حملة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية في الضفة.. واتهامات لحكومة نتنياهو بالتغاضي عن إرهاب المستوطنين

شهدت الضفة الغربية المحتلة السبت، تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً تمثل في حملات اعتقال واقتحامات واعتداءات نفذها مستوطنون، بالتوازي مع اتهامات داخل إسرائيل بتغاضي الأجهزة الأمنية عن "إرهاب المستوطنين".

By
قوات الاحتلال تعتقل 15 فلسطينياً بينهم فتاة في حملة اقتحامات بالضفة / AA

واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت، 15 فلسطينياً بينهم فتاة، خلال حملة اقتحامات طالت مناطق متفرقة من الضفة، وتركزت في قرية عزون شرق قلقيلية، حيث داهمت القوات الإسرائيلية منازل عدة وخرّبت محتوياتها قبل نقل 13 معتقلاً إلى معسكرات عسكرية قريبة.

وفي جنين شمالي الضفة، اعتقلت القوات الإسرائيلية الفتاة منار مسمار من منطقة جبل أبو ظهير، كما اعتقلت الشاب إبراهيم أبو الشامي من منزله قرب مستشفى ابن سينا وسط المدينة.

وفي سياق متصل، أغلقت قوات الاحتلال وسط مدينة الخليل، بما في ذلك منطقة باب الزاوية وشارع بئر السبع، وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاقها، لتأمين اقتحام عشرات المستوطنين لموقع أثري في المنطقة، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

كما أُصيب فلسطينيان مساء الجمعة، في هجوم نفذه مستوطنون على تجمع "معازي جبع" شمال القدس المحتلة، حيث أضرم المهاجمون النار في أحد المساكن، في اعتداء قالت محافظة القدس إنه يأتي ضمن سياسة تضييق تهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري.

تأتي هذه الحملة في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية، أسفر خلال العامين الماضيين عن استشهاد 1110 فلسطينيين وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت عامين، وفق معطيات فلسطينية.

بالتوازي، اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون حكومة بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية بالتواطؤ في اعتداءات المستوطنين، معتبراً أن أيديولوجية "التفوق اليهودي" المهيمنة على الحكومة تشجع على الإفلات من العقاب، وتغض الطرف عن ما وصفه بـ"إرهاب المستوطنين" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وفي تدوينة نشرها على حسابه بمنصة شركة "إكس" مساء أمس الجمعة، استشهد يعلون بواقعة مهاجمة مستوطنين الثلاثاء الماضي فلسطينيين جنوبي الضفة الغربية، واصفاً المعتدين بـ"الإرهابيين"، ومستنكراً عدم اعتقالهم.

وقال يعلون "مساء يوم الثلاثاء الماضي شاركتُ في فعالية لإحياء يوم الهولوكوست الدولي"، مضيفاً أنه عقب عودته إلى منزله تلقّى رسالة تفيد بقيام "غوغائيين يهود" بمهاجمة فلسطينيين في جنوب جبل الخليل، وسرقة مواشيهم وإحراق ممتلكاتهم.

و"الهولوكوست" مصطلح استُخدم لوصف حملات حكومة ألمانيا النازية وبعض حلفائها بغرض اضطهاد وتصفية اليهود وأقليات أخرى في أوروبا في أثناء الحرب العالمية الثانية (1939ـ 1945).

وتابع: "بعد أن تمّ عرقلة سيارات الإسعاف التي حاولت الوصول إلى المكان من قِبل الإرهابيين اليهود، نُقل ثلاثة فلسطينيين إلى المستشفى، وكان أحدهم يعاني من كسور في الجمجمة". وزاد يعلون متهكماً "لا حدث يوازي المحرقة (الهولوكوست) التي مررنا بها".

وأوضح يعلون أنه توجّه فوراً إلى الجهات الأمنية المختصة، وتلقّى وعودا بمعالجة الحادث من الجيش، مضيفاً: "حتى الآن لم يُعتقل أي إرهابي يهودي، كما في حالات كثيرة أخرى".

وعزا ذلك إلى خضوع الشرطة الإسرائيلية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي وصفه بـ"الكاهاني العنصري والفاشي"، فيما قال إن جهاز الأمن العام (الشاباك) "خاضع لممثل أيديولوجية التفوّق اليهودي"، في إشارة إلى رئيس الجهاز ديفيد زيني الذي نشأ وتربى وسط بيئة متشددة.

كما اتهم يعلون وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ "منع الاعتقالات الإدارية للإرهابيين اليهود"، وقال إن "الوزير الإضافي بوزارة الدفاع (يقصد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش) يشجع البؤر الاستيطانية غير القانونية ويزوّدها بمركبات دفع رباعي، من أجل تعكير حياة الفلسطينيين، إلى حدّ تجريدهم من أراضيهم وتوطين اليهود مكانهم".

ومضى يعلون مستنكراً: "ثم تسألون مرة أخرى لماذا اتهمتُ الحكومة بـ(التطهير العرقي!؟)”، وأضاف: "أيديولوجية التفوّق اليهودي التي أصبحت مهيمنة في الحكومة الإسرائيلية تذكّر بنظرية العِرق النازية، لكن يُحظر المقارنة".

وشغل يعلون منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2002 و2005، كما شغل منصب وزير الدفاع بين 2013 و2016. وأواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024 قال في مقابلة أجرتها قناة "democratv" الإسرائيلية المحلية إن بلاده تنفذ "تطهيراً عرقياً" شمالي قطاع غزة، متهما نتنياهو بقيادة البلاد إلى "الخراب".