مسؤول فلسطيني: إسرائيل تنفذ خطة شاملة لفرض السيادة على القدس وتغيير هويتها السكانية

حذّر مسؤول فلسطيني من أن إسرائيل تعمل على فرض سيادة كاملة على مدينة القدس المحتلة عبر تسريع مشاريع الاستيطان والبنى التحتية، في إطار خطة تهدف إلى عزل المدينة وتهجير سكانها الفلسطينيين وتغيير تركيبتها الديمغرافية.

By
المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي / AA

جاء ذلك في حديث أدلى به لوكالة الأناضول المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي، في مقر المحافظة بضاحية البريد ببلدة الرام شمالي القدس.

وقال الرفاعي إن السلطات الإسرائيلية شرعت منذ مطلع عام 2025 بتنفيذ ما تصفه بـ"عام الحسم" في القدس، من خلال إطلاق مشاريع استيطانية جاهزة كانت مؤجلة سابقاً، وفي مقدمتها مخطط "القدس 2050".

وأوضح أن هذا المخطط يهدف إلى رفع عدد المستوطنين الإسرائيليين في شطري القدس الشرقي والغربي إلى نحو خمسة ملايين نسمة، مقابل خفض نسبة الفلسطينيين العرب إلى أقل من 10 في المئة.

مخطط "القدس 2050".. توسع وحدود جديدة

وبيّن الرفاعي أن الحديث عن مخطط "القدس 2050" بدأ في الإعلام العبري منذ عام 2017، ويُعَدّ من أخطر مشاريع اليمين الإسرائيلي، إذ يشمل توسيع حدود بلدية القدس، وإقامة مطار دولي قرب منطقة البقيعة، وربط المدينة بشبكة قطارات، إضافة إلى إنشاء مناطق صناعية وتجارية وفنادق.

وأشار إلى أن نحو 250 ألف مستوطن يقيمون حالياً في القدس الشرقية، ويتورطون مع جيش الاحتلال والسلطات الإسرائيلية في اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين، تشمل الإخلاء القسري للمنازل لإحلال المستوطنين مكان أصحابها.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض فرص حل الدولتين، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون استجابة إسرائيلية.

وفي سياق المشاريع الجارية، قال الرفاعي إن إسرائيل بدأت بتوسعة مستوطنة معاليه أدوميم بإضافة أكثر من 3400 وحدة استيطانية، إلى جانب تنفيذ مخطط E1 الهادف إلى ربط القدس بمستوطنات شرقها، ومنع أي تواصل جغرافي فلسطيني محتمل.

وأضاف أن إسرائيل أقرت أيضاً إقامة نحو 4 آلاف وحدة في منطقة أم طوبة جنوب القدس، إلى جانب إعلان ضم كتل استيطانية كبرى مثل غوش عتصيون، ومعاليه أدوميم، وجفعات زئيف، وكوخاف يعقوب، ليصل مجموع مستوطنيها إلى نحو 200 ألف.

وأوضح أن اعتبار سكان هذه الكتل "مقدسيين" يهدف إلى التلاعب بالميزان السكاني لصالح اليهود على حساب الفلسطينيين.

حلقة استيطانية لعزل القدس

وأشار الرفاعي إلى مخططات لبناء نحو 2780 وحدة استيطانية في منطقة جبع، وشق شبكة طرق استيطانية لربط المستوطنات بعضها ببعض، في إطار ما وصفه بـ"حلقة استيطانية" لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.

ولفت إلى أن هذه السياسات تترافق مع تشديد الحصار على بلدات مثل عناتا وجبع وحزما والرام عبر بوابات حديدية تُغلق إلكترونياً، معتبراً أن ذلك يقضي عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي ملف تسوية الأراضي، قال الرفاعي إن الاحتلال الإسرائيلي يسجل أراضي القدس في السجل العقاري الإسرائيلي بهدف إنهاء العملية خلال أربع سنوات، ما يهدد بفقدان الفلسطينيين لأراضيهم في حال عدم إثبات الملكية.

وأضاف أن إسرائيل تسعى لإخضاع القدس الشرقية للقانون الإسرائيلي بشكل عملي، رغم أنها أرض محتلة وفق القانون الدولي.

وتحدث الرفاعي عن مشاريع استيطانية داخل الأحياء العربية، بينها إقامة وحدات في موقع تابع للأونروا، والإعلان عن 316 وحدة في حي الشيخ جراح، إضافة إلى أوامر إخلاء وهدم في بلدة سلوان القريبة من المسجد الأقصى.

كما أشار إلى شق شارع استيطاني جديد شمال القدس (شارع رقم 45) يربط مستوطنات شمال المدينة وشرق رام الله بمستوطنات الداخل، بعد مصادرة مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين.

وختم الرفاعي بالقول إنّ مجمل هذه الإجراءات يشكل "خطة متكاملة لعزل القدس وتكثيف الاستيطان ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة المدينة قسراً".

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها لاحقاً.