18 مقاتلة F-22 في إسرائيل.. استعدادات أمريكية لسيناريو المواجهة مع إيران

أفادت "القناة 12" العبرية الخاصة مساء الأربعاء، بأن ست مقاتلات أمريكية إضافية من طراز F-22 في طريقها إلى إسرائيل، لتنضم إلى 12 طائرة من الطراز نفسه حطت بالفعل في قاعدة جوية جنوبي البلاد.

By
وكانت هيئة البث العبرية حدثت الثلاثاء عن هبوط 12 مقاتلة أمريكية "إف-22" في إحدى القواعد جنوبي إسرائيل. / Reuters

وذكرت القناة أن الولايات المتحدة تعزز وجود مقاتلات F-22 في إسرائيل في إطار الاستعداد لهجوم محتمل ضد إيران، مشيرة إلى أن الطائرات الاثنتي عشرة تتمركز حالياً في إسرائيل، فيما لم يحدد موعد وصول الدفعة الإضافية.

واعتبرت القناة أن قرار الولايات المتحدة تنفيذ عمليات انطلاقاً من الأراضي الإسرائيلية "ليس من قبيل الصدفة"، موضحة أن نشر F-22 إلى جانب طائرات التزود بالوقود الأمريكية التي وصلت سابقاً يتيح تنفيذ ضربات بعيدة المدى، بما في ذلك ضربات ضد إيران عند الضرورة.

وأضافت أن إسرائيل توفر طبقة حماية مهمة، إذ تستفيد الطائرات الأمريكية وأطقمها من مظلة الدفاع الجوي المشتركة الإسرائيلية–الأمريكية.

في السياق ذاته أشارت القناة إلى أن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية توسّع بالتوازي مع التحركات العسكرية، أنشطة الاستعداد بالتنسيق مع السلطات المحلية والمؤسسات التعليمية، إدراكاً لأهمية التحضير المبكّر لضمان الأداء الفعال في حال وقوع تصعيد.

كانت هيئة البثّ العبرية الرسمية تحدثت مساء الثلاثاء عن هبوط 12 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 في إحدى القواعد جنوبي إسرائيل، ضمن الانتشار الإقليمي الأمريكي في الشرق الأوسط.

وفي تعليقه على الخطوة قال دينيس روس، المسؤول الأمريكي السابق الذي خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "تشغيل الطائرات من قواعد إسرائيلية يُعَدّ سابقة".

بدوره رأى إليوت أبرامز، الذي شغل مناصب رفيعة في إدارات جمهورية عدة، في حديثه للصحيفة، أن نشر F-22 جاء نتيجة عاملين: تصاعد مستوى التعاون العسكري الأمريكي–الإسرائيلي، ورفض عدد كبير من الدول السماح باستخدام قواعدها.

ووفقاً لموقع "The War Zone"، فإن وجود F-22 إلى جانب طائرات KC-135 للتزود بالوقود يعكس اندماج إسرائيل شبه الكامل في أي عملية أمريكية محتملة ضد إيران، بخاصة في ظل محدودية خيارات التمركز الأمريكية في المنطقة بسبب رفض بعض الدول استخدام أجوائها، إضافة إلى تهديد الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيرة الإيرانية.

وعلّق الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي ديفيد ديبتولا في تصريح لمجلة "Military Watch"، على الانتشار معتبراً أنه مؤشر على الاستعداد لاتخاذ موقف أكثر عدوانية تجاه إيران، وإمكانية التعاون مع إسرائيل في هجوم محتمل، مضيفاً أن الخطوة تظهر جدية الولايات المتحدة في تنفيذ هجوم إذا لم توافق طهران على الشروط الأمريكية.

في المقابل كشف موقع "The War Zone" استناداً إلى صور أقمار صناعية حديثة اطّلع عليها، عن تعزيزات في قاعدة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، التي قد تلعب دوراً محورياً في أي حملة جوية طويلة ضد إيران.

وأوضح أن القاعدة تستضيف حالياً، إلى جانب القاذفات بعيدة المدى، طائرات نقل ودعم وتزود بالوقود، إضافة إلى مقاتلات F-16 من الجناح المقاتل 35 التي انتقلت من قاعدة ميساوا في اليابان.

وأشارت تقارير إلى أن المملكة المتحدة لا تسمح باستخدام جزيرة دييغو غارسيا لشنّ ضربات على إيران، إلا أن هذا الموقف قد يتغير. مع ذلك تبقى مهمة حماية القاعدة أولوية في ظل تصاعد تهديد الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، بحسب الموقع العسكري.

