برلماني يمني لـ TRTعربي: إسرائيل تقف خلف إشعال الأوضاع في بلادنا وكلمة السر باب المندب
قال عضو مجلس النواب اليمني ووزير الإعلام السابق، علي العمراني، إن الاحتلال الإسرائيلي يقف خلف إشعال الأوضاع في اليمن.
وقال العمراني إن "الأحداث الأخيرة في اليمن ومساعي إقامة دولة جنوب اليمن المستقلة لا يمكن فصلها عن اعتراف إسرائيل مؤخرا بإقليم أرض الصومال، وذلك ضمن مخطط للسيطرة الكاملة على باب المندب، فهذا حلم إسرائيلي قديم منذ قيام الدولة العبرية".
وأشار إلى أنه "توجد معلومات وحديث واسع عن لقاءات بين وفود من المجلس الانتقالي الجنوبي ومسؤولين إسرائيليين، وربما جرت تلك اللقاءات في إسرائيل نفسها، وإن لم تكن هناك، فمن المؤكد أنها تمت في أبوظبي، التي تلعب دور الوسيط والمسهّل لمثل هذه اللقاءات"، موضحاً أن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، أعلن سابقاً أنه في حال قيام دولتهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل.
وفي 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف الرسمي بإقليم "أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة"، وهو ما أثار رفضاً إقليمياً واسعاً، لا سيما من قِبل جامعة الدول العربية التي اعتبرتها خطوة غير قانونية و"تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين".
والثلاثاء، قال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد سعيد بن بريك، إن إعلان ما سماه دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى، على حد قوله.
وفي مقابلة مصوّرة صباح الجمعة مع TRT عربي، كشف عضو مجلس النواب اليمني أن "رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ربما سيُصدر خلال الأيام القليلة المقبلة قرارات بإقالة جميع المسؤولين المؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي من المناصب التي يتبوّؤونها، سواء كانوا في الحكومة أو في مجلس القيادة الرئاسي، وهذا ما يجب فعله في أسرع وقت".
وأضاف العمراني: "لم يكن ينبغي أصلاً إدماج هؤلاء الأشخاص في مؤسسات الدولة إلا بعد تخليهم الصريح والواضح عن مشروع الانفصال الذي أعلنوه مراراً وتكراراً. لقد كان ذلك خطأً استراتيجياً جسيماً، ما كان ينبغي أن يحدث منذ البداية، لكنه تمّ بضغط مباشر وقوي من دولة الإمارات، ونحن اليوم ندفع ثمن ذلك الخطأ الفادح".
وشدّد العمراني على أن "إخراج الإمارات من اليمن يُمثل تصحيحاً لمسار التحالف العربي وإن جاء ذلك متأخرا جدا؛ فلو حدث هذا التصحيح منذ سنوات لكانت النتائج على الأرض مختلفة تماماً، ولكانت صنعاء عاصمة مُحرّرة منذ فترة طويلة".
وشهد اليمن، الثلاثاء، تصعيدا غير مسبوق بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي منذ أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي، على محافظتي حضرموت والمهرة (شرق)، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود مع السعودية.
وفي وقت متأخر مساء الأربعاء، أعلن المجلس الانتقال الجنوبي إعادة تموضع قواته في مناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة بمشاركة "قوات درع الوطن" التابعة للحكومة الشرعية.
والخميس، أعلنت الحكومة اليمنية انسحاب تشكيلات من عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع في محافظة حضرموت، وتسليمها لقوات "درع الوطن".
وفي ما يلي نص المقابلة المصوّرة مع TRT عربي:
كيف تنظرون إلى ما آلت إليه الأحداث في اليمن خلال الأيام الماضية؟
للأسف الشديد، ما زالت الأحداث في اليمن تجري بما لا تشتهي سفن اليمنيين؛ فخلال الأيام الأخيرة من شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، دفعت دولة الإمارات ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي لغزو محافظة حضرموت، وهي محافظة شاسعة تُشكّل أكثر من ثلث مساحة الجمهورية اليمنية.
