وقال غورغون إن المشروع حقق "خطوة قيّمة جديدة للغاية" تمثلت في خروج الطائرة المخصصة لاختبارات "الثبات الهيكلي الكامل" من الحظيرة، وظهورها إلى جانب النموذج الأولي الذي أجرى أولى رحلاته، وكذلك النموذج الأولي الثاني المقرر أن ينفذ رحلته المقبلة. واعتبر أن هذا المشهد يعكس مرحلة تقنية متقدمة بلغها المشروع، ويجسد في الوقت نفسه ثمرة جهود آلاف العاملين فيه.
وأوضح أن أعمال التطوير والإنتاج تواصلت دون انقطاع عقب أول تحليق للنموذج السريع عام 2024، مشيراً إلى أن العمل يجري بالتوازي على تعزيز القدرات التشغيلية للمقاتلات المأهولة وغير المأهولة.
وأضاف أن استكمال إنتاج نموذج اختبارات الثبات أتاح تتبع مسار التقدم من التصميم إلى الإنتاج، ثم إلى التحقق وصولاً إلى مرحلة النضج التقني. وأكد أن مشروع KAAN، الذي يُطوَّر تدريجياً مع تعزيز مستمر لقدراته، وفي مقدمتها تطوير المحرك المحلي، يضيف قدرات جديدة إلى بنيته وإلى البنية التحتية لصناعات الدفاع والطيران في تركيا، بما يعزز مكانة البلاد ضمن الدول القليلة القادرة على تطوير مقاتلات متقدمة.
نماذج أولية معدّلة واختبارات موسّعة
وسلط تقرير للصحفي في المجال الدفاعي سيرتاش أكسان على موقع TRT Haber الضوء على التعديلات التي دخلت على النماذج الجديدة والتي تركزت على تحسينات في تصميم الهيكل، ومقدمة الطائرة لاستيعاب رادار AESA محلي، إلى جانب إعادة تموضع مآخذ الهواء وتوسيع عجلات الهبوط.
إلى جانب النموذج الأولي الذي حلق بالسماء العام الماضي، أصبح هناك منصتان جديدتان جاهزتان. إحداهما تُسمى P1، وهي النموذج الذي ستُجرى عليه اختبارات الطيران الأساسية ضمن إطار المشروع.
أما المنصة الأخرى التي شوهدت فهي ما يُعرف في مجال الطيران باسم "Iron Bird"، ويمكن ترجمتها إلى العربية بـ"الطائر الحديدي".
وهي في الواقع منصة تُختبر عليها جميع الأنظمة الحيوية للطائرة، وفي مقدمتها نظام التحكم في الطيران، إلى جانب جميع الأنظمة الفرعية.
وبعبارة أوضح، فإن النموذجين الأوليين من KAAN لدى شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش" سيحلقان هذا العام كلما أتيحت الفرصة، بينما ستُجرى جميع الاختبارات الأرضية الحساسة على منصة "الطائر الحديدي".
عند النظر إلى المنصتين الجديدتين، فإن أول ما يلفت الانتباه هو أن التصميم أصبح أكثر تماسكاً وانسيابية. كما نلاحظ أن الطول قصر قليلاً وأن الأبعاد أصبحت أصغر مقارنة بالنموذج الأول.
ومن المناطق التي جذبت انتباه الجميع مقدمة الطائرة. ففي النماذج الجديدة تبدو المقدمة أكثر امتلاءً، بما يتوافق مع رادار MURAD العامل بتقنية AESA من تطوير شركة أسيلسان، والسبب في هذا التغيير هو إضافة الرادار الجديد.
وفي هذا السياق، لا بد من لفت الانتباه إلى القبة الأمامية (الرادوم)، إذ شهدت هي الأخرى تغييراً. ويُذكر أن هذا الجزء يتمتع ببنية خاصة طُوِّرت بحيث لا تسمح لإشارات رادارات العدو بالتأثير على KAAN.
كما تبيّن عند مواصلة فحص الطائرات الجديدة أن مآخذ الهواء تغيّر موضعها وحجمها. إذ يرى مأخذ هواء أقرب إلى مستوى قمرة القيادة مقارنة بالنموذج الأول.
كما يلاحظ وجود ألواح صغيرة مختلفة في المقدمة والمنتصف وعند مستوى الجناح الخلفي. ويُعتقد أن هذه المناطق الموزعة على كامل الهيكل تحتوي على هوائيات مدمجة.
فلا توجد في KAAN هوائيات بارزة إلى الخارج، بل هوائيات مدمجة داخل البدن. وهذا يحافظ على البنية الديناميكية الهوائية للطائرة ويسهم بشكل كبير في تعزيز خاصية "انخفاض البصمة" أو التخفي.
يظهر في مقدمة النموذج الجديد شكل سداسي يشير إلى الاستعداد لتركيب نظام الاستهداف الكهروبصري (EOTS) "TOYGUN" ونظام البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST)، وكلاهما من تطوير أسيلسان. وتمكّن هذه الأنظمة KAAN من رصد أهداف معادية بعيدة جداً بسهولة ومن دون الكشف عن موقعها.
ويلاحظ أنه مع مرور الوقت، برزت بعض التغييرات الهيكلية في النماذج الجديدة، فالمنصة الجديدة أصبحت أصغر قليلاً وأكثر رشاقة. كما جرى توحيد غطاء قمرة القيادة في قطعة واحدة، ويبدو أن الهدف هو تقليل مقاومة الهواء عند السرعات فوق الصوتية.
وفي النموذج الجديد، لوحظ أن عجلات الهبوط الخلفية أصبحت أعرض وتميل أكثر نحو الجانبين. كما زادت المسافة بين المحركين الموجودين في المؤخرة مقارنة بالنموذج الأول.
ومن التفاصيل البارزة داخل قمرة القيادة، ظهر نظام TULGAR من تطوير أسيلسان في بعض الصور، وكما هو معروف، يعرض هذا النظام جميع معلومات الطيران والمهمة الحيوية التي يحتاج إليها الطيار مباشرة على شاشة العرض في خوذته.
ومن المتوقع أن يُجري النموذج الأول الذي شهدنا رحلته العام الماضي رحلة إضافية حتى شهر يونيو/حزيران. أما المنصة الثانية المنتجة حديثاً، فيُستهدف أن تحلّق هذا العام أو في الأشهر الأولى من العام المقبل على أبعد تقدير.
وفي حين تواصل هاتان المنصتان اختبارات الطيران، فإن المنصة الثالثة المسماة "الطائر الحديدي" ستسعى لمواجهة تحديات صعبة للغاية على الأرض.
وفي نهاية المطاف، إذا لم يحدث أي تغيير في الخطط، فمن المتوقع دخول أول دفعة إنتاجية من KAAN إلى الخدمة عام 2029. أما عام 2032، فيُستهدف فيه إكمال دمج المحرك المحلي في KAAN.

















