استقرار أسعار النفط في ظل تخفيف العقوبات.. والذهب يخسر 5% مع استمرار حرب إيران
تشهد الأسواق العالمية تبايناً لافتاً، الاثنين، بين استقرار أسعار النفط وتراجع حاد في أسعار الذهب، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على الطاقة والتضخم والسياسات النقدية.
ولم تشهد أسعار النفط تغيراً يُذكر، حيث يوازن المستثمرون بين تهديدات متبادلة من الولايات المتحدة وإيران باستهداف منشآت الطاقة، وما قد يترتب عليها من تصعيد عسكري، وبين تدفق محتمل لملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بعد تخفيف واشنطن للعقوبات بشكل مؤقت.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت سنتاً واحداً إلى 112.18 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها منذ يوليو/تموز 2022 في جلسة الجمعة، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 98.75 دولار للبرميل، بارتفاع 52 سنتاً بعد مكاسب بلغت 2.27% في الجلسة السابقة. ويُعد الفارق الذي يزيد عن 13 دولاراً بين الخامين هو الأوسع منذ سنوات.
وجاء هذا التماسك رغم تحذيرات إيرانية، إذ قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط قد تواجه "دماراً لا رجعة فيه" في حال استهداف محطات الكهرباء الإيرانية.
من جهته، وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الأزمة بأنها "شديدة للغاية" وأسوأ من صدمات النفط في السبعينيات مجتمعة، في ظل اضطرابات حادة في الإمدادات.
وتعرضت منشآت الطاقة في الخليج لأضرار كبيرة، فيما كادت عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، أن تتوقف، وسط تقديرات بخسارة تتراوح بين 7 و10 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط في الشرق الأوسط.
وفي تطور يعكس حجم الضغوط على الإمدادات، أعلن العراق حالة "القوة القاهرة" في جميع حقول النفط التي تديرها شركات أجنبية، مع خفض إنتاج شركة نفط البصرة من 3.3 مليون برميل يومياً إلى 900 ألف برميل يومياً، وفق وزير النفط حيان عبد الغني.
في المقابل، تتحرك الأسواق الآسيوية لاستيعاب الإمدادات، إذ يعتزم عدد من مصافي التكرير في الهند استئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافٍ أخرى في آسيا اتخاذ خطوات مماثلة.
وقال تيم واتر، كبير محللي السوق في "كي.سي.إم تريد"، إن استقرار الأسعار يعود إلى حالة الترقب لدى المتداولين، مضيفاً: "السؤال الذي يطرحه السوق هو: ماذا لو نجح الإنذار النهائي؟".
وعلى الجانب الآخر، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 5%، لتواصل خسائرها الحادة، حيث هبطت في المعاملات الفورية إلى 4285 دولار للأوقية، مسجلة أدنى مستوى لها منذ نحو أربعة أشهر، ومواصلة التراجع للجلسة التاسعة على التوالي، بعد خسارة تجاوزت 10% الأسبوع الماضي.
كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 5% إلى 4347 دولاراً، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة عالمياً.
وساهم إغلاق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع وتعزيز الضغوط التضخمية. وعلى الرغم من أن ارتفاع التضخم عادة ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، فإن توقعات رفع أسعار الفائدة تحد من الإقبال على الأصول غير المدرة للعائد.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات الأسواق ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث تشير التقديرات إلى احتمال يبلغ نحو 27% بحلول ديسمبر/كانون الأول، وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لـ"CME".
وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة بنسبة 3.3% إلى 65.55 دولار للأوقية، والبلاتين بنسبة 4.4% إلى 1838.45 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1398.50 دولار.