حضرموت كانت منطقة هادئة ومستقرة، لا تشهد صراعاً ولا قلقاً أمنياً، وكان أهلها، إضافة إلى آلاف النازحين من بقية المحافظات اليمنية، يعيشون فيها بأمن وسلام. لكن الإمارات قرّرت، وفق طموحاتها الواضحة، توسيع سيطرتها على الجغرافيا اليمنية، وفي جزيرة العرب عموما، فدفعت بالمجلس الانتقالي – وهو في الحقيقة مجرد أداة بيدها – إلى هذا غزو حضرموت.
هذا التطور شكّل، في تقديري، القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للأشقاء في المملكة العربية السعودية، بخاصة أن صبر الرياض طال أكثر مما ينبغي، لكنه نفد الآن. أما نحن، فقد ضقنا ذرعا بالدور الإماراتي ونفد صبرنا منذ سنوات طويلة، وتحديداً منذ مطلع عام 2017، أي بعد فترة وجيزة من انطلاق التحالف العربي الذي جاء أساساً لدعم الشرعية واستعادة العاصمة صنعاء، لكن ما حدث لاحقاً هو انحراف واضح وخطير عن هذا الهدف، إذ جرى – وبضغط مباشر من الإمارات – تحويل البوصلة نحو السيطرة على الجنوب، ودعم مشاريع تقسيم اليمن.
قرارات مجلس الأمن الدولي، التي أسهمت السعودية في صياغتها، أكدت بوضوح لا لبس فيه ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن، واستقلاله، وسلامة أراضيه، وعدم المساس بوحدته بأي وسيلة كانت.
ومع ذلك، ومنذ نحو ثماني سنوات كاملة، تواصل الإمارات العمل في الاتجاه المعاكس، سعياً لتجزئة اليمن والسيطرة على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، من مواني وجزر ومناطق حيوية، وصولاً إلى ما شهدناه في الأسابيع الأخيرة. نحن نواجه اليوم لحظة الحقيقة التي كان ينبغي مواجهتها منذ زمن طويل.
المجلس الانتقالي الجنوبي أعلن مؤخراً إعادة تموضع قواته في محافظة حضرموت، لكنه أكد عدم الانسحاب الكامل منها.. كيف ترون هذه الخطوة؟
الحقيقة أن الغزو بحد ذاته كان جريمة وعدواناً ما كان ينبغي أن يحدث أصلاً، وهو في جوهره لا يختلف كثيراً عن الغزو الذي نفذه الحوثيون من شمال اليمن باتجاه العاصمة صنعاء وبقية المحافظات.
الأصل أن ينسحب المجلس الانتقالي إلى المواقع التي كان يتمركز فيها سابقاً. ووجوده، بوصفه ميليشيا مسلحة، في أي بقعة من بقاع الجمهورية اليمنية خارج إطار سلطة الدولة، ووزارة الدفاع، وتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو وجود غير مشروع بالمرة.
رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، اتخذ قراراً واضحاً بضرورة الانسحاب الكامل لقوات المجلس الانتقالي من حضرموت، وهذا هو الخيار الوحيد المتاح؛ فأي إجراء أو موقف أقل من ذلك يُعدّ غير مقبول.
صحيح أن وجود المجلس الانتقالي في مناطق أخرى جرى التعامل معه – لاعتبارات سياسية معقدة – ضمن تفاهمات مؤقتة، لكن اتفاقي الرياض الأول والثاني نصّا صراحة على دمج كل القوات والتشكيلات المسلحة ضمن الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
أود التأكيد مُجدّدا أن وجود المجلس الانتقالي في حضرموت غير مشروع، لا سيما أنه يرفع "مشروعاً انفصالياً"، ولا يذعن لتوجيهات القيادة الشرعية، بل إن وجوده أصلاً يُعد مخالفة للقانون والدستور ومتطلبات سيادة اليمن ووحدته وأمنه.
لكن ماذا لو أصرّ المجلس الانتقالي على عدم الانسحاب الكامل من حضرموت والمهرة؟
لا بد أن ينسحب، ونأمل أن يجري ذلك سلمياً. أنا لست ممن يدقّون طبول الحرب بين الأهل والإخوة، ولا أتمنى أي مواجهة داخلية، لكن لا خيار أمام المجلس الانتقالي سوى الانسحاب الكامل، تنفيذاً لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والمدعومة أيضاً من قيادة التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
هل كان الانسحاب الإماراتي من الأراضي اليمنية انسحاباً حقيقياً أم شكلياً؟
الأمر لا يزال في بدايته، لكن من الواضح أن الإمارات ستجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب الحقيقي في نهاية المطاف. هي أعلنت نيتها الانسحاب من أراضي الجمهورية اليمنية، وقد بدأت بالفعل انسحابات من بعض المواقع، لكن لا يزال لها وجود في مناطق شديدة الأهمية، مثل سقطرى، وجزر أخرى هامة، بينما المطلوب هو انسحاب كامل وغير منقوص من كل الأراضي اليمنية، وفقاً لقرارات القيادة اليمنية الشرعية.