ووفقاً لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، في الشرق الأوسط حالياً أكثر من 200 طائرة مقاتلة أمريكية، ويرتفع العدد إلى أكثر من 300 إذا أضيفت إليها الطائرات المتمركزة في أوروبا. تشمل هذه القوة 36 طائرة من طراز F-15، و48 طائرة على الأقل من طراز F-35 الشبحية، و36 طائرة من طراز F-16.

إلى جانب المقاتلات تضمّ القوات الأمريكية في المنطقة أكثر من 100 طائرة مخصصة للتزود بالوقود والقيادة والسيطرة والاستطلاع والنقل، كما تشمل مجموعات الضربات الأمريكية حاملتَي طائرات: "لينكولن"، التي وصلت قبل أسابيع، و"فورد"، الموجودة في البحر الأبيض المتوسط التي تواصل تقدمها شرقاً، وقد شوهدت في منطقة كريت، إضافة إلى 12 مدمرة.

تصاعد التهديدات الأمريكية

ترافق الحشد العسكري الأمريكي المتزايد في الشرق الأوسط مع تصعيد واضح في لهجة التهديدات الصادرة عن واشنطن، إذ قال مسؤولان كبيران في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الأربعاء لوكالة رويترز، إن إيران تمثل "تهديداً كبيراً" للولايات المتحدة، وذلك قُبيل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ومن المقرر أن يجتمع مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف الخميس، في الجولة الثالثة من المحادثات هذا العام حول البرنامج النووي الإيراني.

وفي خطاب حالة الاتحاد مساء الثلاثاء، اتهم ترمب طهران باستئناف برنامجها النووي والعمل على تطوير صواريخ ستكون قادرة "قريباً" على الوصول إلى الولايات المتحدة، كما حملها مسؤولية تفجيرات أودت بحياة عسكريين ومدنيين أمريكيين.

وحذّر من أن إيران ستواجه "يوماً عصيباً" إذا لم يُتوصل إلى اتفاق يُنهي النزاع المستمر منذ سنوات بشأن برنامجها النووي. في المقابل لوّحَت طهران بضرب قواعد أمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وكرّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مواقف ترمب خلال حديثه إلى صحفيين في زيارة لسانت كيتس ونيفيس، قائلاً: "بعد تدمير برنامجهم النووي، حذروا من محاولة استئنافه، وها هم أولاء يفعلون ذلك. يمكنكم أن تروا كيف يحاولون باستمرار إعادة بناء بعض عناصره. إنهم لا يخصبون اليورانيوم حالياً، لكنهم يسعون للوصول إلى النقطة التي تمكّنهم من ذلك في نهاية المطاف".

وأضاف روبيو أن إيران تمتلك "عدداً كبيراً جدّاً" من الصواريخ الباليستية التي تهدّد المصالح الأمريكية في المنطقة، وأنها تعمل على تطوير أسلحة قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة. وقال: "بخلاف البرنامج النووي، لديهم أسلحة تقليدية مُصمَّمة خصوصاً لمهاجمة أمريكا ومهاجمة الأمريكيين إذا أرادوا ذلك. وفي الوقت الذي نتحدث فيه، لديهم بالفعل أسلحة قادرة على الوصول إلى أجزاء واسعة من أوروبا".

ويشير مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية إلى أن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.

ووصف روبيو إصرار طهران على عدم إدراج ملف الصواريخ الباليستية في محادثات جنيف بأنه "مشكلة كبيرة"، مؤكداً أنه لا يريد وصف اجتماع الخميس إلا باعتباره "الفرصة التالية للحوار"، معرباً عن أمله في إحراز تقدم.

وأضاف: "نأمل أن تكون المحادثات مثمرة، لكن في نهاية المطاف سيتعين علينا إجراء نقاشات تتجاوز البرنامج النووي".

قبل ذلك قدّم روبيو إحاطة سرية لما يُعرَف بـ"عصابة الثمانية"، التي تضمّ كبار المشرعين من الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ، إضافة إلى رؤساء وأعضاء لجان الاستخبارات.

وتتلقى هذه المجموعة إحاطات استخباراتية سرية من البيت الأبيض قد تشمل الاستعدادات لعمل عسكري واسع. وكان آخر ظهور علني لروبيو أمام هذه المجموعة في 5 يناير/كانون الثاني، بعد يوم من إطلاق الولايات المتحدة عملية ناجحة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.