بقيادة السيدة أمينة أردوغان.. تركيا تقود تحولاً عالمياً في إدارة النفايات عبر مبادرة “صفر نفايات”
تشهد الساحة الدولية تحولاً متسارعاً في سياسات إدارة النفايات، تقوده تركيا من خلال مبادرة “صفر نفايات” التي أطلقتها السيدة الأولى أمينة أردوغان عام 2017، والتي تحولت خلال سنوات قليلة إلى نموذج عالمي في الاستدامة البيئية.
وأطلقت تركيا مشروع "صفر نفايات" عام 2017 بمبادرة من السيدة أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهدف الحد من تأثير النفايات على البيئة، وتعزيز ثقافة إعادة التدوير، وصولاً إلى تحقيق نسبة إعادة تدوير 60% بحلول عام 2030.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرار مشروع "صفر نفايات"، الذي قدمته تركيا بدعم من 105 دول، ليُعتمد تاريخ 30 مارس/آذار يوماً عالمياً لهذه المبادرة البيئية الرائدة.
ومع إحياء العالم لليوم العالمي لـ”صفر نفايات” في 30 مارس/آذار، تبرز تركيا كلاعب محوري في هذا المجال، بعدما نجحت في تحويل مشروع محلي لإعادة التدوير إلى حركة بيئية عالمية معترف بها من قبل الأمم المتحدة.
وحقق المشروع منذ إطلاقه نتائج لافتة، إذ تمكنت تركيا من إعادة تدوير نحو 90 مليون طن من النفايات، ما أسهم في إضافة 365 مليار ليرة إلى الاقتصاد الوطني.
كما ارتفع معدل إعادة التدوير من 13% عام 2017 إلى 37.53% في 2025، مع أهداف طموحة للوصول إلى 60% بحلول 2035 و70% بحلول 2053.
ولم تقتصر مكاسب المشروع على الجانب الاقتصادي، بل شملت آثاراً بيئية واسعة، من بينها توفير طاقة تعادل استهلاك 54 مليون منزل سنوياً، وتوفير مياه بحجم استهلاك مدينة إسطنبول لمدة عامين، فضلاً عن تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 180 مليون طن، وهو ما يعادل إزالة 36 مليون سيارة من الطرق لمدة عام كامل.
وفي السياق ذاته، أكد وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي مراد قوروم، أن تزايد النفايات عالمياً تجاوز قدرة الطبيعة على التجدد، مشدداً على أن “صفر نفايات لم يعد خياراً، بل ضرورة”، وأن المبادرة تمثل رؤية قائمة على رفض الهدر وحماية الموارد وضمان مستقبل مستدام.
وعلى الصعيد الدولي، عززت المبادرة حضورها من خلال إنشاء المجلس الاستشاري رفيع المستوى المعني بمبادرة “صفر نفايات” في الأمم المتحدة برئاسة السيدة أمينة أردوغان، بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ما ساهم في توسيع نطاق التعاون الدولي في هذا المجال.
كما شهدت المبادرة انتشاراً واسعاً داخل تركيا، حيث تم تطبيق نظام “صفر نفايات” في أكثر من 217 ألف مبنى ومجمع، إلى جانب تدريب نحو 28 مليون شخص، في إطار جهود تعزيز الوعي البيئي المجتمعي.
وفي خطوة موازية، أطلقت تركيا نظام استرجاع العبوات في 53 ولاية، ما أسفر عن إعادة أكثر من 12.5 مليون عبوة، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الدائري وتقليل النفايات من المصدر.
وحظي المشروع باعتراف دولي واسع، حيث نال سبع جوائز من منظمات دولية بارزة، من بينها منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، تقديراً لإسهاماته في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة.
ويرى مراقبون أن تجربة تركيا في “صفر نفايات” تقدم نموذجاً قابلاً للتطبيق عالمياً، بخاصة في ظل التحديات البيئية المتزايدة، مؤكدين أن نجاحها يعكس أهمية الجمع بين السياسات الحكومية الفعالة والتوعية المجتمعية.
وبينما تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر المناخ COP31 المزمع عقده في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، يتوقع أن تلعب أنقرة دوراً أكبر في صياغة السياسات البيئية العالمية، مستفيدة من تجربتها الرائدة في هذا المجال.
وبذلك، تؤكد تجربة “صفر نفايات” أن التحول البيئي يمكن أن ينطلق من مبادرات محلية، لكنه قادر-بدعم سياسي ومجتمعي-على إحداث تأثير عالمي واسع.