هل يُمثل إخراج الإمارات من اليمن تصحيحاً لمسار التحالف العربي أم بداية لمرحلة جديدة؟
أراه تصحيحاً لمسار التحالف، لكنه جاء متأخراً جداً. كان ينبغي أن يحدث هذا التصحيح منذ سنوات، وكان من الممكن أن تكون النتائج على الأرض مختلفة تماماً.
لو لم تُعط المساحة لمشاريع الانفصال، ولو لم تُسيطر الميليشيات الانفصالية على العاصمة المؤقتة عدن، لكان بالإمكان أن توجد القيادة الشرعية والحكومة ومجلس النواب في صنعاء، تحت حماية قوات الدولة، لا المليشيات.
لو تحقق ذلك، لكانت صنعاء عاصمة مُحرّرة منذ فترة طويلة. لذلك نعم، هي خطوة تصحيحية، لكنها جاءت بعد إنهاك اليمنيين وسفك دماءٍ كثيرة، كان يمكن تفاديها لو جرى كبح المشروع الإماراتي في وقت مبكر، ولأصبحت القضية اليمنية في وضع مختلف تماماً عمّا هي عليه الآن.
سُمعت أنباء عن عملية عسكرية وشيكة ضد المجلس الانتقالي.. هل هذا وارد؟
أتمنى ألّا يحدث ذلك. نحن في النهاية إخوة، ولا نريد حرباً داخلية.
لكن بعيداً عن التمني، هل هو احتمال واقعي؟
ما زلت أتمنى، لكن إذا أصرّت الإمارات وركب المجلس الانتقالي رأسه، فحتماً ستتعقد الأمور أكثر وأكثر. ومع ذلك، لا أتوقع تصعيداً واسعاً، لأن المملكة العربية السعودية أعلنت موقفها بوضوح.
أي مواجهة – إن حصلت – لن تكون حرباً بالوكالة، كما رأينا في أدوار الإمارات في السودان أو ليبيا. التصعيد لن يكون في مصلحة أحد، وبخاصة الإمارات نفسها؛ فالسعودية والإمارات دولتان جارتان، وأي صدام مباشر أو غير مباشر ستكون كلفته باهظة على جميع الأطراف، وبخاصة دولة الإمارات التي ستدفع حينها ثمناً باهظاً.
هل سيتخذ رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قريباً قرارات بحق المسؤولين المؤيدين للمجلس الانتقالي؟
هذا أمر طبيعي ومتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة؛ فهؤلاء الأشخاص، سواء كانوا في الحكومة أو في مجلس القيادة الرئاسي، لم يكن ينبغي أصلاً إدماجهم في مؤسسات الدولة إلا بعد تخليهم الصريح والواضح عن مشروع الانفصال الذي أعلنوه مراراً، قبل دخولهم هذه المؤسسات وبعده.
الأصل أن لا يُضمّ أي شخص إلى حكومة الجمهورية اليمنية أو إلى مجلس القيادة الرئاسي ما دام متمسكاً بمشروع انفصالي. إدماجهم – سواء في مجلس القيادة الرئاسي أو في الحكومة – كان خطأً استراتيجيا جسيما ما كان ينبغي أن يحدث. وقد تمّ ذلك بضغط مباشر وقوي من دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان من الخطأ أن تجاري المملكة العربية السعودية هذا المسار. اليوم، نحن والمملكة العربية السعودية ندفع ثمن ذلك الخطأ الاستراتيجي.
للأسف الشديد، الإمارات لا تدعم تقسيم اليمن فحسب، بل لديها طموحات توسّع وهيمنة وسيطرة، وربما ترغب في أن تكون قوة كبرى في المستقبل على حساب دول المنطقة، وعلى رأسها اليمن.
