من الملاحقات الرقمية إلى غياب الملاجئ.. تحديات الفلسطينيين في الداخل خلال الحرب
الحرب على غزة
6 دقيقة قراءة
من الملاحقات الرقمية إلى غياب الملاجئ.. تحديات الفلسطينيين في الداخل خلال الحربفي ظلّ استمرار التصعيد الأمني خلال فترة الحرب، يواجه الفلسطينيون في الداخل (إسرائيل) واقعاً مركّباً يجمع بين مخاوف أمنية متزايدة وتحدّيات مدنية وسياسية متفاقمة.
يواجه السكان في البلدات العربية نقصًا واضحًا في وسائل الحماية المدنية، مثل الملاجئ والغرف المحصّنة، مقارنة بما هو متوفر في العديد من البلدات اليهودية / Reuters
منذ 6 ساعات

فمنذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت حالة التوتر داخل المجتمع العربي في الداخل مع استمرار المواجهات العسكرية في المنطقة، وتجددت هذه المخاوف مع اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران.

وفي عدد من البلدات العربية، يشير السكان إلى نقص ملحوظ في وسائل الحماية المدنية، مثل الملاجئ والغرف المحصنة، مقارنة بما هو متوافر في العديد من البلدات اليهودية، ما يثير تساؤلات متكررة بشأن الفجوات في البنية التحتية الخاصة بالحماية في حالات الطوارئ.

وبالتوازي مع ذلك، تتزايد الملاحقات المرتبطة بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي في أوساط الفلسطينيين في الداخل، وهي ظاهرة تتكرر عادة خلال فترات الطوارئ والتصعيد العسكري.

وفي هذا السياق، سُجلت منذ اندلاع الحرب مع إيران عدة حالات توقيف على خلفية منشورات في شبكات التواصل الاجتماعي. ومن بين هذه الحالات توقيف سيدة من منطقة عرعرة للتحقيق بعد نشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه علم فلسطين.

كما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية الناشط تامر خليفة من مدينة أم الفحم، واعتقلت كذلك الممثل والناشط مجد أسدي من بلدة دير الأسد، على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يُفرج عنهما لاحقاً بشروط.

تصاعد الملاحقات السياسية

باشرت الشرطة والنيابة الإسرائيلية بفتح مئات التحقيقات والاعتقالات على خلفية منشورات اعتُبرت “تحريضاً” أو “تماهياً مع منظمة إرهابية”، في إطار تطبيق البند 24 من قانون مكافحة الإرهاب الذي أُقر عام 2016.

وبحسب مركز عدالة، سُجّل منذ بداية الحرب ما يقارب 480 حالة اعتقال لمواطنين عرب على خلفية منشورات في شبكات التواصل الاجتماعي، بينما انتهى جزء كبير من هذه القضايا من دون تقديم لوائح اتهام.

ويرى حقوقيون ومحامون أن هذه السياسة خلقت حالة من التخويف داخل المجتمع العربي، دفعت كثيرين إلى توخي الحذر في التعبير عن آرائهم أو ممارسة رقابة ذاتية على ما ينشرونه في الفضاء الرقمي.

وفي حديث خاص لـTRT عربي، قالت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، إن الملاحقات المرتبطة بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي شهدت تصعيداً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضحت أن معظم هذه القضايا تُبنى على البند 24 من قانون مكافحة الإرهاب الذي أُقر عام 2016، والذي يجرّم ما يُعرّف بـ"التّحريض على الإرهاب” أو “التماهي مع منظمة إرهابية”.

وأضافت أن مركز عدالة حذّر منذ سنّ هذا القانون من إمكانية استخدامه بشكل واسع ضد المواطنين العرب. وبحسب المعطيات التي جمعها عدالة وهو المركز القانوني لحماية الأقليّة العربيّة، سُجّل منذ بداية الحرب نحو 480 حالة اعتقال لمواطنين عرب على خلفية منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، في حين قُدمت أكثر من 200 لائحة اتهام فقط، ما يعني أن مئات الاعتقالات انتهت من دون تقديم لوائح اتهام.    

 وترى أبو صالح أن هذه الملاحقات لا تؤثر فقط في الأشخاص الذين يجري اعتقالهم، بل تُحدث أيضاً أثراً واسعاً داخل المجتمع، إذ تدفع كثيرين إلى ممارسة رقابة ذاتية على آرائهم في الفضاء الرقمي خشية الملاحقة. 

