الإعمار مقابل السلاح.. خطة ميلادينوف تضع غزة أمام اختبار صعب
الحرب على غزة
5 دقيقة قراءة
الإعمار مقابل السلاح.. خطة ميلادينوف تضع غزة أمام اختبار صعبكشفت وثيقة جديدة قدّمها الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، عن ملامح خطة شاملة لقطاع غزة، تقوم على إطلاق مسار سلام موسّع يتضمن نزع سلاح الفصائل المسلحة، وإنشاء إدارة انتقالية جديدة، وربط عملية إعادة الإعمار بمسار أمني.
وصف مسؤول فلسطيني مقرّب من المحادثات الخطة، في تصريحات لوكالة رويترز، بأنها "مجحفة" / Reuters
منذ 7 ساعات

ووفق الوثيقة، ترتكز الخطة على جملة من المبادئ العامة، في مقدمتها تنفيذ جميع الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من خطة السلام الشامل بشكل كامل ودون تأخير، إلى جانب السماح بإدخال مواد إعادة البناء، بما في ذلك المواد ذات الاستخدام المزدوج الموافق عليها، إلى المناطق المعتمدة كمناطق منزوعة السلاح، والخاضعة لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

كما تؤكد الخطة التزام جميع الأطراف تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، إلى جانب خطة الرئيس ترمب للسلام الشامل، باعتبارهما الإطار الدولي الناظم للعملية.

في المقابل، وصف مسؤول فلسطيني مقرّب من المحادثات الخطة، في تصريحات لوكالة رويترز، بأنها "مجحفة"، مرجّحاً أن تسعى حركة حماس إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها. 

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية المفاوضات، أن الخطة تفتقر إلى ضمانات واضحة تُلزم إسرائيل تنفيذ تعهداتها، محذّراً من أن ربط إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية باعتبارات سياسية قد يفتح الباب أمام تجدد التصعيد.

من جهته، رأى الباحث الفلسطيني محمود الرنتيسي، في حديث مع TRT عربي، أن جوهر الخطة يقوم على نزع سلاح المقاومة تدريجياً وصولاً إلى قطاع خالٍ من السلاح، من دون تقديم أي ضمانات حقيقية للحقوق الفلسطينية أو إدراجها ضمن إطار حل سياسي شامل.

وأضاف أن الخطة، وفق أهدافها المعلنة، لا تقتصر على تفكيك بنية المقاومة، بل تمتد إلى طمس هويتها، ما يجعلها، في تقديره، منحازة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي، وخالية من أي ضمانات لانسحاب كامل من القطاع أو لوقف عمليات الاغتيال.

سلطة موحّدة ونزع تدريجي للسلاح

تنص الخطة على إدارة قطاع غزة وفق مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، بحيث يُحصر حق حيازة السلاح بالأفراد المخوّلين من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع وقف جميع أنشطة الفصائل المسلحة.

وبموجبها، تتولى اللجنة الوطنية كامل الصلاحيات الإدارية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية إصلاحاتها.

وفي هذا السياق، تطرح الوثيقة آلية تدريجية ومتسلسلة لنزع السلاح، تُنفَّذ وفق إجراءات محددة وتحت إشراف مباشر من مكتب الممثل السامي، مع تشكيل لجنة دولية للتحقق تضم ممثلين عن الوسطاء، ويرتبط الانتقال بين مراحل التنفيذ بمدى التزام المتطلبات المحددة في كل مرحلة.

كما تربط الوثيقة التقدم في مسار نزع السلاح بانسحاب تدريجي لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى محيط قطاع غزة، وفق جدول زمني محدد، يستند إلى تقييم لجنة التحقق الدولية.

وتُسنِد الخطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية التعامل مع أي خروقات أمنية داخل المناطق التي يُعلنها منزوعة السلاح، باستثناء الحالات المرتبطة بتهديدات وشيكة أو عند تعذّر التدخل.

وعلى الصعيد الإداري، تنص الخطة على نقل السلطة بشكل كامل، مع الإفصاح عن الحسابات المالية العامة وتدفقات الإيرادات، وسجلات الرواتب، والسجلات المدنية، وملكيات الأراضي، والأرشيف القضائي، والأنظمة الإلكترونية التي كانت تُدار من قبل السلطات القائمة.

كما تُلزم الخطة تسليم جميع الأصول المادية والمالية والرقمية والسجلات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع إخضاع عملية التسليم لرقابة مستقلة.

وفي السياق ذاته، يخضع موظفو الخدمة المدنية لعملية تقييم مهني وسياسي، مع إعادة دمج المؤهلين ضمن الإدارة الجديدة.

وتقترح الوثيقة كذلك تشكيل فريق عمل دولي يضم ممثلين عن الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا ودول أخرى، لمتابعة تنفيذ ترتيبات الإدارة الانتقالية وتنسيق الجهود بين الأطراف المعنية.

جدول زمني متعدد المراحل يمتد حتى 250 يوماً

تحدّد الخطة جدولاً زمنياً تفصيلياً يبدأ من "اليوم صفر"، مع تعليق شامل لجميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي وعمليات الاستهداف، إلى جانب تنفيذ البروتوكول الإنساني الخاص بالخطة.

وخلال الفترة بين اليوم صفر واليوم 15، تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع لتتولى المسؤوليات الإدارية والأمنية، بالتوازي مع إدخال وحدات سكن مؤقتة وبدء التحضيرات لعملية نزع السلاح.

وفي المرحلة الممتدة من اليوم 16 إلى اليوم 60، تبدأ عملية نزع السلاح الثقيل في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتشمل الأسلحة الثقيلة والبنادق العسكرية والأنفاق والبنية التحتية العسكرية، مع التزام الفصائل تقديم معلومات كاملة لدعم العملية، وانتشار قوة أمن دولية، ووقف جميع الأنشطة العسكرية في القطاع.

أما بين اليوم 30 واليوم 90، فتُستكمل عملية نزع السلاح الثقيل والأنفاق في كامل قطاع غزة، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، مع نقل الأسلحة الثقيلة إلى مناطق مخصصة، وتدمير الأنفاق والذخائر غير المتفجرة والبنية التحتية العسكرية.

وخلال المرحلة الممتدة من اليوم 91 إلى اليوم 250، يجري توحيد جميع الأسلحة المتبقية تحت إشراف اللجنة الوطنية، عبر تسجيل وجمع الأسلحة الفردية تدريجياً، بالتوازي مع انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال إلى ما يُعرف بـ"الخط الأحمر"، وفقاً لتقييم لجنة التحقق الدولية.

وفي اليوم 251، تُستكمل عملية التحقق النهائي من نزع السلاح، مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى محيط القطاع مع إبقاء وجود أمني محدود، والسماح بالبدء الكامل في إعادة الإعمار، ورفع القيود عن المواد ذات الاستخدام المزدوج، مع استمرار الرقابة الدولية وتقديم تقارير شهرية حول سير التنفيذ.

الظرف الإقليمي

وفي قراءة للسياق الإقليمي، يرى الباحث الفلسطيني محمود الرنتيسي، في حديث مع TRT عربي، أن طرح مبادرة ميلادينوف يُقدَّم نظرياً على أنه انتقال إلى مرحلة لاحقة من وقف إطلاق النار، رغم أن الاتفاق لم يُقسّم رسمياً إلى مراحل، معتبراً أن المقصود فعلياً هو استكمال بنود خطة ترمب التي لم تعلن حركة حماس موقفاً واضحاً منها سابقاً.

ويضيف أن المعطيات الإقليمية تشير إلى ترابط بين مساعي عزل حركة حماس وتفكيك ما يُعرف بمحور المقاومة، ضمن رؤية تتبناها الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي.

كما يلفت إلى أن طرح الخطة عبر ميلادينوف، وليس من خلال الوسطاء التقليديين، يعكس توجهاً لتكريس دور مجلس السلام كفاعل رئيسي في المشهد، مع تجاوز إطار الوساطة التقليدية والانتقال إلى فرض تصورات جاهزة للتنفيذ.

ويخلص الرنتيسي إلى أن الخطة، من حيث المبدأ، غير مقبولة لدى الفصائل الفلسطينية، مع استبعاد صدور رفض مطلق لها، رغم تدني فرص قبولها، في ظل تعقيد موقف المقاومة نتيجة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية والواقع الميداني في غزة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن انشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران قد يخفف نسبياً من مستوى الضغوط في المرحلة الراهنة.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
خلال 27 يوماً.. هجمات إيرانية تطال 7 دول عربية بنحو 5 آلاف صاروخ ومسيّرة
قتيلان و3 جرحى في الإمارات وهجمات على السعودية والبحرين والكويت
طهران تؤخر عبور مئات الناقلات في "هرمز" وتطلب إغلاق أنظمتها
غروسي يحذّر من أنّ أي ضرر في "بوشهر" الإيرانية قد يؤدي إلى حادث إشعاعي خطير
جيش الاحتلال يعلن نقصاً بنحو 15 ألف جندي ورئيس الأركان يحذّر من انهيار داخلي
حزب الله يعلن تنفيذ 68 هجوماً على أهداف إسرائيلية ويوقع قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال
تركيا إلى نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2026
أنقرة تعرب عن قلقها حول الهجوم على سفينة تجارية في البحر الأسود وتؤكد مباشرة التحقيقات اللازمة
واصفاً مفاوضيها بـ"الأذكياء جداً".. ترمب: لدى إيران فرصة للتخلي عن برنامجها النووي
احتجاجاً على حبس موظف قنصلي.. الجزائر تستدعي القائم بأعمال سفارة فرنسا لديها
زيلينسكي من السعودية: نعقد اجتماعات مهمة وندعم المستعدين للعمل معنا
أردوغان: لا يمكن منع حق المسلمين في العبادة داخل المسجد الأقصى تحت أي ذريعة
خلال لقائه سفير أنقرة في بيروت.. نواف سلام يشكر تركيا على إغاثة النازحين جراء العدوان
دوران: تركيا باتت صاحبة كلمة ونفوذ في المنطقة والعالم وستواصل مسيرتها بالعزيمة ذاتها
ترمب: على إيران إبداء الجدية لإبرام اتفاق في أقرب وقت "قبل فوات الأوان"