لذا، كان من الطبيعي، بل والضروري، أن تُتخذ قرارات عاجلة بحق هؤلاء المتمردين ومَن يقف خلفهم، وإذا ما تراجع الانفصاليون فعلياً عن مشروع الانفصال، فهم في النهاية إخوتنا، ومن حقهم أن يتولوا أي موقع في الدولة.
نحن لم نكن يوماً ضد أن يتولى أبناء الجنوب أعلى المناصب في اليمن، بما في ذلك رئاسة الدولة؛ ففي عام 2011، منح اليمنيون الفرصة لرئيس ورئيس وزراء من الجنوب، وما زلنا مستعدين لمنح السلطة كاملة لإخوتنا في الجنوب، شريطة الالتزام بوحدة اليمن.
وإذا كانت هناك مظالم حقيقية، فإن قيادة وطنية رشيدة من الجنوب قادرة على تصحيحها وتحقيق العدل لكل اليمنيين. وأقول بصراحة: أتمنى أن تُعطى هذه المرة الفرصة لحضرموت، فهي نموذج متميز في الجمهورية اليمنية، وأعتقد أن قيادة رشيدة منها، بدعم كل اليمنيين، قادرة على تحقيق العدل والاستقرار، ولا نعارض ذلك بل نؤيده بقوة، ولا أظن أن الأشقاء في المملكة العربية السعودية يعارضون هذا التوجه.
برأيكم، ما طبيعة القرارات التي ينبغي على مجلس القيادة الرئاسي اتخاذها بحق المسؤولين المؤيدين للمجلس الانتقالي؟
يفترض أن يُقالوا بالكامل من جميع المناصب التي فُرضوا فيها، ويجب أن يتم ذلك بصورة عاجلة ودون أي تأخير، وهو ما سيحدث بالفعل وفق معلومات متداولة، وبعد ذلك تُترك مسألة توجيه الاتهامات للجهات المختصة.
نحن نعرف بطبيعة الحال الوضع الصعب الذي تمر به مؤسسات الدولة، سواء القضائية أو التشريعية، بما فيها مجلس النواب، لكن الخطوة الأولى والأساسية هي إقالتهم فوراً من مناصبهم.
هل من الوارد أن يقدم رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي على تشكيل "حكومة حرب" خلال المرحلة المقبلة؟
لا يمكن استبعاد الحماقات؛ فالمجلس الانتقالي ومَن يقفون خلفه ارتكبوا منذ البداية سلسلة من الحماقات المتتالية، لكن خطوة بهذا الحجم لن تُقدم عليها هذه الأطراف إلا بدعم مباشر وقوي جداً من دولة الإمارات العربية المتحدة.
نحن نعتقد أن على الإمارات أن تكفّ تماماً عن تقديم أي دعم سياسي أو عسكري أو إعلامي للانفصاليين. الجميع يعرف حجم الدعم الذي تقدمه، من قنوات إعلامية ومواقع إلكترونية، وصولاً إلى السلاح والعتاد والتمويل.
في تقديري، المجلس الانتقالي لن يُقدم على خطوة حمقاء من هذا النوع ما لم تكن الإمارات تقف خلفه بقوة، رغم أن الحكومة اليمنية وقيادة التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، طالبتها صراحة بوقف كل أشكال الدعم للانفصاليين.
بعد تأييد مجلس النواب اليمني لقرارات مجلس القيادة الرئاسي، هل يملك البرلمان اليوم أدوات حقيقية لمحاسبة المتورطين في دعم مشاريع التقسيم؟
وفقاً للدستور اليمني، يملك مجلس النواب ليس فقط الحق، بل الواجب، في توجيه الاتهامات للمسؤولين، بما في ذلك تهم "الخيانة العظمى"، لكن دعني أقول إن هؤلاء الانفصاليين فُرضوا فرضاً على الحكومة وعلى مجلس الرئاسة، وكان ينبغي أصلاً ألّا يُدمجوا في مؤسسات الدولة، لأنهم بطبيعتهم متمردون على الدستور ووحدة الجمهورية اليمنية. إدماجهم من حيث المبدأ كان خطأً فادحا وخطأً استراتيجيا، كما ذكرت سابقا.