  كما أشارت إلى أن القانون نفسه لم يتغير منذ عام 2016، لكن سياسة تطبيقه تغيّرت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إذ سمحت النيابة العامة في بداية الحرب للشرطة بفتح تحقيقات بناءً على تقديرها الأولي قبل الحصول على موافقة مسبقة من النيابة، الأمر الذي أدى –بحسب قولها– إلى قرارات غير متسقة في تعريف التحريض بين مناطق مختلفة.

وفي هذا السياق، مثّل مركز عدالة مؤخراً الفنان والناشط مجد أسدي بعد اعتقاله على خلفية منشور تحليلي تناول الحرب مع إيران. 

وقالت أبو صالح، إن الشرطة ادّعت أن المنشور يتضمن تماهياً مع منظمة إرهابية، إلا أنه أُطلق سراحه لاحقاً بشروط بعد أن عرضت الشرطة الملف مجدداً على النيابة.

وأشارت كذلك إلى حالة أخرى جرى فيها اعتقال شابة عربية بعد نشر صورة لعلم فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يجري الإفراج عنها لاحقاً بشروط.

وأكدت أبو صالح أن رفع علم فلسطين بحدّ ذاته ليس جريمة وفق القانون الإسرائيلي، موضحة أن المحاكم الإسرائيلية أقرت في قرارات سابقة أن تجريم العلم يمكن أن يحدث فقط إذا ارتبط مباشرة بدعم منظمة إرهابية أو بتهديد النظام العام.

غياب الحماية المدنية في الأحياء العربية

وإلى جانب تصاعد الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير خلال الحرب، يواجه الفلسطينيون في الداخل تحدياً آخر يتعلق بالبنية التحتيّة للحماية المدنيّة، في ظل شكاوى متكرّرة من نقص الملاجئ والغرف المحصّنة في العديد من البلدات العربية.

وتبرز هذه الفجوة بشكل خاص بما يُعرف بـالبلدات المختلطة، وهي مدن يسكنها "عرب" و"يهود" مثل حيفا وعكا واللد والرملة ويافا. وقد تشكّلت هذه المدن بعد عام 1948 نتيجة تحولات ديموغرافية وسياسية، إذ بقيت فيها أقلية فلسطينية إلى جانب أغلبية يهودية.

 ويشير باحثون وناشطون إلى أن هذه المدن تشهد في كثير من الأحيان فجوات واضحة في الخدمات والبنية التحتية بين الأحياء العربية واليهودية.

ففي مدينة حيفا، يشير مسؤولون محليون إلى فجوة واضحة في البنية التحتية للحماية المدنية بين الأحياء العربية واليهودية، إذ يعاني السكان العرب من نقص في الملاجئ والغرف المحصّنة، ما يزيد من تعرضهم لمخاطر الصواريخ خلال فترات التصعيد العسكري.

وفي حديث خاص لـTRT عربي قال عضو بلديّة حيفا عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي "شربل دكّور"، إنّ معظم الأحياء العربية في المدينة تعاني نقصاً في الملاجئ والغرف المحصّنة، نظراً لقدم الأبنية التي شُيّدت قبل فرض معايير البناء التي تتطلب وجود غرف آمنة.

وأوضح أن أغلب الأبنية في الأحياء العربية القديمة بُنيت من دون غرف محصّنة، وما يتوافر غالباً هو ملاجئ قديمة تحت الأرض، وفي بعض الأحيان يوجد ملجأ واحد فقط يخدم حياً كاملاً.

وأشار إلى أن هذه الملاجئ غالباً ما تكون بعيدة عن المنازل، ما يجعل الوصول إليها خلال الوقت المحدد عند إطلاق صفارات الإنذار أمراً شبه مستحيل.

وأضاف أن الأحياء اليهودية في المقابل تضم في معظمها غرفاً محصّنة داخل الشقق أو ملاجئ مشتركة داخل المباني، إلى جانب ملاجئ إضافية في المراكز الجماهيرية والمرافق العامة.

ولفت إلى أن الأحياء العربية بحاجة إلى خطة شاملة لتعزيز الحماية المدنية، سواء عبر إضافة ملاجئ متنقلة أم تسهيل بناء غرف محصّنة في البيوت القديمة.

وذكر أن أحياء عربية عدة في حيفا تعاني هذه المشكلة، من بينها وادي النسناس ووادي الجمال والحليصة، إذ لا يتوافر في بعض الحالات سوى ملجأ واحد يخدم آلاف السكان.

القرى غير المعترف بها في النقب

وإذا كانت فجوة الحماية واضحة في المدن المختلطة، فإن الواقع في القرى غير المعترف بها في النقب يبدو أكثر تعقيداً، حيث يعيش عشرات الآلاف من السكان من دون أي بنية حماية مدنية تقريباً.

وتشير عبارة “القرى غير المعترف بها” إلى عشرات التجمعات البدوية في منطقة النقب التي لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية رسمياً ضمن مخططات التنظيم والبناء، ما يحرمها من معظم الخدمات الأساسية مثل البنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية، إضافة إلى غياب الملاجئ ووسائل الحماية المدنية.

وفي حديث لـTRT عربي، قال نائب رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها “معيقل الهواشلة"، إن هذه القرى تعاني “غياباً شبه كامل للملاجئ أو وسائل الحماية من الصواريخ”.

وأوضح أن عدد القرى غير المعترف بها في النقب يبلغ نحو 37 قرية، يعيش فيها ما يقارب 150 ألف نسمة من دون خدمات حكومية كافية أو بنية تحتية أساسية.

وأضاف أن معظم البيوت في هذه القرى مبنية من الصفيح أو الزينكو، ما يجعلها أكثر عرضة للخطر في حالات الطوارئ، وعندما تُطلق صفارات الإنذار لا يملك الناس مكاناً يذهبون إليه. نحن أصلاً موجودون في مناطق مفتوحة، وتحت السماء، ولا توجد حتى أشجار كبيرة يمكن الاحتماء بها”.

وأشار إلى أن المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها تقدم سابقاً بالتماس إلى المحكمة العليا عبر مركز عدالة مطالباً بتوفير ملاجئ للسكان، بعد إجراء مسح أظهر أن القرى بحاجة إلى نحو 15 ألف ملجأ.

وأضاف أن الرد الذي تلقوه كان أن “الحرب انتهت”، على حد تعبيره، من دون اتخاذ خطوات عملية لتوفير الحماية.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
عشرات القتلى والجرحى بغارات عنيفة للاحتلال على لبنان وحزب الله يرد بـ"العصف المأكول"
شهيد بغزة وإصابة فلسطينيين بالضفة والاحتلال يقصف مبنى يؤوي نازحين
واشنطن تقدر تكلفة حرب إيران بأكثر من 11 مليار دولار في 6 أيام.. وترمب: علينا إنجاز المهمة
عقب ضرب ميناء صلالة.. سلطان عمان يستنكر استهداف إيران أراضي بلاده المستمر
9500 أسير بسجون الاحتلال بينهم 73 سيدة.. وإدانة فلسطينية لإغلاق الأقصى أمام المصلين
عشرات القتلى والجرحى بغارات إسرائيلية على لبنان.. و100 ألف نازح يومياً يفاقمون الكارثة الإنسانية
إصابة 4 أشخاص بسقوط مسيرتين قرب مطار دبي في ثاني هجوم يستهدف الإمارات خلال يوم
34 قتيلاً بغارات إسرائيلية على لبنان منذ الفجر وإنذار بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت
إيران تعلن إطلاق صواريخ نحو قواعد أمريكية وإسقاط مسيرتين أمريكية وإسرائيلية
هيئة بحرية بريطانية: إصابة سفينة حاويات بـ"مقذوف مجهول" قبالة سواحل الإمارات
قطر تعلن تصديها لهجمة صاروخية جديدة.. والكويت تعترض مُسيرات وصواريخ
إيران تتهم مجلس الأمن بتجاهل مقتل دبلوماسييها.. واجتماع طارئ للمجلس لبحث تطورات الحرب في المنطقة
مخاوف من أزمة مياه إقليمية مع تصاعد الحرب.. محطات التحلية في الشرق الأوسط تحت التهديد
طهران تعلن إسقاط 104 مسيّرات منذ بدء الهجمات.. والجيش الأمريكي يدمر سفناً إيرانية لزرع الألغام
20 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. وإصابة عسكريين إسرائيليين في هجوم بمسيرة لحزب الله