تحذير من تهديد بحري "حرج" بمضيق هرمز.. واجتماع طارئ لـ"الطاقة الدولية" بشأن المخزونات الاستراتيجية

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الثلاثاء، من أن بيئة التهديد البحري في المنطقة لا تزال عند مستوى حرج، وسط استمرار تعطل مضيق هرمز، واجتماع طارئ لوكالة الطاقة الدولية بشأن المخزونات الاستراتيجية.

By
صورة جوية أرشيفية للسواحل الإيرانية وميناء "بندر عباس" في مضيق هرمز، 10 ديسمبر/كانون الأول 2023 / Reuters

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في تقييم نشرته عبر حسابها على منصة إكس، إن "بيئة التهديد البحري في المنطقة لا تزال عند مستوى حرج، إذ يُرجَّح استمرار الهجمات على السفن التجارية، بينما تُعد ظروف التشغيل في البحر شديدة الخطورة".

وأضافت: "عملياً، لا يزال مضيق هرمز يعاني اضطراباً وظيفياً لحركة الشحن التجاري المعتادة. وتشير مستويات حركة السفن الحالية، وسلوك مالكي السفن، ومواقف شركات التأمين، إلى انهيار مستمر في الثقة بعبور السفن التجارية بشكل طبيعي".

وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية هي مركز تنسيق أمني بحري بريطاني مقره في دبي، يعمل على مراقبة وتبادل المعلومات حول التهديدات الأمنية للسفن التجارية في مناطق حساسة مثل: الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

ورغم أن التقييم أكد أنه لم تُسجَّل أي هجمات مؤكدة على سفن تجارية خلال الـ72 ساعة الماضية، فإنه أوضح أن التهديدات الموثوقة لا تزال قائمة في مناطق الخليج، ومضيق هرمز وخليج عُمان والبحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وفي 10 مارس/آذار، وثّق تقرير الحوادث الصادر عن الهيئة سماع دوي انفجار قوي وتناثر للمياه على بُعد نحو ميل بحري واحد من سفينة الشحن "GH KAHLO" في أثناء رسوّها على مسافة 36 ميلاً بحرياً قبالة أبوظبي، لافتاً إلى أن السفينة لم تتعرض لأي إصابة أو أضرار.

وأوضح أن أنماط الحوادث الأخيرة تشير إلى حملة تهدف إلى تعطيل العمليات البحرية وبث حالة من عدم اليقين، إذ استهدفت الضربات السفن الراسية، والسفن المنجرفة، وسفن الدعم التي تستجيب للحوادث.

ونصحت الهيئة بشدة السفن التجارية العاملة داخل منطقة التهديد الحرجة بالحفاظ على التواصل والتبليغ المستمر مع الهيئة، معتبرة أن "غياب الهجمات خلال الـ72 ساعة الماضية توقف عملياتي مؤقت وليس تراجعاً في قدرات أو نيات الجهة المعادية".

وطالبت البحارة البقاء في حالة يقظة لاحتمال وجود ذخائر غير منفجرة على متن السفن المتضررة، والتعامل مع أي مقذوف مشتبه به على أنه خطر شديد.

وشددت على أن "استمرار تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز يساهم أيضاً في تداعيات غير مباشرة تشمل أسواق الطاقة والشحن البحري ووقود السفن والأسمدة وتكاليف سلاسل الإمداد العالمية".

وتسبب العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران في تضرر إمدادات الطاقة، في ظل التوقف شبه التام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تقارير عن تكدس مئات السفن على جانبيه نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.

وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري، أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم.

ومن المضيق الاستراتيجي يمرّ نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

المخزونات الاستراتيجية

وفي السياق، تعقد الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً لتقييم "وضع أمن الإمدادات" واحتمال استخدام احتياطيات نفطية استراتيجية، في ظل الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، عقب اجتماع لوزراء الطاقة في دول مجموعة السبع إنه "على تواصل وثيق" مع وزراء الطاقة في أبرز الدول المنتجة والمستهلكة للنفط حول العالم.

وتابع: "في أسواق النفط، تدهورت الأوضاع في الأيام الأخيرة. فبالإضافة إلى التحديات التي ينطوي عليها عبور مضيق هرمز، تقلّص إنتاج النفط بشكل كبير. إن ذلك يعرّض السوق إلى مخاطر كبيرة ومتزايدة".

وأضاف بيرول: "لقد دعوتُ إلى اجتماع استثنائي للحكومات الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية سيُعقد في وقت لاحق اليوم، لتقييم وضع أمن الإمدادات وظروف السوق الحالية، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إمكان إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول الوكالة للسوق".

وقال، إن اجتماع مجموعة السبع تناول "كل الخيارات المتاحة، بما في ذلك طرح مخزونات الطوارئ التابعة لوكالة الطاقة الدولية في السوق".

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.