية أمريكية.

كما طالت الضربات منشآت نفطية ومصافي وطرق إمداد رئيسية، ما تسبب في اضطرابات ملحوظة في تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي وأثار مخاوف من تداعيات أوسع على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق يرتبط أمن الطاقة الصيني أيضاً بعلاقة بكين مع إيران. ففي عام 2025 جاء أكثر من 55% من إجمالي واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط، بينها نحو 13% من إيران نفسها، ويجب أن يمر الجزء الأكبر من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي تحده إيران.

تحالفات الصين تركز على التجارة والاستثمار

تقوم مقاربة الصين تجاه إيران منذ سنوات على اعتبار طهران بوابة محتملة لتعزيز المصالح الصينية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق وقع البلدان عام 2021 اتفاقية تعاون استراتيجية تمتد 25 عاماً تقدر قيمتها بنحو 400 مليار دولار، بهدف توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني بينهما.

إلا أن عدداً كبيراً من المشاريع التي تضمنتها الاتفاقية لم ير النور حتى الآن، في ظل مخاوف داخل طهران من أن يؤدي اتساع النفوذ الصيني إلى تقويض السيادة والاستقلال الإيرانيين. وفي المقابل أبدت بكين قدراً متزايداً من الإحباط إزاء ما تعتبره عدم اتساق في السياسات الإيرانية وضعفاً في موثوقية طهران كشريك طويل الأمد.

ويقول إيفان إيه. فيجنباوم، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن الصين تفضل نمطاً من الشراكات يقوم أساساً على التجارة والاستثمار ومبيعات السلاح، وهو نموذج علاقات لا يدفعها إلى الانخراط في صراعات مكلفة خارج نطاق شرق آسيا. ويختلف هذا النهج عن نموذج التحالفات الأمريكية الذي يقوم على التزامات دفاعية مباشرة.

وفي منطقة الخليج تحرص بكين، بوصفها إحدى أكبر القوى التجارية في العالم ومن بين أكبر مستوردي الطاقة، على الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران والدول العربية في الوقت نفسه. كما يعكس سلوكها في مناطق أخرى، مثل أمريكا اللاتينية، النهج ذاته، إذ لم تراهن يوماً على فنزويلا وحدها رغم علاقاتها الوثيقة معها.

ويقول هنري توجندهات، الباحث في معهد واشنطن، إن الصين حتى لو رغبت في توسيع دورها الدولي لن تحول اهتمامها الاستراتيجي أو أصولها العسكرية بعيداً عن أولوياتها الأمنية الأساسية. ويضيف أن تركيز بكين ينصب أساساً على ملفات مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي وما تعتبره تهديدات صادرة عن الولايات المتحدة واليابان.

وفي المقابل قد ينطوي الصراع القائم على بعض المكاسب غير المباشرة لبكين. فمن موقع المراقب تستطيع الصين متابعة انشغال القوات الأمريكية بعيداً عن شرق آسيا واستنزاف جزء من مخزونها العسكري، وفي الوقت نفسه مراقبة القدرات العملياتية الأمريكية عن قرب، وهي معطيات قد تسهم في تغذية التفكير الاستراتيجي الصيني في سيناريوهات مستقبلية تتعلق بتايوان.

ومع ذلك تبقى نقطة الضعف الأساسية للصين مرتبطة بتدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 45% من وارداتها النفطية. غير أن بكين عملت خلال السنوات الماضية على بناء احتياطيات استراتيجية كبيرة، إضافة إلى تخزين كميات من النفط الإيراني يقول خبراء إنها موجودة بالفعل في ناقلات بحرية أو مرافق تخزين.

ويرى خبراء أيضاً أن الأزمة الحالية قد تتيح لكل من موسكو وبكين إعادة تقديم نفسيهما بوصفهما وسيطين محتملين. فقد أعلنت الصين أن وزير خارجيتها وانغ يي أجرى اتصالات مع عدد من الوزراء الأوروبيين والعرب للدفع نحو الحوار، في حين أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالات مماثلة مع قادة في دول الخليج ومسؤولين إيرانيين.

ويرى محللون أن استياء الصين من الضربات على إيران لن يؤدي إلى تقويض علاقاتها مع الولايات المتحدة أو تعطيل خطط اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين خلال نحو شهر.

