لجنة أممية تدين قرار إسرائيل بشأن الضفة ومجلس الأمن يدعو لجعل اتفاق وقف إطلاق النار بغزة دائماً

أدانت لجنة أممية، الأربعاء، قرار إسرائيل استئناف إجراءات تسجيل أراضي الضفة، واعتبرتها غير قانونية وترسخ السيطرة غير القانونية لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية.

By
مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة / AA

جاء ذلك في بيان لـ"مكتب لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني"، نقلته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا".

ويأتي البيان رداً على مصادقة الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967، ما يعني أي أن كل أرضٍ بالمنطقة "ج" حسب اتفاقية أوسلو والتي تشكل 61% من مساحة الضفة، لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها إسرائيل باسمها.

وقالت اللجنة إنها تدين "بشدة قرار إسرائيل، القوة المحتلة، استئناف إجراءات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة إلى جانب العديد من السياسات والممارسات غير القانونية الأخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية".

​​​​​​​ وأوضحت أن "الإجراءات غير القانونية ترسخ السيطرة غير القانونية لإسرائيل على الأراضي المحتلة، وتشكل تصعيداً خطيراً ينتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ويجب إدانتها".

وأكدت اللجنة الأممية على أنه "لا يمكن للإجراءات الإدارية المزعومة أن تخفي حقيقتها؛ وهي الاحتلال الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة".

وشددت على أن "الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، لا يجوز أن تخضع لأي إجراءات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني أو تركيبتها السكانية أو سلامتها الإقليمية".

وأضافت أن "كل هذه السياسات والإجراءات باطلة، وليس للمستعمرات الإسرائيلية وسياسات الاستعمار المرتبطة بها في الأراضي المحتلة أي صلاحية قانونية، وتشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، كما أكدت ذلك محكمة العدل الدولية بشكل لا لبس فيه".

وحذرت اللجنة من أن "سياسات توسيع المستعمرات والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري والضم الفعلي، تهدد بشدة وتقوّض حق الشعب الفلسطيني الثابت في تقرير المصير".

ودعت اللجنة الأممية، إسرائيل، القوة المحتلة، إلى "التوقف فورا عن هذه الإجراءات والامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي". كما حثت "المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات ملموسة لضمان المساءلة وحماية إمكانية تحقيق السلام العادل والدائم".

وخلصت إلى أن الطريق الوحيدة القابلة للتطبيق هي "إنهاء هذا الاحتلال غير القانوني، وتحقيق الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وإقامة حل الدولتين، مع دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن على أساس خطوط 1967، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

وحذّرت مسؤولة أممية رفيعة المستوى الأربعاء من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد سيطرتها على مناطق الضفة الغربية التي يُفترض أن تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية ترقى إلى "ضمّ تدريجي بحكم الأمر الواقع".

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية "إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب المشهد تدريجيا".

في سياق متصل، دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي الأربعاء إلى جعل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دائماً، وانتقدوا بشدة الجهود الإسرائيلية لتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية باعتبارها تهديداً لآفاق حل الدولتين، وذلك عشية أول اجتماع لمجلس السلام الذي يعقده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمناقشة مستقبل الأراضي الفلسطينية.

وكان من المقرر عقد جلسة الأمم المتحدة رفيعة المستوى في نيويورك يوم الخميس، لكن جرى تقديم موعدها بعد أن أعلن ترمب عن اجتماع مجلس السلام في اليوم نفسه، وأصبح من الواضح أن ذلك سيؤدي إلى تعقيد خطط سفر الدبلوماسيين الذين كانوا يخططون لحضور كلا الاجتماعين.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن هناك فرصة أمام أقوى هيئة في الأمم المتحدة للمساعدة في بناء "مستقبل أفضل" للإسرائيليين والفلسطينيين على الرغم من "دوامة العنف والمعاناة" التي استمرت لأكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس. وقالت كوبر في افتتاح الجلسة: "يجب ألا تظل غزة عالقة بين السلام والحرب".

بالإضافة إلى المملكة المتحدة، حضر وزراء خارجية إسرائيل والأردن ومصر وإندونيسيا الاجتماع الشهري لمجلس الشرق الأوسط المكون من 15 عضواً بعد أن طلبت العديد من الدول العربية والإسلامية الأسبوع الماضي مناقشة قضية غزة.

وتعقيباً على خطط إسرائيل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، قال سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور: "الضم هو انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ولأهم قواعد القانون الدولي.. إنه انتهاك لخطة الرئيس ترمب، ويشكل تهديداً وجودياً لجهود السلام الجارية".

بينما قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قبل الجلسة إنها لا تجذب الانتباه وإن تركيز المجتمع الدولي سيكون على اجتماع مجلس السلام. كما اتهم ساعر مجلس الأمن بأنه "مصاب بهوس معاداة إسرائيل".

وفي 8 فبراير/شباط الجاري، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مجموعة قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها، بما في ذلك توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق تديرها السلطة الفلسطينية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثفت قوات الاحتلال اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى الفلسطينيون أنه يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأسفرت هذه الاعتداءات، وفق معطيات رسمية فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 1115 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 آلاف و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.