الشرع من لندن: سوريا "خارج صراع" إيران وواشنطن

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، أن بلاده ستبقى "خارج صراع" إيران والولايات المتحدة، وأن ذلك مرهون بعدم تعرض دمشق لأي استهدافات.

By
الشرع من لندن: سوريا "خارج صراع" إيران وواشنطن / AA

حديث الشرع جاء خلال مشاركته في جلسة حوارية بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، وفق ما أوردته قناة "الإخبارية السورية".

وقال الشرع: "لا شك أن تدخّل إيران في سوريا خلال السنوات الأربعين الماضية ساعد النظام على تهجير السوريين تقريباً". وأضاف: "نعاني من فقدان أكثر من 10 ملايين شخص خارج سوريا، وقُتل أكثر من مليون شخص خلال 14 عاماً الماضية، ولدينا مفقودون يقارب عددهم 250 ألفاً".

وأردف: "إيران بدعمها الميليشيات ودعمها النظام كانت رأس حربة في الصراع الذي كان يقوده النظام ضد الشعب السوري".

واستطرد الشرع: "لكن بعد وصولنا إلى دمشق، لم تكن لدينا مشكلة مع إيران في طهران، وإنما كانت مشكلتنا مع إيران في دمشق؛ لأنها كانت تحتل قرى وبلدات للشعب السوري وتهجر الناس وما إلى ذلك".

ومضى: "سياستنا كانت واضحة في سوريا منذ وصولنا إلى دمشق، وهو الحفاظ على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، فهذا يتطلب أن يكون هناك هدوء مع الدول حتى التي كانت متصارعة مع أو تسبب خطراً على سوريا". وأوضح: "لكن نحن تأنّينا في فتح العلاقات مع إيران إلى هذه اللحظة".

وأكد الشرع أن "الحرب الدائرة حالياً تؤثر بشكل سلبي على المنطقة في قطع إمدادات الطاقة والوقود، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي".

وأشار إلى أن "إيران لديها مشكلة في إنتاج القنبلة النووية والصواريخ الباليستية، وأيضاً التدخل في شؤون الدول الأخرى، فالذي كنا ننصح به أن يبحثوا عن طريقة تفاوضية للحل، لا أن تستخدم القوة العسكرية، لأن أيضاً هذا يترتب عليه مخاطر كبيرة".

وبسؤاله عمّا إذا كانت سوريا ستبقى حيادية إزاء الصراع الأمريكي-الإيراني، أجاب الشرع: "بالتأكيد ما لم تتعرض سوريا لاستهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع".

وزاد: "يكفي سوريا 14 عاماً من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً، فنحن لسنا مستعدين أن نخوض أيضاً تجربة جديدة".

وبيَّن أن "من دخل غمار الحرب يعرف قيمة السلام (...) نهتم بعملية البناء وإعادة الإعمار واستقبال اللاجئين الذين هجروا سوريا قسراً، ثم تحويل سوريا إلى منطقة اقتصادية مهمة واستغلال موقعها الجغرافي والجيوسياسي لأن تكون فاعلة في المنطقة".

وأشار إلى أن من بين اهتمامات سوريا أن "تلعب دوراً كحالة إقليمية، لأن لديها علاقات مثالية جداً إقليمية مع دول المنطقة بأكملها؛ مع الأردن، ومع دول الخليج، ومع لبنان، بل حتى مع العراق، وأيضاً مع تركيا، وأيضاً مع دول العالم الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة".

ولفت الشرع إلى أن سوريا "مؤهلة لأن تكوّن من خلالها شبكة علاقات استراتيجية وتعمل بدبلوماسية عالية جداً، فليس هناك أحد مستعد لأن يخوض غمار الحرب إلا إذا اعتُدي علينا بشكل كبير وواضح، وفقدنا كل الحلول الدبلوماسية".

الرئيس السوري تطرَّق أيضاً إلى العلاقات مع إسرائيل، إذ بيَّن أنها تعاملت مع سوريا "بشكل سلبي؛ قصفت كثيراً من المواقع السورية وتقدمت على بعض المواقع وكسرت حدود اتفاق 1974 الذي صمد أكثر من 50 عاماً". وأوضح أن "مفاوضات غير مباشرة بدأت ثم انتقلت إلى مفاوضات مباشرة، وصلنا إلى أماكن جيدة، لكن دائماً في اللحظات الأخيرة نجد أن هناك تغييراً في الرأي الإسرائيلي".