الأمم المتحدة تبدي قلقاً من تصاعد الخطاب العسكري بشأن إيران.. ودول أوروبية تستدعي سفراء طهران
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها الشديد إزاء تصاعد الخطاب المتعلق بالتدخل العسكري الخارجي على خلفية الاحتجاجات الجارية في إيران، في وقت استدعت فيه عدة دول أوروبية سفراء إيران لديها احتجاجاً على ما وصفته بـ"قمع" المتظاهرين.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، ردّاً على أسئلة الصحفيين بشأن التطورات في إيران، إنهم "قلقون للغاية بطبيعة الحال من تصاعد الخطاب العسكري الذي نشهده فيما يتعلق بوضع إيران"، مؤكداً ضرورة أن تدافع جميع الدول الأعضاء عن الدبلوماسية بدلاً من الخطاب العسكري.
وتعليقاً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دعا المحتجين الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات مستخدماً عبارة "المساعدة في الطريق"، شدد دوجاريك على أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية في التعامل مع التطورات في إيران.
وأشار المتحدث الأممي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أثار مراراً خلال لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين ملف حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن لدى الأمم المتحدة 494 موظفاً يعملون داخل إيران، بينهم 46 موظفاً دولياً و448 موظفاً محلياً، مؤكدا عدم وجود خطط حالياً لإجلائهم رغم الحديث عن احتمال تدخل عسكري أمريكي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن الثلاثاء، في تدوينة على منصته تروث سوشيال، إلغاء جميع المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، موجهاً حديثه إلى المتظاهرين في إيران بالقول: "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا احتجاجاتكم، سيطروا على مؤسساتكم، المساعدة في الطريق".
دول أوروبية تستدعي سفراء إيران
على صعيد متصل، استدعت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وفنلندا، سفراء إيران لديها. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده استدعت السفير الإيراني في باريس للتنديد بـ"عنف الدولة" ضد المتظاهرين، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات "سريعة" على طهران.
كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر استدعاء السفير الإيراني في لندن، داعية طهران إلى "إنهاء العنف وتغيير النهج"، ومنددة بما وصفته بـ"القتل المروع والوحشي" للمحتجين.
وفي إسبانيا، أعلنت مدريد استدعاء السفير الإيراني لإبداء "الاستنكار والإدانة الشديدين"، فيما شدد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس على ضرورة احترام حق الإيرانيين في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير.
بدورها، أعلنت وزيرة خارجية فنلندا إيلينا فالتونين استدعاء سفير إيران لدى هلسنكي، احتجاجاً على قطع الإنترنت وقمع الاحتجاجات، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يدرس سبل دعم الشعب الإيراني.
من جهتها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنها ستقترح "على وجه السرعة" عقوبات جديدة على إيران، منددة بـ"العدد المروع للضحايا" وبما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة والقيود المستمرة على الحريات.
وفي 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدأ التجار في السوق الكبير بالعاصمة الإيرانية طهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقاً إلى عديد من المدن.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكداً أن الحكومة مسؤولة عن المشكلات الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
ولم تصدر السلطات الإيرانية بيانات رسمية بشأن أعداد القتلى أو الجرحى، غير أن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أفادت في تقرير نشرته الثلاثاء، في اليوم السادس عشر من الاحتجاجات، بمقتل 664 شخصاً، بينهم 133 من عناصر الأمن ومدعٍ عام، إضافة إلى 9 أشخاص دون سن 18 عاماً، كما أشارت إلى اعتقال 10 آلاف و721 شخصاً.
ومع تصاعد أعمال العنف وتزايد تدخل الشرطة خلال الاحتجاجات، تم قطع خدمة الإنترنت على مستوى البلاد في 9 يناير/كانون الثاني.