نعم، مجلس النواب يملك هذا الحق دستورياً، لكن الواقع أنه جرى تهميشه خلال السنوات الماضية، ولم يُمنح الدعم الكافي، ولم يُمكّن من عقد اجتماعاته، لم يُسمح له بالاجتماع إلا مرة واحدة في العاصمة المؤقتة عدن للتصويت على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في نيسان/ أبريل 2022، وقبلها اجتماع يتيم في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت في نيسان/أبريل 2019. اجتماعين فقط خلال قرابة عشر سنوات، رغم أن هذا المجلس هو المؤسسة المنتخبة الوحيدة التي تُمثل إرادة الشعب اليمني.
هل ترى أن مجلس النواب قام بدوره الدستوري الكامل في حماية الشرعية ووحدة اليمن؟
لم يتمكن من ذلك، رغم حرصه واستعداده. لقد مُنع من أداء مهامه، وكان يجب على الدولة اليمنية، وعلى القيادة آنذاك، مُمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، أن يضغطوا على المجلس الانتقالي الذي منع البرلمان من الانعقاد في عدن.
بل إن المجلس الانتقالي لم يمنع البرلمان فقط، وإنما منع رئيس الجمهورية نفسه من دخول العاصمة المؤقتة، وهو في الحقيقة مجرد أداة للإمارات العربية المتحدة، التي أعاقت مجلس النواب عن أداء دوره، وبسكوت الطرف الآخر لا يمكن إعفاء المملكة العربية السعودية من المسؤولية؛ إذ إن سكوتها السابق عن تمادي الإمارات شجّعها على هذا السلوك.
الإمارات لم يكن لها أي حق في منع مواطن يمني، فضلا عن رئيس الدولة، من دخول عدن أو سقطرى أو غيرها. ومع ذلك تجرأت، ومنعت رئيس البلاد الذي جاء التحالف لدعم شرعيته، ومنعت مؤسسات الشرعية كلها من أداء دورها. لذلك أقول إن البرلمان لم يتمكن من أداء دوره للأسف رغم استعداده الكامل لذلك.
ثمة مَن يربط بين الأحداث الأخيرة في اليمن ومساعي إقامة دولة جنوب اليمن المستقلة وبين اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، ضمن مخطط للسيطرة على باب المندب.. ما مدى صحة ذلك؟
نعرف مقولة للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، قال فيها إن "إيران إذا سيطرت عبر الحوثيين على باب المندب فلن تكون بحاجة إلى سلاح نووي". وباب المندب، كما هو معلوم، ممر استراتيجي بالغ الأهمية، يمسّ أمن مصر والسعودية والأردن واليمن، وكذلك الصومال وجيبوتي ودول القرن الإفريقي.
إسرائيل بطبيعتها حريصة على السيطرة على الممرات المائية، واعترافها المفاجئ بإقليم أرض الصومال جاء في توقيت لافت، بعد سيطرة قوات مدعومة من الإمارات على حضرموت، ومع حديث المجلس الانتقالي عن إقامة دولة جنوبية.
الإسرائيليون يعلمون أن أي كيان انفصالي لن يحظى باعتراف عربي، لكنهم لوّحوا بهذا الاعتراف كطُعم: "أقيموا دولتكم ونحن سنعترف بكم". الهدف الاستراتيجي واضح: إذا كان هناك كيان تابع في الصومال، وكيان آخر تابع في عدن، وكلاهما على علاقة جيدة وقوية بإسرائيل، فإن السيطرة على باب المندب تصبح ممكنة وكاملة، وهو حلم إسرائيلي قديم منذ قيام الدولة العبرية.
ما حقيقة العلاقات بين المجلس الانتقالي وإسرائيل؟ وهل جرت لقاءات بين الطرفين؟
تحدثت عن هذه اللقاءات وسائل إعلام دولية ذات مصداقية عالية، من بينها صحيفة "التايمز" البريطانية، إضافة إلى صحف عبرية. هناك معلومات وحديث واسع عن لقاءات بين وفود من المجلس الانتقالي ومسؤولين إسرائيليين، وربما جرت في إسرائيل نفسها، وإن لم تكن هناك؛ فمن المؤكد أنها تمت في أبوظبي، التي تلعب دور الوسيط والمسهّل لمثل هذه اللقاءات.
رئيس المجلس الانتقالي نفسه أعلن سابقاً أنه في حال قيام دولتهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل، وهذا ليس سراً، بل أمر معلن.
