قتيل وعشرات الإصابات في قصف "الدعم السريع" على كردفان.. ودعوات دولية لوقف التصعيد
قُتل شخص وأصيب نحو 34 آخرين بينهم أطفال الأربعاء، جراء هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات “الدعم السريع” على مدرسة دينية لتحفيظ القرآن وأحياء سكنية في مدينتَي الرهد وكادقلي جنوبي السودان.
ففي ولاية شمال كردفان جنوبي السودان، قُتل طالب وأُصيبَ 18 آخرون بينهم أطفال، في استهداف طائرة مسيرة مدرسة داخلية لتحفيظ القرآن بمدينة الرهد.
وأفاد شهود عيان بأن الطائرة المسيّرة قصفت صباحاً “خلاوي الشيخ أحمد البدوي” في أثناء وجود الطلاب في حلقة الدرس بعد صلاة الفجر، حيث كانوا يكتبون الآيات القرآنية على الألواح.
وقال شيخ الخلاوي آدم أبو بكر عثمان في مقطع مصور متداول، إن القصف أسفر عن “استشهاد طالب وإصابة نحو 18 آخرين”، فيما لم تصدر السلطات السودانية تعليقاً فورياً، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الساعة 12:00ت.غ.
في سياق متصل أعلنت شبكة أطباء السودان إصابة 16 مدنيّاً بينهم 3 أطفال من أسرة واحدة، إثر هجمات بطائرات مسيّرة قالت إن قوات الدعم السريع نفذتها على 3 أحياء سكنية في مدينة كادقلي عاصمة جنوب كردفان، ما أدى أيضاً إلى أضرار واسعة في الممتلكات.
وأضافت "أطباء السودان" أن هذا الاستهداف المباشر للأحياء السكنية، "يُعَدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم الاعتداء على المدنيين والممتلكات المدنية"، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل للضغط من أجل وقف استهداف المدنيين وضمان حمايتهم.
ولم يصدر تعليق فوري من الدعم السريع، في وقت تتهمها فيه السلطات ومنظمات حقوقية باستهداف منشآت مدنية، فيما تقول إنها تعمل على “حماية المدنيين”.
“وقف فوري للتصعيد”
تزامن ذلك مع دعوة المجموعة الخماسية الدولية (الاتحاد الإفريقي، إيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري، معربة عن قلقها من تدهور أوضاع المدنيين في كردفان والنيل الأزرق.
وأشارت إلى تقارير عن وقوع "غارات مميتة" بطائرات مسيرة، وتشديد حصار المراكز السكانية، والهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية، والنزوح القسري، والقيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية، مضيفة أن "تلك التقارير تؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمنع وقوع الفظائع" .
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 استولت قوات الدعم السريع على الفاشر مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق منظمات محلية ودولية.
وحثّت المجموعة الخماسية الأطراف على اغتنام المساعي الجارية للتوصل إلى هدنة إنسانية، بخاصة مع اقتراب شهر رمضان، لمنع مزيد من الخسائر في الأرواح وتمكين وصول المساعدات المنقذة للحياة، مجددة تأكيد التزامها سيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وإلى جانب إقليم دارفور، تشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً خلّفَت عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح ولاجئ، ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.