الجزائر تستدعي القائم بأعمال سفارة فرنسا احتجاجاً على وثائقي بثّته قناة رسمية
استدعت الجزائر السبت، القائم بأعمال سفارة فرنسا لديها، على خلفية بثّ قناة رسمية فرنسية فيلماً وثائقياً، اعتبرته الجزائر "مليئاً بالأكاذيب والافتراءات، وينطوي على إساءات عميقة واستفزازات غير مبررة".
وأفادت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، بأن القائم بأعمال سفارة فرنسا (من دون تسميته) استُقبل بمقرّ الوزارة، عقب بثّ قناة "فرانس 2" العمومية ما وصفته بأنه فيلم وثائقي، فيما اعتبرته الجزائر "نسيجاً من الادعاءات الزائفة والتلفيقات".
وأوضحت الخارجية الجزائرية أنه جرى لفت نظر الدبلوماسي الفرنسي إلى أربعة عناصر تجعل ما بثّته القناة ينطوي على "خطورة بالغة"، في مقدمتها مسؤولية قناة عمومية فرنسية عن "اعتداء واضح" على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها، معتبرة أن بثّ مثل هذا المحتوى لم يكُن ليحدث "لولا تواطؤ أو موافقة الجهة العمومية الوصية على القناة".
وأضاف البيان أن مساهمة سفارة فرنسا بالجزائر، ومشاركة السفير الفرنسي ستيفان روماتيي شخصياً في ما وصفته بـ"تنشيط هذه الحملة المسيئة"، تُعَدّ خرقاً للأعراف والممارسات الدبلوماسية، وتعزّز الانطباع بأن هذه الحملة حظيت بتزكية رسمية فرنسية.
واعتبرت الخارجية الجزائرية أن ما فعلته القناة الفرنسية يمثّل "مرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر"، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تقودها "أوساط رسمية فرنسية" بهدف إبقاء العلاقات الجزائرية-الفرنسية في حالة توتر دائم.
وأعربت الحكومة الجزائرية عن إدانتها الشديدة للبرنامج، ورفضها لما تضمنه من "اتهامات وإساءات غير مقبولة" بحقّ الدولة الجزائرية ومؤسساتها، كما رفضت بشدة تورط السفير الفرنسي في أفعال تتعارض مع مهامه الدبلوماسية وفق القوانين والأعراف الدولية.
وأكدت الوزارة أنها أبلغت الدبلوماسي الفرنسي بأن الجزائر "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات". فيما لم يصدر تعليق فوري من السلطات الفرنسية بشأن بيان الخارجية الجزائرية.
كانت قناة "فرانس 2" بثت الخميس تحقيقاً استقصائياً تَضمَّن مزاعم حول تورط السلطات الجزائرية في تدبير محاولة اختطاف مدوّن جزائري مقيم في فرنسا، تصنّفه الجزائر "إرهابياً".
وتشهد العلاقات الجزائرية-الفرنسية توتراً منذ 30 يوليو/تموز 2024، عقب اعتراف الحكومة الفرنسية بالطرح المغربي لتسوية النزاع في إقليم الصحراء، ما دفع البلدين إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى قائم بالأعمال.
ويقترح المغرب منذ عام 2007 حكماً ذاتياً موسَّعاً للإقليم تحت سيادته، في حين تطالب جبهة “البوليساريو” بإجراء استفتاء لتقرير المصير، وهو موقف تدعمه الجزائر.