الأمن السوري يفرض حظر تجوال مؤقتاً في اللاذقية.. وجيش الاحتلال يتوغل بريف القنيطرة
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية شمال غربي سوريا، اليوم الثلاثاء، فرض حظر تجوال شامل في المدينة، بينما جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي توغله في ريف القنيطرة.
وقالت محافظة اللاذقية عبر قناتها بمنصة تليغرام: "تعلن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عن فرض حظر تجوال في مدينة اللاذقية اعتباراً من الساعة الخامسة مساء من يوم الثلاثاء ويستمر حتى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأربعاء".
وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن "قرار حظر التجوال لا يشمل الحالات الطارئة، ولا الكوادر الطبية، ولا فرق الإسعاف والإطفاء"، داعية المواطنين إلى "الالتزام التام مضمون القرار والتعاون مع الوحدات المختصة، تحت طائلة المساءلة القانونية بحق المخالفين".
وفي سياق متصل، قال متحدث وزارة الداخلية نور الدين البابا، إن "الوزارة لن تسمح بأي تصرفات عبثية أو خارجة عن القانون مهما كانت المبررات، وتؤكد التزامها الكامل حماية جميع المواطنين السوريين من دون استثناء في إطار القانون وسيادة الدولة".
وأضاف أن "الوزارة تهيب بأهلنا الكرام في محافظة اللاذقية، الذين عُرفوا بحرصهم على الاستقرار والسلم الأهلي، التزام القانون، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإخلال بالأمن العام أو المساس بالوحدة الوطنية، سواء عبر خطابات تحريضية، أم تصرفات فردية غير مسؤولة، أو الانجرار خلف أشخاص يسعون إلى الفوضى وزعزعة الاستقرار".
وتابع البابا في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، أن "الدولة السورية تؤكد رفضها المطلق لأي أعمال تخريبية أو اعتداءات تمس كرامة المواطنين أو ممتلكاتهم، وأن هذه الأفعال تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستُتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات القانونية اللازمة".
وشدد على أن "الوزارة لن تسمح بأي تصرفات عبثية أو خارجة عن القانون، مهما كانت المبررات، وتؤكد التزامها الكامل حماية جميع المواطنين السوريين دون استثناء"، معتبراً أن "أخطاء بعض الأفراد لا يمكن تعميمها، ولا يجوز أن تُتخذ ذريعة لتبرير أخطاء أو تجاوزات أخرى".
والأحد، أقدم مسلحون على استهداف عناصر أمن في أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعت لها المرجعية الروحية للطائفة العلوية تطالب بـ"الفيدرالية". وأدى ذلك إلى سقوط 4 قتلى و108 مصابين من قوات الأمن والمدنيين في مدينة اللاذقية.
وشهدت محافظات اللاذقية وطرطوس (غرب) وحماة وحمص (وسط)، الأحد، مظاهرات تطالب بـ"الفيدرالية وحق تقرير المصير"، وذلك استجابةً لدعوة غزال غزال، رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والخارج، ومقره محافظة اللاذقية.
وكان غزال غزال، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع نظام البعث المخلوع، أصدر بياناً عقب الهجوم الإرهابي على مسجد بحي تقطنه أغلبية علوية بمحافظة حمص الجمعة الماضي، والذي أسفر عن مقتل 8 أشخاص.
وزعم "غزال"، في تصريحاته أن ما جرى يمثل "نموذجاً لما تعرض له اليهود على يد النازية"، داعياً أنصاره إلى تنظيم مظاهرات للمطالبة بالفيدرالية السياسية وبتوفير حماية دولية.
وتبذل الحكومة السورية الجديدة جهوداً لضبط الأمن وملاحقة فلول النظام السابق، الذين يثيرون اضطرابات أمنية، وخاصة في منطقة الساحل، التي كانت معقلاً لكبار ضباط نظام الأسد.
خروقات إسرائيلية
وبالتوازي مع ذلك، يكرر جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلاته في مناطق جنوبي سوريا، وتوغل الثلاثاء في عدة مناطق بمحافظة القنيطرة، تزامناً مع تحليق لطائرات مسيرة إسرائيلية بأجواء المنطقة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن "قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت صباح اليوم (الثلاثاء) في مناطق عدة بريف القنيطرة الجنوبي"، مشيرة إلى أن "قوة للاحتلال تحركت من تل الأحمر الغربي باتجاه قرية عين الزيوان، وأقامت حاجزاً مؤقتاً بين القرية وبين بلدة كودنة".
وأوضحت أنه "تزامن هذا التحرك مع تقدم رتل من جنود الاحتلال يضم نحو 100 عنصر، انطلق من تل الأحمر الغربي باتجاه تل الأحمر الشرقي، بالتوازي مع تحليق طيران مُسيّر في أجواء المنطقة".
وبوتيرة شبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في أراضٍ سورية، ولا سيما في ريف القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلاً عن تدمير مزروعات.
ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديداً لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.
ومنذ 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر العام الماضي وأعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
وتتفاوض دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق أمني، وتشترط سوريا أولاً عودة القوات الإسرائيلية إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، حين أطاحت فصائل سورية بنظام بشار الأسد بعد 20 عاماً بالحكم.
ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.
وبالإضافة إلى هذه الأراضي السورية، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي لبنانية، وترفض الانسحاب وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل حرب 1967.