اليونان وفرنسا توجهان اتهامات لمشتبه بهم في قضايا تجسُّس منفصلة مرتبطة بالصين

كشفت وسائل إعلام غربية، الجمعة، أن السلطات اليونانية والفرنسية تجريان تحقيقات في مزاعم تجسُّس صيني يستهدف تقنيات حلف الناتو وبيانات الأقمار الصناعية وأسراراً عسكرية، ما يثير مخاوف من وجود شبكات تجسُّس واسعة.

By
السلطات الفرنسية وجهت اتهامات لأربعة أشخاص، بينهم مواطنان صينيان، بالاشتباه في اعتراضهم بيانات عسكرية حساسة / Reuters

ووفق موقع " يورونيوز"، ألقت السلطات اليونانية والفرنسية القبض على جواسيس مشتبه بهم في عمليتين منفصلتين هذا الأسبوع، وتتعلق كلتا الحالتين بمزاعم نقل بيانات عسكرية سرية إلى الصين.

واعتقلت السلطات العسكرية اليونانية، الخميس، ضابطاً يُشتبه في تزويده الصين بمعلومات سرية للغاية، وفقاً لهيئة الأركان العامة للدفاع اليونانية، مشيرة إلى أنه جرى اعتقاله داخل المعسكر الذي كان متمركزاً فيه.

ووفق المحققين، يُزعم أنه كان لديه إمكانية الوصول إلى معلومات تتعلق بتقنيات جديدة للقوات المسلحة قيد التطوير، وكان يُرسل معلومات سرية إلكترونياً من داخل وحدته. وذكرت السلطات اليونانية أن "هناك مؤشرات على أن الضابط حاول تجنيد آخرين في شبكة استخباراتية".

“جرائم جنائية”

وقالت وزارة الدفاع اليونانية، إن هناك "مؤشرات واضحة على ارتكاب جرائم جنائية بموجب قانون العقوبات العسكرية، وتحديداً جمع ونقل معلومات سرية ذات أهمية عسكرية إلى أطراف ثالثة، ما يشكل خطراً على المصالح الوطنية".

وحسب تقارير إعلامية يونانية، كان الضابط يقود كتيبة تدريب متخصصة في الاتصالات والأنظمة الإلكترونية، ومتمركزاً في وحدة تابعة لسلاح الجو، وكان لديه إمكانية الوصول إلى معلومات سرية من عدة فروع في الجيش اليوناني ودول حليفة.

وفي السياق، أشارت صحيفة "كاثيميريني" اليونانية إلى أن الضابط نقل معلومات بالغة السرية باستخدام برنامج سري خاص، وعثرت السلطات على "جهاز خاص مزود ببرنامج" يُزعم أن السلطات الصينية زودته به لتصوير وثائق سرية وإرسالها إلى الجهات التي يتعاون معها.

وأفادت وسائل إعلام يونانية بأن الضابط اعترف بعد اعتقاله، وأوضح أنه جُنّد من مسؤول صيني، ربما في مؤتمر بالخارج، وأقرّ بإرسال المعلومات مقابل المال.

وبدأت القضية تتكشف قبل نحو شهرين عندما أبلغت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جهاز المخابرات اليوناني بأن أحد أفراد القوات المسلحة اليونانية كان يُسرّب معلومات حساسة، تتعلق بقضايا حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الصين، وفقاً لصحيفة "كاثيميريني".

اتهامات في فرنسا

وفي سياق متصل، كشفت وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، أن السلطات الفرنسية وجهت اتهامات لأربعة أشخاص، بينهم مواطنان صينيان، بالاشتباه في اعتراضهم بيانات عسكرية حساسة.

ولفتت الوكالة إلى أنه جرى القبض على الأربعة خلال عطلة نهاية الأسبوع في منطقة غيروند جنوب غربي فرنسا، ويُزعم أن المشتبهم بهما الصينيين استأجرا شققاً عبر منصة Airbnb ضمن خطة لجمع معلومات حساسة، بما في ذلك معلومات استخباراتية عسكرية.

وأوضحت أن القضية بدأت عندما لاحظ السكان تركيب طبق استقبال فضائي قطره نحو مترين في 30 يناير/كانون الثاني، والذي تزامن مع انقطاع خدمة الإنترنت في المنطقة.

وكشف تحقيق أُجري في اليوم التالي عن "نظام حواسيب متصل بأطباق استقبال فضائي" يسمح بتسجيل بيانات الأقمار الصناعية، وتعتقد السلطات أن هذا النظام كان من الممكن أن يعترض "مراسلات بين جهات عسكرية"، بحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وبيّنت تقارير أن مواطنين صينيين سافرا إلى فرنسا بهدف جمع بيانات من نظام الإنترنت الفضائي "ستارلينك" و"جهات حيوية" أخرى، ونقلها إلى الصين.

ويركز التحقيق الفرنسي على "تسليم معلومات إلى دولة أجنبية" من شأنها الإضرار بمصالح وطنية رئيسية، وهي جريمة يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.