فيدان: المنطقة بحاجة إلى تعاون إقليمي وبُنية أمنية.. وسندعم أي مصالحة يجري التوصل إليها في سوريا

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إن المنطقة بحاجة إلى إقامة تعاون إقليمي وإلى إنشاء بُنية أمنية إقليمية، مؤكداً أن تركيا ستدعم أي مصالحة يجري التوصل إليها في سوريا أياً كانت الأطراف.

By
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان / AA

وفي تصريحات لقناة الجزيرة القطرية، أشار فيدان، إلى أن "أي اتفاق في المنطقة يجب أن يكون أكثر شمولاً، فنحن لا نريد أن نثير الانقسام أو أن نؤسس جبهة جديدة".

وأوضح الوزير التركي أن الأمر "يمكن أن يبدأ بين دولتين أو ثلاث، لكن سيكون من المثالي إذا تحول مع الوقت إلى بنية تضم معظم دول المنطقة".

وتابع: "إننا بحاجة إلى تعاون إقليمي وإلى إنشاء بُنية أمنية إقليمية. إذا كان علينا أن نحارب طرفاً، فيجب أن يكون هذا الطرف إرهابياً؛ ويجب أن نحارب الإرهاب معاً".

فيما يتعلق بالمصالحة داخل سوريا، قال فيدان، إنه "من حيث المبدأ، نحن في تركيا، سندعم أي مصالحة يجري التوصل إليها، أياً كانت الأطراف".

وأضاف: "لكن لدينا مخاوفنا وخطوطنا الحمراء المرتبطة بأمننا القومي. ومع ذلك، عندما تدخل الحكومة السورية في اتفاق مع قسد (YPG الإرهابي)، فإن هذه الاعتبارات تُؤخذ عادة في الحسبان".

وأردف فيدان: "في المناطق التي تسيطر عليها قسد (YPG الإرهابي)، يجري منح عناصر من اليسار التركي المأوى ومساحة عمليات من أجل تنفيذ أنشطة ضد تركيا".

وتبذل إدارة الرئيس أحمد الشرع جهوداً مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

وفي 18 يناير/كانون الثاني الجاري، وقعت الحكومة السورية وتنظيم YPG اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار، ودمج عناصر ومؤسسات التنظيم ضمن الدولة السورية، لكن التنظيم واصل ارتكاب خروقات وصفتها الحكومة بأنها "تصعيد خطير".

وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، واستعاد خلالها مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد، إثر خروقات متكررة من تنظيم YPG لاتفاقه الموقع مع الحكومة في مارس/آذار 2025 والذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة.

وعن التطورات في فلسطين، قال فيدان، إن موقف تركيا الحالي يقوم على تقديم كل المساهمات الممكنة إنسانياً وعسكرياً وسياسياً لدعم مسار السلام الجاري في غزة.

وأضاف: "مشكلتنا ليست مع إسرائيل، بل مع السياسات الإسرائيلية في المنطقة، ولا سيما مواقفها تجاه الفلسطينيين، والإبادة الجماعية في غزة أخيراً".

وبدعم أمريكي خلفت الإبادة الإسرائيلية في غزة على مدار نحو عامين أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.

ويومياً تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما أدى إلى استشهاد 488 فلسطينياً، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليه من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة.

ورداً على سؤال حول الهجمات المحتملة على إيران، قال فيدان: "أعتقد أن الهدف الأساسي لإسرائيل، سيتمثل في تدمير بعض القدرات الحيوية للجيش الإيراني".

وتابع: "أما هدف تغيير النظام، فهذا مرتبط بالشعب نفسه وليس بتدخل عسكري خارجي".

وأوضح فيدان، أن "الشعب الإيراني، في زمن الحرب وعند التعرض لهجوم من الخارج، وخاصة إذا كان من إسرائيل، يلتف دائماً حول قيادته".

والأربعاء، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته لإيران، وقال إن "أسطولاً ضخماً" يتقدم نحوها، وحذرها من أنه يجب عليها الجلوس على طاولة المفاوضات بشأن ملفها النووي، وإلا فستواجه "هجوماً أسوأ بكثير" من الذي شن ضدها العام الماضي.

لكن إيران تعتبر أن الولايات المتحدة تسعى عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي وصولاً لتغيير النظام فيها، وتتوعد بردّ "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدفها، حتى لو كان "محدوداً" وفق بعض التصريحات والتسريبات الأمريكية.

وفي 13 يونيو/حزيران 2025 شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدواناً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 من الشهر ذاته، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية وادعت أنها "أنهتها"، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن بعد هجومها بيومين وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.