الإفراج عن الناشط علاء عبد الفتاح بعد نحو 10 سنوات من السجن بموجب عفو رئاسي

أطلقت السلطات المصرية سراح الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية، بموجب عفو أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد مناشدات دولية ومحلية إثر قضائه نحو عشرة أعوام في السجون المصرية على خلفية انتقاده نظام الحكم.

السيسي يصدر عفوا رئاسيا عن الناشط علاء عبد الفتاح / AFP

ونشر أقارب عبد الفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي فجر الثلاثاء صوراً للرجل البالغ 43 عاماً والبسمة تعلو وجهه أحاط به أفراد أسرته، وأرفقوها بتعليقات مثل "علاء حر" و"ها قد عاد إلى المنزل".

وقالت شقيقته منى سيف وهي ناشطة معروفة "الحمد لله وأنا أتمنى هذه اللحظة لكل أهالي المعتقلين" آملة بأن تكون هذه "نهاية المأساة في عائلتنا وأن يسمح لعلاء أن يسافر ليصبح مع ابنه" إذ إن "علاء على قائمة الممنوعين من السفر".

وأضافت: "ما زلت لا أصدق أن علاء معنا وأعتقد أنني سأكون في حاجة إلى الوقت لاستيعاب ذلك (...) لقد عادت حياتنا إلينا".

وكان المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي أكد لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أنّ كل إجراءات إطلاق سراح عبد الفتاح "منتهية بالفعل والسجن بانتظار أن يصل إليه قرار الرئاسة للإفراج عنه مباشرة من سجن وادي النطرون" الواقع خارج القاهرة.

ونقلت وسائل إعلام رسمية قرار الرئاسة المصرية الذي ينص على "العفو عن باقي مدة العقوبة المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم بعد اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في هذا الشأن، استجابة لمُناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان".

ويشمل قرار العفو ستة أشخاص بينهم عبد الفتاح الذي يحمل كذلك الجنسية البريطانية. وأعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن سعادتها بنبأ العفو عن عبد الفتاح.

وكتبت الوزيرة البريطانية على منصة إكس للتواصل الاجتماعي: "أنا ممتنة للرئيس السيسي لاتخاذه هذا القرار"، مضيفة أنها تأمل في "أن يتمكن علاء قريباً من العودة إلى المملكة المتحدة".

ورحّبت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان بقرار العفو عن الناشط السياسي. ووصف الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، عمرو مجدي، قرار العفو بأنه "أخبار جيدة متأخرة جداً".

وأضاف: "بينما نحتفل بالعفو عن (عبد الفتاح)، فإن آلاف الأشخاص مثل علاء يذبلون في السجون المصرية فقط لممارستهم حقهم في التعبير عن الرأي".

وكانت شقيقة عبد الفتاح، سناء سيف، قالت في وقت سابق عبر إكس: "لقد أصدر الرئيس (عبد الفتاح السيسي) عفواً عن أخي"، موضحة أن العائلة ستذهب للسجن للاستعلام عن موعد ومكان خروجه.

وأضافت: "أكاد لا أصدق أننا سنستعيد حياتنا". وعلقت شقيقته منى على قرار العفو في منشور منفصل قائلة: "سيتوقف قلبي".

ووُقِف عبد الفتاح عام 2019 ثم صدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات عام 2021 لإدانته بنشر "أخبار كاذبة" لمشاركته منشوراً على فيسبوك حول عنف الشرطة، إلا أن السلطات لم تطلق سراحه بعد انتهاء المدة.

وقبل ذلك قضى عبد الفتاح حكماً بالحبس لمدة خمس سنوات انتهى عام 2019 لإدانته بتهمة "التظاهر بدون تصريح".

واستأنف عبد الفتاح إضرابه عن الطعام في بداية أيلول/سبتمبر الجاري، بحسب عائلته، احتجاجاً على استمرار حبسه رغم انقضاء المدة القانونية.

وأنهت والدة عبد الفتاح، ليلى سويف، في يوليو/تموز إضراباً عن الطعام استمر عشرة أشهر للمطالبة بالإفراج عن ابنها. 

ومطلع الشهر الجاري، قدم المجلس الأعلى لحقوق الإنسان طلباً للرئاسة المصرية بالعفو عن عبد الفتاح وآخرين على خلفية معاناة عائلاتهم ظروفاً "إنسانية وصحية تستدعي وجود ذويهم". وطلب المجلس من السيسي استخدام "حق العفو الرئاسي".

ورداً على طلب المجلس وجّه السيسي "الجهات المعنية بدراسة الالتماس المقدم من المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن إصدار عفو رئاسي عن عدد من المحكوم عليهم"، بحسب المجلس.

من جانبها طالبت الحكومة البريطانية السلطات المصرية مراراً بإطلاق سراح عبد الفتاح، كما وصفت الأمم المتحدة استمرار حبسه بأنه تعسفي وطالبت بالإفراج عنه. ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك مصر في أغسطس/آب إلى وقف ممارسات الاحتجاز التعسفي بحق منتقدي الحكومة ووضع حد لسياسة "التدوير".

وتعمد السلطات المصرية إلى إدراج أسماء من انتهت مدة حبسهم في قضايا جديدة تحمل تهماً مطابقة للقضايا السابقة، ما يسمح ببدء فترات جديدة من الحبس الاحتياطي، في سياسة يطلق عليها المنتقدون "التدوير".

وقال تورك: "ينبغي إطلاق سراح كل المحتجزين تعسفياً بسبب ممارسة حقوقهم الأصيلة أو لدفاعهم عن حقوق الإنسان بشكل فوري". 

وقرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، العفو عن سجناء بنيهم الناشط علاء عبد الفتاح، وفق ما أوردته قناة الأولى المصرية.

وقالت القناة إن "الرئيس المصري قرر العفو عن باقي مدة العقوبة المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم (لم تحدد العدد) بعد اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في هذا الشأن".

وفي 9 سبتمبر/أيلول الجاري، وجه الرئيس المصري بدراسة التماس حقوقي قدمه المجلس القومي لحقوق الإنسان للعفو عن سجناء بينهم عبد الفتاح (43 عاماً)، وفق بيان المجلس.

وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان أعلن قبلها بيوم، أنه "التمس من الرئيس في إطار الصلاحيات الدستورية المقررة له، النظر في إصدار عفو رئاسي عن مجموعة من المحكوم عليهم".

وحُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات في عام 2014، إثر إدانته بتنظيم احتجاج بدون تصريح رسمي، وأفرج عنه في 2019 مع وضعه تحت المراقبة، ثم احتجزته السلطات مرة أخرى في سبتمبر/أيلول من العام ذاته، وصدر بحقه حكم نهائي بالسجن 5 سنوات بتهم بينها "نشر أخبار كاذبة".

وأطلقت السلطات المصرية سراح مئات السجناء منذ تفعيل لجنة العفو الرئاسي الرسمية بقرار رئاسي في أبريل/نيسان 2022، بينهم الناشطان اليساريان زياد العليمي وحسام مؤنس، والمعارضون يحيى حسين، ومحمد محيي الدين، ومجدي قرقر.