روبيو يؤكد عمق الشراكة مع أوروبا ويدعو للانضمام إلى مشروع "التجديد" بقيادة ترمب
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، السبت، عمق الشراكة التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا، داعياً الدول الأوروبية إلى الانضمام إلى مشروع “التجديد” الذي يقوده الرئيس دونالد ترمب، وذلك خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن.
وقال روبيو إنه "من واجب واشنطن مواجهة أخطاء التاريخ وإعادة البناء، وتتولى الولايات المتحدة مجدداً مهمة التجديد وإعادة الإمار برؤية تقوم على السيادة والازدهار".
ولفت إلى أن واشنطن مستعدة للمضي في هذا المسار منفردة إذا اقتضت الضرورة، لكنها تفضّل القيام بذلك بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، مشدداً على أن الجانبين "ينتميان إلى بعضهما البعض"، وفق قوله.
وأكد الوزير الأمريكي أن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تتجاوز المصالح الاقتصادية والعسكرية، مشيراً إلى أن الروابط الثقافية والروحية تشكل أساسا مشتركاً بين الطرفين.
وأضاف أن الخلافات التي قد تظهر أحيانا تنبع من "القلق العميق" الذي تكنّه واشنطن تجاه مستقبل أوروبا، معتبراً أن القارة لعبت دوراً محورياً في صياغة الأفكار التي غيرت العالم، وفي إنتاج إرث حضاري وثقافي عالمي.
توسيع مفهوم التحالفات
وشدد روبيو على ضرورة توسيع مفهوم التحالفات ليشمل مجالات تتجاوز التعاون العسكري التقليدي، مثل المنافسة التكنولوجية، وأمن سلاسل التوريد، والذكاء الاصطناعي، وأبحاث الفضاء، باعتبارها ميادين حاسمة في تشكيل ميزان القوة العالمي خلال العقود المقبلة.
وفي معرض حديثه عن النظام الدولي، رأى روبيو أن الأمم المتحدة لا تزال تمتلك إمكانات كبيرة لتحقيق الخير، لكنها فشلت في أداء دور فاعل في أزمات تتطلب ممارسة ضغط حقيقي، مشيراً إلى أن المنظمة لم تتمكن من إيجاد حل للحرب في غزة، ورأى أن الولايات المتحدة هي التي لعبت دور الوسيط في التوصل إلى وقف إطلاق نار، وإن كان هشاً.
وأضاف أن المنظمة الدولية أخفقت أيضاً في إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الجهود الأمريكية، بمشاركة عدد من الدول، أسهمت في دفع الأطراف إلى الجلوس على طاولة المفاوضات سعيا إلى السلام.
تصاعد التوترات
وتأتي تصريحات روبيو في وقت تمر فيه العلاقات عبر الأطلسي بمرحلة دقيقة، مع تصاعد التوترات بين واشنطن والعواصم الأوروبية على خلفية سياسات إدارة ترامب التي تدفع نحو إعادة توزيع الأعباء الدفاعية، وتطالب أوروبا بتحمل مسؤولية أكبر في أمنها الاستراتيجي.
وحسب استطلاع رأي نشره موقع بوليتيكو قبيل انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن، قال 50% من الألمان، و44% من الفرنسيين، و39% من البريطانيين إنهم لم يعودوا يعتبرون الولايات المتحدة حليفاً موثوقاً، وهو ما يراه خبراء تحولاً نوعياً في المزاج الأوروبي تجاه الشريك الأمريكي.
وعلى مدى ثلاثة أيام، تستضيف مدينة ميونخ الدورة الثانية والستين من مؤتمر ميونخ للأمن، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها النظام الدولي.
وتنعقد نسخة هذا العام في ظل أجواء توصف بأنها الأكثر اضطراباً منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد النزاعات المسلحة، وتآكل منظومة القواعد الدولية، وعودة النقاشات حول مستقبل التحالفات التقليدية ودور القوى الكبرى في إدارة النظام العالمي، ما يجعل المؤتمر ساحة رئيسية لإعادة تقييم العلاقات الدولية ومساراتها المقبلة.