خسائر بشرية في قصف متبادل بين باكستان وأفغانستان وسط دعوات دولية لوقف القتال
شهدت الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيداً عسكرياً واسعاً بعد تبادل ضربات جوية ومدفعية بين الجانبين، في ما وصفه وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف بأنه "حرب مفتوحة"، وسط تحذيرات دولية من اتساع نطاق النزاع.
وقال مسؤولون باكستانيون الجمعة، إن الجيش نفّذ خلال الليل ضربات جو-أرض استهدفت مواقع عسكرية وإدارية تابعة للحكومة الأفغانية المؤقتة في مدن كابول وقندهار وبكتيا، بالتزامن مع اشتباكات برية على عدة قطاعات من الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر بين البلدين.
من جانبها أعلنت الحكومة الأفغانية المؤقتة أنها ردّت بهجمات استهدفت منشآت عسكرية داخل باكستان، مؤكدة سقوط قتلى في صفوف القوات الباكستانية والسيطرة على مواقع حدودية.
وأفادت مصادر باكستانية بمقتل 133 مسلحاً أفغانياً وإصابة أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى تدمير عشرات المواقع العسكرية، فيما قالت كابول إن 55 جندياً باكستانياً قُتلوا خلال عمليات الرد، مع الاستيلاء على نقاط ومقارّ عسكرية.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية المؤقتة ذبيح الله مجاهد أن الغارات الجوية الباكستانية طالت أجزاء من كابول وقندهار وبكتيا، فيما أفاد شهود بسماع انفجارات قوية وتحليق طائرات مقاتلة وصفارات إسعاف في العاصمة الأفغانية.
يأتي التصعيد على خلفية توتر مزمن بين إسلام آباد وكابول، إذ تتهم باكستان طالبان بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل أراضيها، وهو ما تنفيه الحركة مؤكدة أن أمن باكستان شأن داخلي.
دولياً، أعرب الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من الاشتباكات الحدودية، داعياً الطرفين إلى حماية المدنيين واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية.
كما عبّرت الصين عن قلقها من التصعيد، مؤكدة استعدادها لأداء دور بنّاء لتهدئة التوتر، في حين دعت روسيا كلّاً من باكستان وأفغانستان إلى وقف الهجمات عبر الحدود فوراً وتسوية الخلافات عبر الحوار.
يأتي التصعيد الحالي بعد أيام من غارات باكستانية قالت إنها استهدفت معسكرات لمسلحين في شرق أفغانستان، وهو ما قالت كابول والأمم المتحدة إنه أسفر عن مقتل مدنيين، متوعدة بردّ قوي، ما دفع الأزمة إلى أخطر مواجهة عسكرية بين الجانبين منذ سنوات.