غارات وقصف إسرائيلي على غزة.. وتقارير عبرية تزعم استعدادات للانسحاب من مناطق في رفح
شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت، غارات جوية وقصفاً مدفعياً على مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر محلية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، ضمن نطاق المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال بموجب الاتفاق.
كما شنت مقاتلة إسرائيلية غارة على هدف شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق طائرة مروحية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من بلدة جباليا شمالاً.
وفي جنوبي القطاع، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مدينة رفح، تزامناً مع إطلاق آليات الجيش نيرانها شمالي المدينة، التي تخضع بالكامل لسيطرته.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران، ما أسفر، بحسب معطيات فلسطينية، عن استشهاد 439 فلسطينياً وإصابة 1223 آخرين منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، ودماراً هائلاً طال 90% من البنى التحتية المدنية.
وفي سياق متصل، ادعت صحيفة هآرتس العبرية، الجمعة، أن جيش الاحتلال يستعدّ للانسحاب من بعض المناطق في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في إطار ترتيبات ميدانية تهدف إلى إقامة مدينة جديدة تتسع لنحو 20 ألف فلسطيني يُنقَلون من مناطق أخرى في القطاع.
وقالت الصحيفة إنّ هذه التقديرات تستند إلى صور أقمار صناعية ومعطيات ميدانية جُمعت خلال الأسابيع الماضية، مشيرة إلى أن أعمال تجريف وتسوية أُنجزت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي شمال وشرق رفح، ما قد يدل على تجهيز الأرض لاستخدامات مستقبلية.
ونقلت هآرتس عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تُسمِّها قولها إنّ المستوى السياسي لم يُصدِر بعدُ قراراً نهائياً بالانسحاب الفعلي من تلك المناطق، كما لم يوجّه الجيش بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تريث سياسي رغم الاستعدادات العسكرية القائمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تربط أي انسحاب أو تغيير ميداني واسع في رفح بتطورات سياسية وأمنية أوسع، خصوصاً ما يتعلق بمسار اتفاق وقف إطلاق النار ومستقبل الترتيبات الأمنية والإنسانية في جنوب القطاع.
وفي يوليو/تموز 2025 كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن ملامح خطة جديدة لإقامة ما سماه "مدينة إنسانية" مكونة من خيام على أنقاض مدينة رفح، تتضمن نقل مئات آلاف الفلسطينييين إليها في مرحلة أولى بعد خضوعهم لفحص أمني صارم، على ألا يُسمح لهم لاحقاً بمغادرتها.
وحسب هيئة البث العبرية الرسمية في حينه، ستقام المدينة المزعومة بين محورَي فيلادلفيا وموراج جنوبي القطاع، وسيجري في المرحلة التالية تجميع كل فلسطينيي غزة بها، قبل تفعيل آليات لتشجيع ما تزعم أنه "هجرة طوعية" للفلسطينيين هناك، وهو ما أثار استهجان ورفض عدة دول ومنظمات حقوقية.
وحاولت إسرائيل مراراً الدفع نحو تهجير الفلسطينيين من غزة، لكنّ دولاً عربية وإسلامية وغربية ترفض هذه الخطوة، وتحذّر من تصفية القضية الفلسطينية.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025 أعلن ترمب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بنداً، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أمريكي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة حتى نهاية عام 2027، لتحقيق الاستقرار تحت قيادة موحدة يقبلها المجلس.