وقال جورج تشين، الشريك في شركة "ذا آسيا غروب"، إن بكين قد تدخل في سجال سياسي مع واشنطن بشأن إيران، إلا أن كلفة فتح مواجهة جديدة مع إدارة ترمب تفوق المكاسب المحتملة. وأضاف: "العلاقات الأمريكية–الصينية معقدة بما يكفي ليتعامل معها الرئيس ترمب وشي"، مشيراً إلى أن إدخال إيران في صلب هذا التوتر "ليس أمراً يرغب فيه الطرفان".

ومع ذلك أشار تشين إلى أن بكين قد تلجأ إلى تأجيل زيارة ترمب إذا تصاعدت التوترات المرتبطة بالحرب.

ارتفاع أسعار النفط في مصلحة روسيا

تجد روسيا بدورها بعض المكاسب الملموسة في تطورات الصراع. فارتفاع أسعار النفط ينعكس إيجاباً على اقتصادها الحربي، في حين يسهم انشغال الإدارة الأمريكية بالشرق الأوسط في تقليص تركيزها على ملف الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا السياق ترى آنا بورشيفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، أن موسكو لا تستفيد من انهيار النظام الإيراني، لكنها في الوقت نفسه لا تربط مصيرها ببقائه.

وتوضح أن روسيا تميل إلى تبني سياسة التحوط والحفاظ على قدر من المرونة، بغض النظر عن مآلات الصراع، مع الاستعداد لإقامة علاقات مع أي سلطة قد تنبثق عنه، حتى لو كانت أقرب إلى واشنطن.

وأشار مصدر روسي إلى التجربة السورية بوصفها مثالاً على هذا النهج. فعلى الرغم من دعم موسكو للرئيس المخلوع بشار الأسد لسنوات، تمكنت من الاحتفاظ بقواعدها العسكرية في البحر المتوسط، كما سارعت لاحقاً إلى بناء علاقات مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، وهو ما يعكس استعدادها لتقديم البراغماتية السياسية على اعتبارات الولاء، حفاظاً على نفوذها طويل الأمد في المنطقة.

وفي هذا السياق قالت آنا بورشيفسكايا، خبيرة الشؤون الروسية في معهد واشنطن، إن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أولويات أخرى في مقدمتها الحرب في أوكرانيا، مضيفة أن "الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة سيكون خطوة غير حكيمة بالنسبة لروسيا".

بدوره قال مصدر روسي رفيع المستوى إن التصعيد في إيران ومنطقة الخليج "يحرف الانتباه بالفعل عن الحرب في أوكرانيا"، مضيفاً: "هذه حقيقة مجردة، أما ما عدا ذلك فهو مجرد عاطفة تجاه حليف يتعرض للضرب".

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
أحدها انشطاري.. حرائق وأضرار مادية في تل أبيب عقب وابل من الصواريخ الإيرانية
إيران وحدها في المواجهة.. حسابات الصين وروسيا تبقيهما بعيداً عن الحرب
من ثاد إلى توماهوك.. كيف استنزفت الحروب مخزون الأسلحة الأمريكية؟
"النواب" الأمريكي يرفض قراراً يُلزم ترمب الحصول على موافقة الكونغرس لشنّ ضربات على إيران
الحوثي: أيادينا على الزناد في ما يتعلق بالتصعيد وسنتحرك حين تقتضي التطورات
إعلام عراقي يتحدث عن سقوط طائرة عسكرية أمريكية في البصرة.. و"سنتكوم" تنفي
102 قتيل و95 ألف نازح بلبنان وسط تهديد إسرائيلي بجعل الضاحية مثل خان يونس.. وعون يطلب تدخل ماكرون
الكويت تعلن اعتراض هجمات صاروخية ومسيّرات فوق أراضيها
تركيا تدين هجوم المسيرات على نخجوان وتؤكد دعمها لأذربيجان
إيران تعلن إسقاط 4 مسيرات إسرائيلية وأمريكية جنوبي وغربي البلاد
رئيس أذربيجان: أصدرت تعليمات للردّ على "العمل الإرهابي" بنخجوان
الحكومة اللبنانية تأمر بتوقيف أي عناصر للحرس الثوري وترحيلهم خارج البلاد
جيش الاحتلال ينذر سكان 4 أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية بإخلاء منازلهم
يرفع العدد إلى 196 منذ بدء الحرب.. الإمارات تعلن تعرّضها لهجوم إيراني بـ7 صواريخ باليستية
أذربيجان تستدعي السفير الإيراني وتُدين بشدة استهداف مطار نخجوان