وفقاً للمعطيات الموجودة حالياً على أرض الواقع، هل تعتقد أن المجلس الانتقالي يقترب من إعلان دولة الجنوب اليمني؟
يجب ألّا يفعل ذلك، لكنني قلت سابقاً إن الحماقات واردة من هذا النوع من الجماعات، ولا ينبغي أن نستغرب أي تصرّف خياني يصدر عنها. ومع ذلك، أعتقد أنهم لن يقدموا على إعلان كهذا إلا بدعم مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة.
الإمارات نفسها دولة اتحادية تكوّنت من عدة إمارات، ومن الطبيعي أن تحترم الجمهورية اليمنية التي تشكّلت من دولتين تسعيان للوحدة منذ أكثر من مائة عام. نحن إخوة وأبناء عم، حتى على المستوى الجيني نحن متطابقون. وأنا من أبناء محافظة البيضاء، وهي محافظة يحيط بها الجنوب من ثلاث جهات، وبالتالي لا يوجد أي منطق، ولا أي مبرر تاريخي أو إنساني أو سياسي لقيام دولة انفصالية هناك.
نحن في شمال اليمن وجنوبه كنّا وما زلنا متحمسين لوحدة البلاد، وحتى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية نفسها قامت على أنقاض عشرين سلطنة، ووحّدت كيانات كان عمر بعضها يتراوح بين مئة إلى ستمئة عام، أي أطول بكثير من عمر الجمهورية التي يتحدثون اليوم عن "استعادتها".
وحتى هذا الخطاب لم يعد واضحاً، فهم لا يتحدثون فعليا عن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بل عن كيان آخر أنشأه الاستعمار البريطاني لفترة وجيزة، قبل أن يثور عليه اليمنيون الجنوبيون أنفسهم ويقيموا جمهوريتهم، التي كانت تسعى بدورها إلى وحدة اليمن، حتى تحققت هذه الوحدة.
وحدة اليمن تحققت كما تحققت وحدة الإمارات، وكما تحققت وحدة المملكة العربية السعودية. وكما نحرص على وحدة السعودية، ونحترم وحدة الإمارات، ونعدّها أعظم إنجاز في تاريخهما، فإن وحدة الجمهورية اليمنية هي أعظم إنجاز في تاريخ اليمن الحديث.
نحن اتحدنا عام 1990 بعد مخاض طويل من حروب وثورات وأزمات، ولذلك فإن المساس بوحدة اليمن لا يقل خطورة عن المساس بوحدة أي دولة عربية أخرى.
نعم، أي حماقة واردة في هذا الظرف المعقّد، لكنها لن تكون إلا بدعم غير مسؤول، بل إجرامي وعدواني، من أي طرف خارجي، ولا نرجو أن تكون دولة الإمارات داعمة لمثل هذا السيناريو، رغم أنها – للأسف – ذهبت بعيداً في هذا الاتجاه وتمادت بشكل محزن ومؤسف للغاية.
ونحن نطالب مرة أخرى قيادة التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي نقدرها قيادةً وشعباً، أن تعلن بشكل واضح ومتكرر، بما لا يدع مجالاً للشك، دعمها الكامل لوحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، كما فعلت وتفعل سائر الدول العربية.
ما مستقبل المجلس الانتقالي سياسياً وعسكرياً في حال توقف الدعم الإماراتي الكامل له؟
إذا تراجع المجلس الانتقالي عن مشروعه الانفصالي، وهو مشروع إجرامي بنص الدستور اليمني وقوانين الجمهورية، فإنه يصبح كغيره من المكونات السياسية اليمنية، له ما لها وعليه ما عليها، دون امتيازات خاصة أو وضع استثنائي.
أخيراً، إلى أين تتجه الأوضاع في اليمن خلال المرحلة المقبلة؟
الله أعلم، لكنني آمل أن تتجه نحو مسار إيجابي، بخاصة بعد التطورات الأخيرة، وبعد ما يمكن وصفه بتصحيح مسار التحالف العربي.
في الواقع، الثقة بين اليمنيين وتحالف دعم الشرعية تضرّرت خلال 11 عاماً، واستعادتها تحتاج إلى مواقف واضحة وصارمة تحفظ وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه.